رحيل "جزار حماة"

3 دقائق للقراءة

توفي رفعت الأسد، شقيق رئيس النظام السوري الراحل حافظ الأسد، والمعروف بـ "جزار حماة"، عن عمر ناهز 88 عامًا الثلثاء، بعد أن أمضى سنوات هاربًا من العدالة، حسبما أفادت وكالة "رويترز" أمس. وكان رفعت ضابطًا في الجيش ساعد أخاه حافظ في الاستيلاء على السلطة في انقلاب عام 1970، الذي أضحى بعده شخصية قوية في النظام الجديد. وقاد "سرايا الدفاع" التي سحقت تمرّدًا لجماعة "الإخوان المسلمين" في حماة عام 1982، حيث نفذت أجهزة الأمن بقيادة رفعت مجزرة في المدينة خلال شباط امتدت على مدى 27 يومًا ولم تعرف قط حصيلتها بشكل رسمي، غير أن التقديرات تتراوح بين 10 آلاف قتيل و60 ألفًا، ما دفع القضاء السويسري إلى ملاحقة رفعت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

أدّى دور رفعت في سحق تمرّد حماة إلى صعود مكانته في النظام، حيث كشف الصحافي باتريك سيل في كتابه "الأسد: الصراع على الشرق الأوسط" أن الانتصار على "الإخوان المسلمين" كان أحد العوامل التي دفعت كبار رجال النظام إلى اللجوء إلى رفعت عندما مرض حافظ عام 1983 وخشوا ألّا يتعافى، وقد جرى تعيينه نائبًا للرئيس في العام التالي. وبينما كان حافظ لا يزال مريضًا، بدأ رفعت بالضغط من أجل إجراء تعديل وزاري وظهرت له ملصقات بالزي العسكري في دمشق، وكتب سيل أنه عندما تعافى الأسد، كان "مستاء للغاية". وبلغت المنافسة بين الشقيقين ذروتها عام 1984 عندما أمر رفعت قواته بالسيطرة على نقاط رئيسية في دمشق، مهددًا بصراع شامل، لكن حافظ أقنع شقيقه الأصغر بالعدول عن المواجهة، ثم غادر رفعت سوريا بعد الانقلاب الفاشل.

رسّخ رفعت وجوده في أوروبا كرجل أعمال ثري، واستقر في البداية في جنيف ثم انتقل إلى فرنسا وإسبانيا. وعندما توفي حافظ عام 2000، اعترض رفعت على انتقال السلطة إلى بشار وأعلن نفسه خليفة شرعيًا له. وتدخل من الخارج مرة أخرى عام 2011 عندما بدأت احتجاجات المعارضة السورية، حاضًا ابن أخيه على التنحي بسرعة لتفادي حرب أهلية، لكنه لم يحمّل بشار مسؤولية الثورة ضدّ حكمه وعزاها إلى تراكم الأخطاء. وبعد مرور أكثر من 10 سنوات، سمح بشار لعمه بالعودة إلى وطنه وساعده على تجنب السجن في فرنسا، حيث دين باكتساب ممتلكات بملايين اليوروات باستخدام أموال محولة من الدولة السورية. وعندما سقط بشار، حاول رفعت الهروب عبر قاعدة جوية روسية، لكنه منع من الدخول. وذكرت "رويترز" أنه عبر في النهاية إلى لبنان محمولًا عبر النهر على ظهر أحد المقرّبين منه.