رمال جوني

طليس: «تكسي الوطن» اغتيل… وهذه جريمة بحق لقمة العيش

3 دقائق للقراءة

توقّف تكسي «أبو دانيال» عن العمل، ليس لأنه تقاعد، بل لأن مسيّرة للجيش الإسرائيلي استهدفته ليل الخميس–الجمعة، بينما كان عائدًا إلى منزله.

وليد عليق، ابن بلدة زوطر الغربية، الذي اشتهر بمبادرته الإنسانية «تكسي الوطن» إبّان الأزمة الاقتصادية التي هزّت لبنان وزعزعت استقراره، اغتالته إسرائيل من دون سبب مقنع. مات، وماتت معه قصة مواطن كافح من أجل البقاء في هذه الحياة.

يروي أبناء بلدته زوطر الغربية قصصًا كثيرة عن نضاله وإنسانيته، لا سيما مبادرته في نقل عناصر الجيش اللبناني مجانًا. «كان شهما»، يقول صديقه عباس عزّ الدين، الذي وقف أمام سيارته من نوع أفينزا يذرف الدموع، معتبرًا أن اغتياله «خسارة كبيرة، كان قمة في الإنسانية، يعمل ليعيل عائلته ووالديه».

يتنقّل عباس بين بقايا السيارة المحترقة، يرفع بعضًا من آثارها، ويقول: «وليد كان سائق تكسي، لم يمتهن غيرها، وكان يكافح ليواجه هذه الأوضاع الصعبة».

لوليد ولدين كان يعمل من أجلهما. انتظراه طويلًا، لكنه لم يعد، بل تحوّل جسده إلى قصة جديدة من قصص الجنوب القاسية.

ويضيف عزّ الدين أن «وليد كان يناضل ليلًا ونهارًا، يتنقّل في سيارته بين بلدة وأخرى لتأمين متطلبات الحياة. ارتبط اسمه بتلك السيارة، بوطنيته وإنسانيته تجاه عناصر الجيش اللبناني. كان يبحث عن الأمان والاستقرار، لكن الغارة قتلته».

بين زوطر الشرقية وميفدون، تحديدًا قرب بئر المياه التابع لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي، اغتالت مسيّرة إسرائيلية وليد عليق، في تصعيد جديد دخله الجنوب منذ يوم الخميس.

في هذا التصعيد، تحوّل كل مواطن إلى هدف محتمل. سائق التكسي كان الهدف الأول، وهو الذي يفترض أن يحظى بحماية الدولة اللبنانية، لكنه بات ضحية من ضحايا الحرب. فهل انتقلنا إلى مرحلة جديدة من الاغتيالات التي تطال أصحاب المهن؟

في حديثه إلى «نداء الوطن»، أشار نقيب أصحاب السائقين في لبنان بسام طليس إلى أن وليد عليق كان يعاني من وضع صحي صعب، وأن خاله قدّم له النمرة العمومية ليعمل عليها ويعتاش منها، مضيفًا: «كان مقاومًا في هذه الحياة».

ويرى طليس أن «الإسرائيلي لم يعد يميّز بين مواطن وآخر، بين سائق تكسي وعضو بلدية أو شاب وصبية، بل بات يستهدف الجميع»، معتبرًا أن «هذا الاستهداف هو استهداف لكل لبنان، وعلى الحكومة اللبنانية أن تنظر بجدية إلى ما يجري في الجنوب».

ويؤكد طليس أن «الوحدة والتضامن الوطني هما السبيل لحماية الوطن وتأمين السلام الداخلي ومواجهة الخطر الإسرائيلي، أما الانقسام الداخلي فيضعف لبنان».

بالتوازي، دخل الجنوب موجة جديدة من التصعيد العسكري، مع عودة الغارات عبر المسيّرات، وسط إحكام السيطرة الجوية الإسرائيلية، في مرحلة دقيقة وحساسة قد تشهد مزيدًا من التحذيرات التي تطال مباني سكنية ومتاجر في عدد من القرى والبلدات، في إطار الضغط العسكري على الدولة اللبنانية.

هذا التصعيد ينعكس مباشرة على الواقع الاقتصادي، مع شلل في حركة الأسواق، حيث يفضّل المواطنون الاحتفاظ بالسيولة بدل الدخول في مشاريع، ما يضع الناس بين نارين: حرب الاقتصاد وحرب النار، فيما يبدو أن مسلسل التصعيد هو الأقوى.