بيَّضها كانون بأمطاره الغزيرة وعواصفه المتلاحقة، على الرغم مما تسبَّبت به الرياح القوية العاتية التي رافقته من أضرار جسيمة في الممتلكات والخيم الزراعية والأدوات الكهربائية، حتى إنّها أدّت إلى احتراق منزل الدكتور ماجد قبيسي في بلدة الشرقية.
وفي سهل الميدَنة في كفررمان، تسبَّبت الرياح العاتية باقتلاع خيمة المقهى العائدة للمواطن سمير حمزة، الذي يعتاش منها. ويقول حمزة إنّ الرياح القوية اقتلعت الخيمة التي كان يستخدمها كمقهى شتوي يوفّر له مورد رزق، مضيفًا: «الخسارة كبيرة، ولا قدرة لي على شراء خيمة جديدة، وسأعمل على ترميمها للتخفيف من حجم الضرر في ظل هذه الظروف الصعبة».
وفي المقابل، لم يُسجَّل أي تحرّك من الجهات المعنية، ولم تُجرَ كشوفات ميدانية لإحصاء الأضرار التي خلّفتها الصواعق المرافقة للعاصفة، والتي يُتوقّع أن تتجدّد يوم الاثنين المقبل، وفق ما يشير إليه الخبير في الأحوال الجوية المهندس علي جابر.
ويؤكّد جابر أنّ «لبنان تخطّى المعدّل السنوي للأمطار هذا العام، وتجاوز قطوع التصحّر الذي كان يُخشى منه، إذ إنّ المنخفضات المتتالية القادمة من الحوض الشرقي للبحر المتوسط تبشّر بمزيد من الأمطار والعواصف الثلجية، ومنها العاصفة التي سيدخل لبنان في نطاقها اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل وتستمر حتى يوم الأربعاء».
وبحسب جابر، فإنّ «الثلوج ستلامس ارتفاع 900 متر، وستترافق مع رياح قوية وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة».
ويشير إلى أنّ مخزون المياه تحسّن بشكل واضح، إذ «جرى تعويض النقص الحاصل في المياه الجوفية».
وعلى ما يبدو، فإنّ لبنان مقبل على شتاء قاسٍ وبارد. وإذا كان المثل الشعبي يقول: «خبّي حطباتك لكبار عمّك آذار»، فإنّ جابر يؤكّد أنّ «البرد الذي سيُرافق شهر كانون يحتاج إلى حطبات أكبر، ما يُبشّر بوفرة في المياه تُجنّب البلاد شحّ المياه صيفًا، شرط الحفاظ على هذا المخزون».
وتجاوز لبنان فعليًا قطوع التصحّر، فيما تخطّى المخزون العام للمياه معدّلاته السنوية، وتراكمت الثلوج التي تُشكّل الخزان الأساسي للمياه. ويعلّق جابر بالقول: «نحن مقبلون على مربّعينات مهمّة تحمل معها كميات وفيرة من المياه، وتدفع البلاد نحو خط الأمان المائي».
وفيما عادت مياه الأنهار إلى مجاريها، وتفجّرت الينابيع وتدفّقت المياه في الأودية، لا تزال مشاريع حفظ هذه الثروة غائبة، إذ لم يُبصر مشروع سد وادي الأخضر النور، كما لم تُنفّذ مشاريع السدود المدرجة ضمن مخطّط سدود نهر الليطاني عند يحمر وأرنون. ويعتبر جابر أنّ هذا الواقع «يؤدّي إلى هدر الثروة المائية، في وقت بدأ الحديث عن معركة المياه القادمة، وهي أخطر من أي حرب أخرى».
ويتساءل جابر عن الخطوات العملية التي ستُقدم عليها الحكومة اللبنانية لحماية هذه الثروة من المخاطر المقبلة.
شتاءٌ واعدٌ دخل لبنان في قلبه، حمل معه بارقة أمل، على الرغم من الأضرار الكبيرة التي خلّفتها العواصف.