توم براك: الأكراد أمام فرصة تاريخية للاندماج في سوريا مع الرئيس الشرع

3 دقائق للقراءة

كتب المبعوث الأميركي توم براك على حسابه عبر "اكس"، ما يلي: "أكبر فرصة للأكراد في سوريا حاليًا تكمن في مرحلة ما بعد الأسد تحت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع. يوفر هذا الوقت مسارًا للاندماج الكامل في الدولة السورية الموحدة مع حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية—وهو ما حُرم منه الأكراد طويلًا في عهد نظام بشار الأسد، حيث واجه كثير منهم مشكلة انعدام الجنسية، وقيودًا على اللغة، وتمييزًا منهجيًا.

تاريخيًا، كان الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا مبررًا أساسًا كشراكة لمكافحة داعش. وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، بقيادة الأكراد، أنها الشريك الأرضي الأكثر فعالية في هزيمة خلافة داعش الإقليمية بحلول عام 2019، حيث تم توقيف آلاف مقاتلي داعش وعائلاتهم في السجون والمخيمات مثل الهول والشدادي. وفي ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن التعاون معها—فالنظام السوري كان ضعيفًا ومتحديًا، ولم يكن شريكًا مناسبًا ضد داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا.

اليوم، تغير الوضع بشكل جذري. إذ باتت هناك حكومة مركزية معترف بها في سوريا، وانضمت إلى التحالف العالمي لهزيمة داعش (كعضو رقم 90 في أواخر 2025)، مما يشير إلى تحوّل غربًا وتعاونًا مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وهذا يغيّر مبرر الشراكة بين الولايات المتحدة وSDF: فالغرض الأصلي من SDF كقوة رئيسية ضد داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير، إذ أصبح دمشق مستعدة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على منشآت السجون ومخيمات داعش.

تظهر التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة تسهّل هذا الانتقال بنشاط، بدلًا من إطالة دور SDF المنفصل:

لقد أجرينا اتصالات موسعة مع الحكومة السورية وقيادة SDF لضمان اتفاقية دمج وُقعت في 18 كانون الثاني، ولتحديد مسار واضح للتنفيذ السلمي والفوري.

ينص الاتفاق على دمج مقاتلي SDF في الجيش الوطني (كأفراد، وهو أحد أكثر القضايا إثارة للجدل)، وتسليم البنية التحتية الرئيسية (حقول النفط والسدود والمعابر الحدودية)، والتنازل عن السيطرة على سجون ومخيمات داعش لدمشق.

الولايات المتحدة لا تهتم بالوجود العسكري الطويل الأمد؛ إذ تركز على هزيمة بقايا داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية دون دعم الانفصال أو الفيدرالية.

هذا يخلق فرصة فريدة للأكراد: فالاندماج في الدولة السورية الجديدة يوفّر حقوق المواطنة الكاملة (بما في ذلك لأولئك الذين كانوا بلا جنسية)، والاعتراف بهم كجزء أساسي من سوريا، والحماية الدستورية للغة والثقافة الكردية (مثل التعليم بالكردية، والاحتفال بالنوروز كعطلة وطنية)، والمشاركة في الحكم - وهو ما يتجاوز بكثير شبه الحكم الذاتي الذي كان لـSDF أثناء فوضى الحرب الأهلية.

بينما تبقى المخاطر قائمة (مثل الهدنات الهشة، والاشتباكات العرضية، والقلق من المتشددين، أو رغبة بعض الجهات في إعادة فتح ملفات الماضي)، تعمل الولايات المتحدة على ضمان حقوق الأكراد والتعاون ضد داعش. أما البديل - الانفصال المطول - فقد يؤدي إلى عدم استقرار أو عودة داعش. هذا الاندماج، المدعوم بالدبلوماسية الأميركية، يمثل أقوى فرصة حتى الآن للأكراد لضمان حقوق وأمن مستدامين ضمن دولة سورية معترف بها.

في سوريا، تركز الولايات المتحدة على:
1) ضمان أمن منشآت السجون التي تحتجز سجناء داعش، والتي يحرسها حاليًا SDF
2) تيسير المحادثات بين SDF والحكومة السورية للسماح بالاندماج السلمي لـSDF وإدماج السكان الأكراد في سوريا في مواطنة سورية كاملة تاريخيًا".