دمشق تعبّد الطريق لإعادة دمج مناطق "قسد"

5 دقائق للقراءة

بعد تمدّد قوات دمشق في مناطق كانت خاضعة لسيطرة "قسد" في شمال وشرق سوريا خلال الأيام الماضية، ما تسبّب في حال من الفوضى في السجون التي تأوي مقاتلي "داعش" وعائلاتهم، أعلنت دمشق و "قسد" التزامهما بوقف جديد لإطلاق النار، فيما اعتبرت واشنطن أن وظيفة الكرد في التصدّي لـ "داعش" انتهت إلى حدّ كبير. وأوضحت الرئاسة السورية أنه جرى التوصّل إلى تفاهم مشترك بين دمشق و "قسد" حول عدد من القضايا المتعلّقة بمستقبل محافظة الحسكة، مشيرة إلى منح "قسد" مدّة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا.

وحسمت الرئاسة السورية أنه "في حال الاتفاق، لن تدخل القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، على أن تجري لاحقًا مناقشة الجدول الزمنيّ والتفاصيل الخاصة بالدمج السلميّ لمحافظة الحسكة، بما في ذلك مدينة القامشلي"، جازمة بأن القوات السورية لن تدخل القرى الكردية، وبأنه لن تتواجد أي قوات مسلّحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محليّة من أبناء المنطقة. وأشارت إلى أن القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي سيطرح مرشحًا من "قسد" لمنصب مساعد وزير الدفاع، إضافة إلى اقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب ولائحة أفراد للتوظيف ضمن مؤسّسات الدولة. وأكدت أن الطرفين اتفقا على دمج كافة القوات العسكرية والأمنية لـ "قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول آلية الدمج التفصيليّة، كما ستُدمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية. وأوضحت أنه سيجري تنفيذ المرسوم رقم 13 المتعلّق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد، بينما أبدت "قسد" انفتاحها على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، واستعدادها للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني.

وكان لافتًا اعتبار المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك أن "الغرض الأصلي من وجود "قسد" كقوّة أساسية على الأرض لمكافحة "داعش" قد انتهى إلى حدّ كبير، إذ أصبحت دمشق الآن مستعدّة ومؤهّلة لتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز عناصر "داعش" والمخيّمات". وتحدّث عن إجراء تواصل مكثف مع دمشق و "قسد" للتوصّل إلى اتفاق اندماج، ووضع مسار واضح للتنفيذ. وحسم أن "لا مصلحة لأميركا في وجود عسكري طويل الأمد"، في حين ناقش وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي استقبل برّاك في أنقرة أمس، التطوّرات الأخيرة في سوريا خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

ويأتي ذلك بعدما كان عبدي قد حيّا "مقاومة الأهالي والمقاتلين في كافة المناطق التي تتعرّض لهجمات وحشية وقتل ممنهج بحق الكرد"، مؤكدًا أن "حراس مخيّم الهول واجهوا هجمات بأرتال عسكرية ومدرّعات ودبّابات أُجبروا على إثرها على الانسحاب". وأوضح أنه "انسحبنا إلى المناطق ذات الغالبية الكردية وحمايتها خط أحمر لن نتوانى عن الدفاع عنه"، داعيًا التحالف الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته في حماية منشآت احتجاز" عناصر "داعش"، بينما اتهمت الدفاع السورية، "قسد"، بترك حراسة مخيّم الهول، ما أدّى إلى خروج من كان محتجزًا داخله، متعهّدة بأن الجيش السوري سيدخل إلى المنطقة ويؤمّنها. وأعلنت جاهزيّتها التامة لاستلام مخيّم الهول وسجون "داعش" في كل المنطقة، فيما كشفت الحكومة السورية أنها أخطرت رسميًا الجانب الأميركي ليل الإثنين، بنية "قسد" الانسحاب من مواقعها في محيط مخيّم الهول، "ما استوجب تحرّكًا فوريًا لتدارك أيّ فجوة أمنية قد تنشأ".

وذكرت الداخلية السورية أن نحو 120 عنصرًا من "داعش" فرّوا من سجن الشدادي الإثنين، بعدما أفادت "قسد" بأن نحو 1500 من عناصر التنظيم فرّوا من السجن. وأوضحت الداخلية السورية أن القوات الأمنية أعادت القبض على 81 من الفارين إثر عمليات تمشيط وتفتيش داخل المدينة ومحيطها. وأكّدت استمرار الجهود "لملاحقة البقية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم أصولًا".

في السياق، تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه أنجز "عملًا عظيمًا"، وقال: "تعرفون ماذا فعلت؟ أوقفت محاولة هروب من السجن"، موضحًا أنه "كان هناك إرهابيون أوروبيون في السجن، حصل هروب من السجن، وبالتعاون مع حكومة سوريا والقائد الجديد لسوريا، جرت إعادة جميع السجناء إلى السجن، وهؤلاء كانوا أسوأ الإرهابيين في العالم، جميعهم من أوروبا". وكشف مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" أن نحو 200 من "الدواعش" فرّوا من سجن الشدادي، إلّا أنه أشار إلى أن قوات دمشق عاودت القبض على الكثير منهم. وأوضح أن نحو 600 عنصر غير سوري من "داعش" نُقلوا من سجن الشدادي قبل الإثنين الماضي إلى سجون أخرى، ولا يزالون رهن الاحتجاز.

توازيًا، أفادت "قسد" بأن سجن الأقطان في الرقة الذي يضمّ 2000 عنصر من "داعش" تعرّض لهجمات متعدّدة من قوات دمشق، الأمر الذي نفته الحكومة السورية. وذكرت "قسد" أنها تصدّت لهجمات مكثفة شنتها فصائل دمشق على قرى حمدون وقبة وجعدة في جنوب مدينة كوباني (عين العرب)، إضافة إلى إحباط هجمات على طول خط الجلابية في جنوب شرق كوباني. وكانت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" الكردية إلهام أحمد، قد أكدت أن "هناك شخصيات معيّنة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات معنا وننتظر أي شكل من الدعم"، جازمة بأنه "منفتحون على تلقي الدعم... أيًا كان مصدره".

كما كان "حزب العمال الكردستاني" قد تعهّد بـ "عدم التخلّي أبدًا" عن كرد سوريا، حسبما صرّح المسؤول الكبير في الجناح العسكري للحزب مراد قره يلان لوكالة "فرات" الموالية للحزب. وتوجّه عشرات الكرد المقيمين في كردستان العراق في اتجاه سوريا. وشارك كرد تركيا في احتجاجات دعمًا لكرد سوريا وأظهرتهم لقطات مصوّرة وهم يحاولون تسلّق الجدار على الحدود التركية - السورية في منطقة نصيبين - القامشلي، كما أحرق بعضهم أعلامًا تركية أو مزقوها.