أرشيف "TL" إلى "ذاكرة العالم" في "اليونسكو"

4 دقائق للقراءة

دبّت الحياة صباح أمس من جديد في مبنى "تلفزيون لبنان" في الحازمية مع احتضانه احتفاليّة الإعلان عن ترشيح أرشيفه للدخول في "سجلّ ذاكرة العالم" لدى "منظمة اليونسكو". المشهد الحاشد، تقدّمه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ووزير الإعلام بول مرقص، ورئيسة مجلس إدارة التلفزيون ومديرته العامة إليسار ندّاف، وحضور أعضاء مجلس إدارة المؤسسة، ومدعوين من مختلف القطاعات والمجالات. 

وفي الاستوديو الرئيسي للتلفزيون، استعاد الحضور حكاية ريادة لبنانية بدأت عام 1957 حين وضع الرئيس كميل شمعون حجر الأساس لمبنى "شركة التلفزيون اللبنانية" في تلّة الخيّاط قبل انطلاق البث الأوّل مساء 28 أيار 1959، لتتواصل حكاية البث التلفزيوني في لبنان مع انطلاق بث "تلفزيون لبنان والمشرق" سنة 1962، ثمّ دمج القناتَين تحت اسم "تلفزيون لبنان" سنة 1977، مرورًا بسائر المحطّات المفصليّة التي مرّت بها المؤسّسة حتى تعيين مجلس إدارة جديد لها في تموز 2025 بعد طول انقطاع.

واستعاد المدعوّون إلى الاحتفال كما المشاهدين، مشاهد نادرة من أرشيف التلفزيون في حقبات مختلفة ضمن التقارير التي أعدّتها مساعدة المديرة العامة الإعلامية ندى صليبا والتي أضاءت على مسار العمل الذي تولّاه "قسم الأرشيف" في التلفزيون بمساعدة من المؤسسات المانحة لرقمنة الأرشيف ونقله من شرائط التسجيل القديمة وتقديم الملف إلى "اليونسكو". 

المديرة العامة إليسار ندّاف أعلنت في كلمتها عن إعادة انطلاق العمل في مبنى الحازمية حيث "تخبّئ الجدران إرثًا وطنيًّا وفنيًّا ثمينًا... كأننا في متحف حيّ يضمّ قسمًا كبيرًا من ذاكرة لبنان التي نفخر بها، ومن الأعمال الراقية التي طبعت مرحلة ذهبية من تاريخنا، ونشرناها في دول المنطقة، وكانت ولا تزال وسامًا نعتز به". ولفتت إلى "تكثيف الجهود في كافة الاتجاهات، بدءًا بإجراء إعادة هيكلة للجسم الوظيفيّ، مرورًا بتطوير المعدّات التقنية وإطلاق برامج جديدة". كما أعلنت ندّاف "أن مجلس الإدارة دخل في ورشة عمل إصلاحيّة، وسنزفّ قريبًا جدًّا خبر إجراء التعديلات اللازمة على الرواتب ضمن إطار إقرار الحدّ الأدنى للأجور". وإذ تناولت الاتفاقات الموقعة لتعزيز عمل التلفزيون والأهداف المستقبليّة، أشارت إلى أن "أرشيف "تلفزيون لبنان"... قد جرت رقمنته بفضل دعم "مكتب اليونسكو في بيروت" ومؤسسة "أليف"، ليصبح في المرحلة المقبلة متاحًا للجمهور... ويسعدني أيضًا أن أعلن عن ترشيح أرشيف "تلفزيون لبنان" لـ "سجّل ذاكرة العالم" في "اليونسكو"، وقد أُرسل الملف إلى "اليونسكو" في باريس الأسبوع الماضي".

ثمّ ألقى الوزير مرقص كلمة نوّه فيها بـ "أهمية "تلفزيون لبنان" كشاشة وطنية جامعة عادت إلى الساحة الإعلامية في منافسة إيجابية، مضمونها المهنية والموضوعية والأخلاقيات الإعلامية وليس الإثارة والأخبار الزائفة والمضلّلة... ولأن الذاكرة بالذاكرة تُذكر، نعود اليوم إلى "تلفزيون لبنان" في الحازمية لما له من مخزون وجدانيّ في الذاكرة الجماعية بعدما عاد العمل إليه وإلى استوديواته"، داعيًا كلّ العاملين فيه إلى التضامن لأنه "الكفيل بمزيد من تحسين أوضاع التلفزيون وبتحسّن أوضاعكم المادية والمعيشية، والعكس صحيح".

الرئيس عون أثنى من جهته في كلمته على المكانة المميزة التي كانت لـ "تلفزيون لبنان" في المشهد الإعلامي اللبناني والعربي، وأضاف: "من هنا انطلقت البرامج التي رسمت ملامح الإعلام الرصين، ومن هنا خرجت الأصوات التي حملت رسالة لبنان الثقافية والحضارية إلى المنطقة والعالم". ولفت إلى أن "إطلاق العمل في مبنى "تلفزيون لبنان" في الحازمية، إلى جانب استمرار العمل من مبنى تلّة الخياط التاريخي، يرمز إلى قدرتنا على الجمع بين الأصالة والتطوّر، بين احترام التاريخ والانفتاح على المستقبل". ونوّه عون بترشيح أرشيف "تلفزيون لبنان" لـ "سجلّ ذاكرة العالم" لدى "منظمة اليونسكو" والذي "يعيد لبنان إلى مكانه الطبيعي على الساحة العالمية في المجال الإعلامي والتوثيقي، ويؤكّد أن إرثنا الثقافي والإعلامي يستحق التقدير والحفظ على المستوى الدولي".

سبقت الاحتفال جولة قام بها الرئيس عون يرافقه الوزير مرقص والمديرة ندّاف، على مكاتب الشركة لا سيّما "قسم الأرشيف" حيث اطّلع على طريقة حفظ الأفلام والتسجيلات والتقنية المعتمدة لذلك. وفي الختام، قُطع قالب حلوى بالمناسبة والتقط الحضور الصور التذكارية في بهو المبنى.