طهران المنشغلة بنظرية "مؤامرة الأعداء" تتوعّد واشنطن

4 دقائق للقراءة

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن "إيران ترغب في إجراء محادثات، ونحن أيضًا سنجري محادثات معها"، بينما ادعى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان أن "مؤامرة أعداء إيران حوّلت الاحتجاجات المدنية والمحقة للشعب إلى ساحة دموية وعنيفة"، واصفًا احتجاجات المواطنين بأنها "مؤامرة أميركية - إسرائيلية وانتقام العدو من هزيمته في حرب الـ 12 يومًا". وكشف أنه كلّف مجموعات مختلفة بإجراء مراجعة دقيقة لأسباب وعوامل وقوع هذه الأحداث تحت ذريعة تحديد الجذور الأساسية للعنف واستئصالها. وذكرت الخارجية الإيرانية أنها تتابع بجدية وبشكل مستمر اتخاذ الإجراءات القانونية والدولية لإثبات مسؤولية الحكومة الأميركية عن "حرب الـ 12 يومًا" و "العمليات الإرهابية الأخيرة".

في السياق، حذر القائد العام لـ "الحرس الثوري" الإيراني محمد باكبور، أميركا وإسرائيل، من ارتكاب أي "خطأ في الحسابات"، داعيًا إياهما إلى استخلاص العبر من التجارب التاريخية و "حرب الـ 12 يومًا"، لتجنب مواجهة مصير أكثر ألمًا وندمًا. وتوعّد بأن "رجال "الحرس الثوري" أيديهم على الزناد، وهم على أهبة الاستعداد لتنفيذ أوامر وتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة"، المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وجزم نائب القائد العام لـ "الحرس" أحمد وحيدي بأن "إيران‌ لن ترضخ أبدًا لترامب"، في حين كشفت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان أكد لبزشكيان خلال مكالمة هاتفية أن تركيا تعارض أي تدخلات أجنبية في إيران وتقدر أهمية السلام والاستقرار فيها.

في الغضون، حذرت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو، من أن عدد القتلى في الاحتجاجات الإيرانية قد يتجاوز 20 ألف شخص، موضحة أن التقديرات الأولية تشير إلى أن عدد القتلى يبلغ نحو خمسة آلاف شخص أو أكثر، إلّا أن تقارير وردت من أطباء داخل البلاد تفيد بأن هذا الرقم قد يصل إلى ما لا يقل عن 20 ألف قتيل، فيما أفادت منظمة "نت بلوكس" بأن انقطاع الإنترنت في إيران أكمل أسبوعه الثاني أمس.

إلى ذلك، كشف الحساب الفارسي للخارجية الأميركية على منصة "إكس" أن الجندي الإيراني الشاب جافيد خالص حُكم عليه بالإعدام بسبب امتناعه عن إطلاق النار على المتظاهرين، حاسمًا أن امتناعه لم يكن في محله فحسب، بل كان خيارًا أخلاقيًا. ورأى أن معاقبة من يرفضون استخدام السلاح ضد أبناء شعبهم تمثل عملًا غير إنساني، معتبرًا أن رد فعل طهران، كما هو الحال مع كثير من ردودها الأخرى، يشكل وصمة عار على شرعيتها. وكان الحساب قد أفاد الأربعاء بحكم إعدام آخر صادر بحق متظاهر إيراني يبلغ من العمر 19 عامًا.

توازيًا، صادق البرلمان الأوروبي بغالبية أعضائه على قرار ضد إيران، دعا فيه إلى إنهاء قمع المتظاهرين في البلاد، مع تأكيد ضرورة محاسبة المسؤولين عن أعمال القمع، كما طالب نواب البرلمان بإدراج "الحرس الثوري" على لائحة الاتحاد للمنظمات الإرهابية، معتبرين هذه الخطوة ضرورية لزيادة الضغوط على طهران. وفي جزء آخر من القرار، شدّد البرلمان على طرد دبلوماسيي إيران‌ من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى تجاوز القيود المفروضة على الإنترنت في البلاد، بما يضمن وصول المواطنين بحرية إلى المعلومات. وأكدت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا أنه "من شوارع طهران إلى قلب البرلمان الأوروبي، الرسالة واضحة، إيران يجب أن تتحرر، وستتحرر".

في الأثناء، التقى ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، مؤكدًا أن "شعبي فنزويلا وإيران يعرفان جيدًا ثمن العيش تحت أنظمة تبقى في السلطة فقط عبر العنف والفساد والخوف". من جهتها، حسمت ماتشادو أن "إيران الحرة وفنزويلا الحرة ليستا مجرد أهداف، بل هما شرطان أساسيان لعالم أكثر أمانًا واستقرارًا وديمقراطية"، موضحة أنه جرى خلال اللقاء تبادل الرؤى حول معارك كل منا في سبيل الحرية والعمل على هدف مشترك: "تحرير إيران وفنزويلا من القمع". وقالت: "شدّدنا على أنه في ظل تعمّق التعاون الإجرامي بين الأنظمة الاستبدادية، يجب على من يقفون إلى جانب الحرية أن ينسّقوا جهودهم بشكل أوثق"، في وقت أفادت فيه وكالة "فرانس برس" نقلًا عن مسؤول أميركي أن الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز ستزور أميركا قريبًا.