رمال جوني

رسائل نارية خلف التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق

3 دقائق للقراءة

نفّذ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ ثلاثًا وثلاثين غارة جويّة استهدفت مرتفعات الجبّور والريحان والقطراني وبصلية، في تصعيدٍ متواصلٍ وعنيفٍ ضدّ جنوب لبنان، ولا سيّما المناطق الواقعة شمالي نهر الليطاني. ويُعدّ هذا التصعيد الأعنف منذ وقف إطلاق النار، في محاولةٍ واضحة للضغط على الحكومة اللبنانيّة للسير قُدمًا في خطّة نزع سلاح حزب الله شمالي الليطاني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديّة حول دلالات هذا التصعيد وأبعاده العسكريّة والأمنيّة، وما إذا كان يمهّد لمرحلة جديدة من التوتّر أو يندرج في إطار الضغط السياسي والميداني دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وعاش الجنوب اللبناني نهارًا غير مسبوق من الغارات المكثّفة التي طالت مواقع سبق أن تعرّضت مرارًا للاعتداء، إذ تعود الطيران الإسرائيليّ في كلّ تصعيدٍ جديد إلى النقاط نفسها، غير أنّ حدّة الرسائل هذه المرّة بدت أكثر خطورة. ولم يكد الجيش الإسرائيلي ينهي غاراته الثلاث والثلاثين حتّى وجّه إنذارًا تحذيريًا جديدًا استهدف بلدة كفرحتى، في المرّة الثانية خلال أقلّ من أسبوع التي يُوجَّه فيها تحذير إلى مجمّع سكني في البلدة، بعدما كان المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي قد أنذر يوم الاثنين الماضي مبنى سكنيًا فيها، ليعود اليوم ويجدّد تحذيره مستهدفًا مجمّعًا سكنيًا محاذيًا للمبنى السابق بذريعة وجود بُنى عسكريّة لحزب الله.

وعقب التحذير، شنّت الطائرات الإسرائيليّة ثلاث غارات عنيفة طالت المبنى المستهدف، ما أدّى إلى تطاير الحجارة وتشرّد سكّانه الذين وجدوا أنفسهم في العراء، في مشهدٍ يختصر حجم المأساة التي يعيشها أهالي الجنوب. وباتت حياة الناس في هذه المناطق مرهونة بتغريدات المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، التي تحدّد خطّ سيرهم اليومي، وتترافق مع أصوات المسيّرات التي لا تغادر الأجواء، فيما يجد الأهالي أنفسهم دون أيّ حماية أو دعم. وقد طالب السكان الجيش اللبناني بالحضور والكشف على المبنى المستهدف والتأكّد من خلوّه من أيّ أسلحة، إلّا أنّ الغارات كانت أسرع من أيّ إجراء ميداني.

ويأتي هذا التصعيد الخطير في سياق الضغط المتزايد على الحكومة اللبنانيّة للبدء بخطّة نزع السلاح، لا الاكتفاء بحصره، ما يضع الجنوب أمام مرحلة دقيقة ومفتوحة على احتمالات عدّة، وسط مخاوف متصاعدة من أن يتحوّل هذا الضغط العسكري إلى مواجهة أوسع، في وقت يدفع فيه المدنيّون مرّة جديدة ثمن التصعيد والرسائل المتبادلة.