استيقظت إسبانيا أمس على وقع الصدمة والحزن، إذ شهدت مساء الأحد أسوأ حوادث القطارات في البلاد منذ عام 2013، حيث قتل 39 شخصًا وأُصيب 122 آخرين، 12 منهم في العناية المركزة، إثر خروج قطار فائق السرعة عن مساره واصطدامه بقطار آخر في الاتجاه المعاكس بالقرب من أداموز في إقليم قرطبة على بُعد حوالى 360 كيلومترًا من جنوب مدريد. وأعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي ألغى رحلته إلى منتدى "دافوس" إثر الحادث وحضر إلى أداموز، ثلاثة أيام من الحداد الرسمي، لافتًا إلى أن "المجتمع الإسباني يتساءل عمّا حدث، وكيف حدث، وكيف أمكن أن تقع هذه المأساة"، وتعهّد بأن المسؤولين سيبذلون جهدهم للإجابة عن أسئلة الرأي العام، بينما يتوقع الخبراء أن يشكّل هذا الحادث المأسوي اختبارًا حساسًا جديدًا لحكومة سانشيز التي هزّتها سابقًا فضائح فساد.
ويأتي ذلك بعدما خرجت عربات قطار متجه شمالًا نحو مدريد عن السكة واصطدمت قرب مدينة قرطبة بقطار سريع آخر كان يسير جنوبًا إلى هويلفا، ما أدّى إلى انقلاب القطارين أثناء سيرهما بسرعة، مع سقوط العربات الأمامية للقطار الثاني من منحدر ترابي. وأفادت شركة السكك الحديد الحكومية "رينفي" بأنه كان على متن القطارين، التابعين لشركتي "إيريو" و"ألفيا"، نحو 400 راكب، معظمهم من الإسبان المسافرين من مدريد وإليها خلال مطلع الأسبوع.
في السياق، كشف رئيس إقليم الأندلس خوانما مورينو أن بعض الجثث عُثر عليها على بُعد مئات الأمتار من موقع الحادث، واصفًا الحطام بأنه "كتلة من المعدن الملتوي"، مع احتمال العثور على جثث أخرى لا تزال بداخله. وأوضحت وزارة النقل أن سبب الحادث لا يزال مجهولًا، معتبرة أن الحادث "غريب حقًا" لأنه وقع على مقطع مستوٍ من السكة كان قد خضع لأعمال تجديد في أيار الماضي. وأشارت إلى أن القطار الذي خرج عن السكة يقل عمره عن أربع سنوات، متوقعة أن يستغرق التحقيق بسبب الحادث شهرًا، فيما أوضحت "رينفي" أن القطارين كانا يسيران بأقل بكثير من الحد الأقصى للسرعة.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية أنه جرى إلغاء أكثر من 200 رحلة قطار بين مدريد ومنطقة الأندلس في الجنوب، بما في ذلك المدن الرئيسية، في وقت أكد فيه اتحاد سائقي القطارات الإسباني أنه طلب، في رسالة بعث بها في آب الماضي، من شركة السكك الحديد الوطنية الإسبانية ومن وكالة سلامة السكك الحديد في البلاد التحقيق في عيوب يُشتبه بوجودها على خطوط في أنحاء إسبانيا، بما في ذلك الخط الذي وقع عليه الحادث.