طهران تلوّح بـ "الجهاد العالمي" في وجه ترامب

4 دقائق للقراءة
خلال تظاهرة مناهضة للنظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (رويترز)

بعدما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران"، حذرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، في بيان موجّه إلى ترامب، من أن أي "اعتداء" على المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يُعدّ بمثابة إعلان حرب على العالم الإسلامي بأسره، متوعدة بأنه على أميركا أن تنتظر صدور فتوى بالجهاد من قبل العلماء واستجابة من "جنود الإسلام" في كافة أنحاء العالم. ووصفت ترامب بأنه "مختل"، معتبرة أنه يجب أن يخضع للقصاص بسبب قتل قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني و"آلاف الأبرياء في إيران"، في حين حذر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي من أنه "إذا امتدت يد بالعدوان نحو قائدنا، فسنقطع تلك اليد، وسنحرق عالمهم"، متوعدًا بأنه "سوف نسلبهم الأمان، ولن نترك لهم أي منطقة آمنة".

في الغضون، أفادت منظمة "نت بلوكس" بأن انقطاع الإنترنت في إيران تجاوز 280 ساعة، موضحة أن "حركة المرور على بعض المنصات المختارة تشير إلى بروز استراتيجية قائمة على اللوائح البيضاء"، وهي سياسة تلجأ فيها جهة ما إلى السماح بالوصول فقط إلى خدمات أو مواقع أو عناوين محدّدة مسبقًا، بينما يُحجب كل ما عداها افتراضيًا. وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية في إيران أن نيابة طهران شكلت ملفات قضائية بحق 15 شخصية رياضية وفنية، و10 من الموقعين على بيان "دار السينما"، بعد دعم مجموعة من الرياضيين والفنانين للاحتجاجات العامة في إيران. 

كرديًا، اعتبر الأمين العام لحزب "كومله" الكردستاني الإيراني عبدالله مهتدي أنه إذا تمكّن الإيرانيون من اختيار نظام "ديمقراطي، تعددي، وحر"، فإن أميركا ستحظى بـ "أفضل حليف لها في المنطقة"، وسوف تضعف أو تتوقف أنشطة الجماعات الإسلامية المسلحة، مؤكدًا أن النظام الإيراني لا يشكل تهديدًا للشعب الإيراني فحسب، بل هو خطر على المنطقة والعالم بأسره. ورأى أن سقوط هذا النظام من شأنه أن يغيّر المعادلات الأمنية في الشرق الأوسط بشكل جذري.

أوروبيًا، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أمام أعضاء البرلمان الأوروبي، أن التكتل يقترح فرض قيود جديدة على تصدير المكونات التي يمكن لإيران استخدامها لإنتاج طائرات مسيّرة وصواريخ، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد أيضًا عقوبات جديدة ردًا على العنف الذي تستخدمه طهران ضد المتظاهرين. واعتبرت أن هذا "سيحد بشكل أكبر من قدرة إيران على تغذية العدوان الروسي المستمر على أوكرانيا".

إلى ذلك، يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، جلسة طارئة في شأن إيران يوم الجمعة، في وقت تسعى فيه 21 دولة أيّدت عقد الجلسة إلى مناقشة "العنف المروع" الذي جرى استخدامه ضد المحتجين. وندّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بما وصفتها بأنها حالات قتل جماعي غير قانونية، مطالبة بأن يجري التحقيق في الوفيات الجديدة ضمن تحقيق فتحه المجلس عام 2022 إثر ثورة "المرأة، الحياة، الحرية"، وبأن تخصّص أموال إضافية للتحقيق. وأفاد دبلوماسيون لوكالة "رويترز" بأن إيران أرسلت إلى بعثات دبلوماسية صفحات من ردود تفند مزاعم شن حملة قمع، وادّعت طهران أن الاشتباكات جاءت إثر هجمات مسلحة على قوات الأمن.

وبعد أن اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إسرائيل، بالتسبّب بسحب منتدى دافوس الاقتصادي دعوة كان قد وجّهها له، مشيرًا إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ "قام بجولة احتفالية في دافوس في كانون الثاني 2024، رغم مواجهته اتهامات جنائية في سويسرا على خلفية الإبادة الجارية في غزة"، اعتبر هرتسوغ أن "النظام الإيراني الدموي الذي يرتكب المجازر يوميًا بحق شعبه، ويعدم النساء والرجال الأبرياء لمجرّد سعيهم وراء الحرية، وينشر الرعب والموت في كافة أنحاء الشرق الأوسط، ليس في مكانة تسمح له بوعظ الآخرين حول الأخلاق". ورأى أن الإدانات الدولية المتلاحقة لطهران ليست نتاج ضغوط سياسية، بل هي "انعكاس لحقيقة بسيطة وغير قابلة للإنكار، وهي أن النظام الإيراني هو رأس الأفعى".