اتفاق ينهي أحدث جولة قتال بين دمشق و"قسد"

4 دقائق للقراءة

بعد التقدم السريع الذي حققته قوات دمشق بمساندة العشائر العربية في مناطق سيطرة "قسد" في شمال وشرق سوريا، وقع الرئيس السوري أحمد الشرع أمس اتفاقًا مع "قسد" ينص على وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية، مؤكدًا أنه "كنا على موعد مع (قائد "قسد") مظلوم عبدي، لكنه تأخر للغد (اليوم) بسبب سوء الأحوال الجوية، وكل الملفات العالقة مع "قسد" سيجري حلها"، فيما كان "المرصد السوري" قد أفاد بأن اتصالًا هاتفيًا جمع الشرع وعبدي قبل إعلان الاتفاق. واعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك أن الاتفاق "نقطة تحوّل محورية، حيث يختار خصوم الأمس الشراكة بدلًا من الانقسام"، موضحًا أنه "يبدأ الآن العمل الصعب المتمثل في استكمال تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، وتقف أميركا بحزم إلى جانب هذه العملية في كافة مراحلها"، بينما كان لافتًا إلغاء الشرع زيارة إلى برلين كانت مقرّرة هذا الأسبوع.

يقضي الاتفاق بوقف نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس، توازيًا مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ "قسد" إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، كما ينص على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بالكامل فورًا، ودمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية. ويفرض استلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد للدولة السورية.

كذلك، يقضي الاتفاق بدمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ "قسد" ضمن هيكلية الدفاع والداخلية السوريتين بشكل "فردي" بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولًا، مع حماية خصوصية المناطق الكردية، فضلًا عن اعتماد لائحة قيادات مرشحة مقدمة من قيادة "قسد" لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية. وينص على إخلاء مدينة "عين العرب/كوباني" من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية من أبناء المدينة، والإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إداريًا للداخلية السورية. ويفرض دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم "داعش" الإرهابي، بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت، مع الحكومة السورية.

ويأتي ذلك بعدما استقبل الشرع، برّاك، في دمشق أمس، إثر لقاء برّاك بقادة كرد في أربيل السبت. وشدّد الشرع على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، مؤكدًا أهمية الحوار في المرحلة الراهنة، وبناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب، حسب "سانا". وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أجرى محادثات هاتفية مع الشرع وأعرب له عن "قلقنا إزاء التصعيد في سوريا واستمرار الهجوم الذي تشنه السلطات السورية".

ميدانيًا، أفادت وكالة "رويترز" بأن قوات دمشق وصلت إلى مشارف مدينة الرقة وكانت تتقدّم في شمال شرق البلاد. وسيطرت قوات دمشق على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل "كونيكو" للغاز، في محافظة دير الزور. وأوضحت الوكالة أن التقدم المحرز أدى فعليًا إلى وضع معظم محافظة دير الزور تحت سيطرة دمشق. وسيطرت قوات دمشق على مدينة الطبقة في محافظة الرقة و "سد الفرات" المجاور لها، بالإضافة إلى "سد الحرية" الرئيسي، المعروف سابقًا باسم "سد البعث"، في غرب الرقة.

وكشفت "رويترز" أنه جرى التغلّب على "قسد" بعد تقدّم مقاتلي العشائر العربية، ما سمح للحكومة وحلفائها من العشائر بالزحف في مساحة تزيد على 150 كيلومترًا على طول الضفة الشرقية لنهر الفرات تمتد من الباغوز قرب الحدود العراقية في اتجاه بلدات رئيسية منها الشحيل والبصيرة، في حين أفاد "المرصد السوري" بقيام "قسد" بإحباط "محاولات عدة للهجوم نفذتها قوات الحكومة الانتقالية والفصائل التابعة لها على مواقع في محيط محور سد تشرين الاستراتيجي في ريف حلب الشرقي".

وكان قائد "وحدات حماية الشعب" الكردية سيبان حمو قد قال خلال مقابلة مع "رويترز" من محافظة الحسكة، إن على الولايات المتحدة التدخل بقوة أكبر لإنهاء هجوم القوات السورية، لكنه أوضح أن السلطات الكردية تدرك أن واشنطن باتت مطالبة بموازنة تحالفها الممتد لسنوات مع القوات الكردية. وتحدّث عن حق الكرد بالحصول على ضمانات، معتبرًا أن الجهة الوحيدة التي يمكن أن تقدم ضمانات هي الولايات المتحدة أو التحالف. ونفى تلقي "وحدات حماية الشعب" أي دعم من إيران أو روسيا، بيد أنه عبّر عن أمله في أن تتدخل إسرائيل لمصلحة الكرد في سوريا.