توقّف مراقبون سياسيون عند مضامين البيان الأخير الصادر عن كتلة "الوفاء للمقاومة"، ولا سيّما لناحية إدانته ما وصفه ب "الممارسات الأميركية" واعتبارها تجاوزًا للنظام الدولي ومرتكزات استقراره، وتساؤلهم عمّا إذا كان حزب الله يعكس فعليًا في خطابه ما يمارسه على الأرض منذ نشأته.
وأشار المراقبون إلى أنّ الحزب، الذي يقدّم نفسه مؤخرًا كمدافع عن سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، شكّل عمليًا منذ تأسيسه امتدادًا عسكريًا وأمنيًا للحرس الثوري الإيراني في لبنان، وله سجل حافل على الصعيد لداخلي والإقليمي.
ولفتوا إلى أنّ حزب الله حوّل العديد من البلدات اللبنانية إلى مخازن للسلاح، وفتح جبهات عسكرية من الأراضي اللبنانية في محطات متعددة، في انتهاك صريح لمبدأ بديهي ينصّ على أنّ قرار الحرب والسلم يعود حصراً إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، لا إلى تنظيم مسلح خارج الشرعية.
وفي السياق نفسه، رأى المراقبون أنّ قراءة سريعة لأداء إيران في لبنان والمنطقة خلال العقود الماضية تكشف تناقضًا صارخًا بين الخطاب والممارسة، إذ مارست طهران نفوذًا مباشرًا أو غير مباشر في كل من اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وفرضت خياراتها بالقوة في أكثر من محطة، متسببةً بأزمات داخلية وانقسامات حادة وتدمير بنى الدول والمجتمعات.
وأضافوا أنّ سجلّ إيران لا يقتصر على هذه الساحات، بل يشمل أيضًا أعمالًا سرّية ومحاولات زعزعة استقرار في دول خليجية، من بينها الكويت، ما يجعل الحديث عن رفض "فرض الشروط بالقوة" أو "انتهاك سيادة الدول" فاقدًا للمصداقية السياسية والأخلاقية.
وختم المراقبون بالتأكيد أنّ أي انتقاد للأداء الأميركي، مهما بلغت مشروعيته أو وجاهته، يفقد معناه عندما يصدر عن جهة تجاهلت على مدى سنوات طويلة ما قام به مشغّلوها الإقليميون من تدخلات وفرض وقائع بالقوة، ولا يزالون يمارسون ذلك في بعض الساحات، رغم التراجع الواضح لنفوذهم والخسائر الكبيرة التي تكبدوها في العامين الأخيرين.