زلزال الريال الصادم

3 دقائق للقراءة
ألفارو أربيلوا

إنهم ألباسيتي… ولمن لا يعرفهم، فهم فريق إسباني ينشط في دوري الدرجة الثانية ويحتل المركز السابع عشر على جدول الترتيب. مركزه المتأخر وأداؤه المتذبذب في المباريات الأخيرة لا يعكسان إطلاقًا ما قدّمه في مواجهة الدور الـ 16 من كأس الملك، حين فجّر واحدة من أكبر مفاجآت الموسم بإقصائه العملاق ريال مدريد بعد الفوز عليه بنتيجة 3–2، ليُخرج الملكي مبكرًا من البطولة.


حتى أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع سيناريو مماثلًا، رغم الأخذ بالاعتبار أن النادي الملكي أقال مدربه وعيّن ألفارو أربيلوا بديلًا له. جاءت هذه الخسارة لتكشف بوضوح حجم الاضطراب داخل البيت المدريدي، ولتزيد من حدة المتابعة الإعلامية والضغوط الجماهيرية على فريق يعج بالنجوم الفتاكة والأسماء الرنانة التي يحلم أي نادٍ بامتلاكها.


ومع الخروج الصادم، أشارت تقارير إسبانية إلى أن إدارة النادي بدأت اتصالات مكثفة بحثًا عن مدرب جديد للموسم المقبل، مدرب يستلم فريقًا لا يقبل إلا بالبطولات، ويحتاج قبل كل شيء إلى إعادة ترتيب غرفة الملابس وفرض الانضباط. الصورة باتت واضحة: بعض اللاعبين لم يكونوا راضين عن طريقة تعامل تشابي ألونسو معهم في الفترة السابقة، وآخرون يبحثون عن دقائق لعب أكبر، كالشاب إندريك، فيما يقدّم بعض الأسماء مستويات أقل بكثير مما اعتاد عليه الجمهور الملكي.


الجمهور المدريدي العريض يطرح اليوم سؤالًا جوهريًا: من هو المدرب القادر على قيادة ريال مدريد في وضعه الحالي؟ أسماء مثل زين الدين زيدان ويورغن كلوب تبدو صعبة المنال في الوقت الراهن. كلوب نفسه نفى أي ارتباط بالنادي، بل وأثنى على العمل التدريبي لتشابي ألونسو، معبرًا عن استغرابه من قرار إقالته، ومثيرًا علامات استفهام عديدة حول ما يجري خلف الكواليس. فهل بات المدربون لا يملكون الوقت الكافي لإثبات أنفسهم؟ وهل أصبحت المتطلبات أكبر من القدرة على التحمل؟


العديد من المحللين يوافقون ما طرحه كلوب، خاصة أن الأسابيع الأخيرة شهدت إقالة عدة مدربين في أندية عملاقة رغم قصر فتراتهم، مثل ماريسكا في تشيلسي وروبن أموريم في مانشستر يونايتد. ظاهرة لم تكن شائعة في السابق، فالسير أليكس فيرغسون لم ينجح منذ موسمه الأول، ولا كلوب، ولا حتى تشافي.


الآراء متضاربة، بين إدارة وجمهور لا يرضيان إلا بالنجاح المستمر، وبين مطالب مدرب يحتاج إلى تعاقدات مناسبة، نتائج إيجابية، وهدوء داخل غرفة الملابس. وبين هذا وذاك، تتشكل معضلة حقيقية يبدو حلّها أكثر تعقيدًا مما يعتقده البعض.