المعارضة الإيرانية بانتظار "وعد ترامب"

7 دقائق للقراءة

ما زالت المنطقة تحبس أنفاسها على وقع تحريك واشنطن أصولًا وقطعًا عسكرية ضخمة في اتجاه الشرق الأوسط لتوفير قدرات كافية إذا ما قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربة إلى النظام الإيراني. لكن ترامب يبقي على نوع من "الغموض الاستراتيجي" في ما يتعلّق بقراره المرتقب، مع إشارات توحي وكأنه يعطي الدبلوماسية مجالًا للنجاح لتفادي اللجوء إلى الخيار العسكري، إلّا أن بعض المسؤولين الأميركيين المقرّبين منه، فضلًا عن المعارضين الإيرانيين الساعين إلى إسقاط نظام الملالي، يعتبرون أن قادة طهران اعتادوا ممارسة الكذب لشراء الوقت والخروج من أي أزمة تعصف بهم بالحدّ الأدنى من الخسائر، ويؤكدون أن هذه المرحلة التاريخية شبيهة بتلك التي سبقت سقوط جدار برلين ولا مجال للتسويات وأنصاف الحلول مع نظام فاسد وفاشل وقاتل. وتاليًا، يعلّقون آمالهم على أن يصدق ترامب بوعده للثوّار الإيرانيين ويتعامل مع "النظام الإرهابي" كما يتمّ عادة التعامل مع التنظيمات الإرهابية.

يستمرّ ترامب بالإيحاء وكأن الباب ما زال مشرّعًا أمام الحلول الدبلوماسية، إذ أعرب أمس عن شكره و "احترامه الكبير" لقيام القيادة الإيرانية بإلغاء "كافة عمليات الإعدام" التي كان من المقرّر تنفيذها الأربعاء، مشيرًا إلى أنه كان من المقرّر تنفيذ "أكثر من 800 عملية". وردًّا على سؤال عمّا إذا كان مسؤولون عرب وإسرائيليون قد أقنعوه بعدم توجيه ضربة للنظام الإيراني، حسم ترامب أنه "لم يقنعني أحد بالتراجع... بل أقنعت نفسي".

توازيًا، وصل مدير جهاز "الموساد" دافيد برنياع إلى أميركا لإجراء محادثات في شأن إيران، حسب موقع "أكسيوس"، الذي توقع أن يلتقي برنياع، ويتكوف في ميامي، مشيرًا إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان برنياع سيلتقي ترامب. وأكد أن مسؤولين إسرائيليين يعتقدون أنه رغم تأجيل ترامب التحرّك ضد إيران، قد تقع ضربة عسكرية أميركية خلال الأيام المقبلة. وكشف الموقع أن ترامب تحدّث هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس، لبحث الوضع في إيران، في المكالمة الثانية بينهما خلال اليومين الماضيين، فيما وصل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى إسرائيل لإجراء محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين حول الملف الإيراني. وأوضح غراهام أنه "إذا كنتم تظنون أنني سافرت كلّ هذه المسافة إلى إسرائيل... من أجل التأكّد من أننا لن نحاسب نظام الملالي القاتل على ذبحه شعبه... فأنتم قد فاتكم الكثير"، مؤكدًا أنه "لا يمكننا السماح لهذه اللحظة التاريخية بأن تمرّ".

وأفاد "أكسيوس" بأن الجيش الأميركي يرسل قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة ليكون جاهزًا في حال أصدر ترامب أمرًا بتوجيه ضربة، لافتًا إلى أن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها الضاربة تتجه إلى الشرق الأوسط قادمة من بحر الصين الجنوبي، كما من المتوقع وصول مزيد من أنظمة الدفاع الجوي، والمقاتلات، وربّما غواصات، إلى المنطقة.

ويأتي ذلك، بعدما أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أنه تواصل مع الإيرانيين الأربعاء في شأن احتمال تنفيذ عمليات شنق جماعية، حاسمًا أنه "جرى إيقاف ذلك". وأعرب عن أمله في إمكانية التوصّل إلى حلّ دبلوماسي مع إيران، لكنه جزم بأن أي اتفاق سيتعيّن عليه معالجة تخصيب اليورانيوم، ومخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 3.67 في المئة، وترسانة الصواريخ الباليستية التي يجب أن تُقلّص، وشبكة الأذرع الإقليمية. وحذر من أنه إذا أرادت طهران تغيير وضعها، فيمكن تحقيق ذلك عبر الدبلوماسية، وإلّا فإن "البديل سيكون سيئًا".

وعلى خط الوساطة، كشف الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين يقوم بجهود وساطة تتعلّق بإيران في محاولة لتهدئة التوتر، إثر اتصالين أجراهما بوتين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وأوضح أن بوتين، خلال المكالمة مع نتنياهو، عرض أفكارًا لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط وأبدى استعداد روسيا "لمواصلة جهود الوساطة وتعزيز الحوار البناء بمشاركة الدول المعنية". وحول المكالمة مع بزشكيان، ذكر الكرملين أنه جرى تأكيد أن "روسيا وإيران تدعمان حلّ أي قضايا طارئة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية فقط"، في حين أبدت "منظمة شنغهاي للتعاون" معارضتها التدخل الخارجيّ في إيران.

في الأثناء، سحب "مؤتمر ميونخ للأمن" الدعوة الموجّهة للدبلوماسيين الإيرانيين على خلفية الأحداث في إيران، في وقت أطلقت فيه وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا تحقيقًا في مشاركة إيران في مناورات "بريكس +" البحرية التي أُجريت قرب كيب تاون هذا الأسبوع، بعدما أفادت تقارير بأن الرئيس سيريل رامابوسا طلب من طهران الانسحاب لتجنب استعداء أميركا.

وفي الداخل الإيراني، أفادت منظمة "نت بلوكس" بأن انقطاع الإنترنت في إيران تجاوز 190 ساعة أمس، ما يفوق أطول انقطاع سابق عام 2019. وكشفت منظمة "هنغاو" الحقوقية أنه لم تحدث أيّ تجمعات احتجاجية في البلاد منذ الأحد الماضي، موضحة أن "الظروف الأمنية لا تزال مشدّدة للغاية". وأشارت إلى وجود "انتشار عسكري وأمني كثيف في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وفي مواقع لم تشهد تظاهرات كبيرة"، بينما نشرت قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة فيديو يظهر مجموعة من المحتجين الذين خرجوا إلى شوارع مدينة زاهدان أمس، مردّدين هتافات من بينها: "خامنئي قاتل... ونظامه باطل". كما نشرت مقاطع مصوّرة تظهر بعضًا من القمع والبطش البربريين اللذين انتهجهما النظام ضدّ شعبه، خصوصًا في يومَي 8 و 9 من الحالي.

في الغضون، حض ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، المجتمع الدولي، على تكثيف الضغط على النظام الإيراني لمساعدة المحتجين على إطاحة حكم الملالي الذي اعتبر أن سقوطه أضحى حتميًا، مؤكدًا أن "قطاعات واسعة" من الجيش الإيراني وقوات الأمن أبدت "سرًا" دعمها له وأنه في وضع يضمن انتقالًا سلميًا للسلطة في البلاد. وتعهّد بأنه سيعود إلى إيران، جازمًا بأنه "سنقاتل حتى ننتصر". وأكد أن إيران ديمقراطية تحت قيادته ستقيم "علاقات ودية" مع جيرانها، بما في ذلك إسرائيل. وعند سؤاله عن محادثاته مع مسؤولين أميركيين، أحجم بهلوي عن الخوض في تفاصيل، قائلًا إنه "توقيت حساس".

ورأى بهلوي أن "الرئيس ترامب رجل يفي بوعوده، وسيقف في نهاية المطاف إلى جانب الشعب الإيراني"، حاسمًا أنه "لم يفت الأوان بعد" على أميركا لتقديم المساعدة. واعتبر أنه ينبغي للدول استهداف "الحرس الثوري" وبنية القيادة والسيطرة فيه وتجميد أصول الحكام الدينيين وطرد دبلوماسيي النظام من عواصم العالم. ولاحقًا، طالب بهلوي "المواطنين الشجعان في أنحاء إيران" بأن يرفعوا بأصواتهم وشعاراتهم الوطنية صوت الغضب والاحتجاج أيام السبت والأحد والإثنين عند الساعة الثامنة مساء، وبأن يظهروا للعالم أن "نهاية هؤلاء المجرمين غير الإيرانيين والمعادين لإيران باتت قريبة". وأكد أن "العالم يرى شجاعتكم، وسيقدّم دعمًا أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية"، متعهّدًا بأنه "معًا سنستعيد إيران ونعيد بناءها من جديد".

ووجّهت الأحزاب السياسية في كردستان إيران، رسالة مفتوحة إلى مجلس حقوق الإنسان الأممي، والدول والمؤسسات الرائدة في المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، في شأن المجازر التي يرتكبها النظام الإيراني، مؤكدة أن "حق تقرير المصير لشعوب إيران هو بأيديهم... ومساندتكم الشعب الإيراني ودعمكم له في هذه المعركة يشكل أداءً لجزء من مسؤوليتكم التاريخية".

إلى ذلك، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات تستهدف ميليشيا الحوثي اليمنية، والقنوات المالية بين النظام الإيراني والحوثيين، بهدف "تضييق استخدام الملالي عائداتهم النفطية في تمويل وكلائهم الإرهابيين الإقليميين على حساب الشعب الإيراني". وأوضحت أن الإجراء يستهدف سفينة واحدة و 21 فردًا وكيانًا، من ضمنها شركات واجهة في اليمن وسلطنة عُمان والإمارات.