ترامب يُطلق "مجلس السلام" وكوشنر يعرض خطة إعمار غزة

7 دقائق للقراءة

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مجلس السلام" المنصوص عنه في "المرحلة الثانية" من خطته في شأن قطاع غزة التي تبناها مجلس الأمن، خلال مراسم توقيع الميثاق التأسيسي للمجلس على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي أمس، بحضور قادة وممثلين عن السعودية، والإمارات، وقطر، وتركيا، والبحرين، والأردن، والمغرب، وباكستان، وإندونيسيا، ومنغوليا، وأوزبكستان، وباراغواي، وكوسوفو، وكازاخستان، والمجر، وبلغاريا، وأذربيجان، وأرمينيا، والأرجنتين، فيما لم تحضر مراسم التوقيع دول أخرى وافقت على الانضمام إلى المجلس، أبرزها إسرائيل.

وبينما كان مجلس الأمن قد فوّض المجلس بالإشراف على نزع سلاح القطاع وإعادة إعماره، ألمح ترامب إلى أدوار أوسع قد يلعبها المجلس، الذي وصفه البيت الأبيض بأنه "منظمة دولية"، إذ أكد ترامب أن المجلس سيتعامل مع تحديات عالمية أخرى غير غزة، لكنه شدد على أن المجلس سيتعاون مع الأمم المتحدة. وسيشغل ترامب منصب الرئيس غير المحدّد المدة للمجلس، وقد يحتفظ بهذا المنصب حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية الثانية، وفقًا للميثاق. ويتفرع عن المجلس "مجلس تنفيذي تأسيسي" يضم صهر ترامب جاريد كوشنر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وغيرهم.

وفند كوشنر خلال مراسم توقيع ميثاق المجلس، مخططًا تفصيليًا لإعادة إعمار القطاع وتحويله اقتصاديًا بحلول عام 2035، ربط فيه إعادة الإعمار بنزع السلاح الكامل لـ "حماس". وتتدرّج الخطة وفق جدول زمني للتنمية من ست مراحل يبدأ في رفح في الجنوب ويتقدّم شمالًا. وبحسب العرض البصري الذي قدّمه كوشنر، ستعطل الأسلحة الثقيلة التابعة لـ "حماس" فورًا، فيما سيجري جمع الأسلحة الخفيفة قطاعًا بعد قطاع على يد قوة شرطة فلسطينية مشكلة حديثًا على أن لا تبدأ أعمال إعادة البناء في أي منطقة إلا بعد التحقق من نزع السلاح.

وتنص الخطة على أن بعض عناصر "حماس" سيُعرض عليهم العفو وإعادة الإدماج أو المرور الآمن، وقد يُدمَج آخرون في قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة رهنًا بما وصفه كوشنر بعمليات تدقيق أمني صارمة من جانب إسرائيل وأميركا. وبمجرد استكمال نزع السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية إلى طوق أمني يحيط بالقطاع. وتتصوّر الخطة غزة مُعاد بناؤها تضم مساكن للعمال، ومناطق صناعية، وميناءً بحريًا، ومطارًا، في حين توقع كوشنر تحقيق التوظيف الكامل خلال بضع سنوات في حال نجاح الخطة، حاسمًا أن التنمية ستسير وفق مبادئ السوق الحرّة. وأكد أن مؤتمرًا استثماريًا دوليًا يركز على غزة سيُعقد في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة، متوقعًا أن يلعب التمويل من القطاع الخاص دورًا رئيسيًا. واعترف بأن الاستثمار في غزة ينطوي على مخاطر، لكنه حض الحكومات والشركات على "الثقة" ودعم هذه الجهود.

ويأتي ذلك بعدما أعلن رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث عبر رابط فيديو خلال مراسم توقيع ميثاق "مجلس السلام"، أن معبر رفح الحدودي مع مصر سيفتح في كلا الاتجاهين الأسبوع المقبل، معتبرًا أن "فتح معبر رفح يشير إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل ولا أسيرة للحرب"، فيما أكد المدير العام لـ "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف تصريح شعث، موضحًا أن المجلس "يعمل مع إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسريع البحث عن الرهينة الإسرائيلي المتبقي" في القطاع. وأفاد مصدر سياسي رفيع المستوى لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بأن جهودًا خاصة جارية لاستعادة جثة آخر رهينة، موضحًا أن مجلس الوزراء الإسرائيلي سيناقش كلًّا من معبر رفح ومسألة الرهينة الأخير في بداية الأسبوع المقبل.

وفي حين تُمنح الدول التي تساهم بمليار دولار لـ "مجلس السلام" مقعدًا دائمًا في المجلس، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو، أن بلاده مستعدة للمساهمة بمليار دولار، لكن ذلك يتطلب رفع تجميد الأصول الروسية المحتجزة في أميركا. وادعى أنه إذا أُفرج عن الأموال الروسية التي جُمّدت خلال إدارة بايدن، فيمكن استخدامها لدعم الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار غزة، في وقت توجّه فيه ويتكوف وكوشنر إلى موسكو للقاء بوتين من أجل بحث مسألة وقف الحرب الروسية على أوكرانيا.

والتقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ترامب، على هامش منتدى دافوس، موضحًا أن الاجتماع "كان مثمرًا وذا محتوى جوهري" وأنه "ناقشنا أعمال فرقنا، وفي الواقع هناك اجتماعات أو تواصل تقريبًا كل يوم، أصبحت الوثائق الآن مُعدة بشكل أفضل". وكشف أن المفاوضين الأوكران والروس والأميركيين سيجتمعون لجولة من المفاوضات في الإمارات اليوم وغدًا، لافتًا إلى أنه سيكون "هذا أول اجتماع ثلاثي في الإمارات"، رغم أنه لا يزال غير واضح ما إذا كان يقصد أن الأطراف الثلاثة ستجتمع معًا في الوقت نفسه. وذكر أن النقطة العالقة الأخيرة في المفاوضات كانت السيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا، مؤكدًا أن محادثات أبوظبي ستركّز على تضييق الفجوات حول هذه القضية.

توازيًا، أكد ترامب أن "الاجتماع مع الرئيس زيلينسكي كان جيدًا"، حاسمًا أن "العملية مستمرة". ولدى سؤاله عن الرسالة التي يوجّهها لبوتين، رد ترامب بالقول: "الحرب يجب أن تنتهي". وذكر ويتكوف قبل توجهه إلى موسكو أنه "إذا توفرت الرغبة لدى الطرفين لحل ذلك، فسنحلّه... أعتقد أننا أحرزنا الكثير من التقدم"، بينما أكد موقع "أكسيوس" أنه من المتوقع أن يقود ويتكوف وكوشنر المحادثات الثلاثية في أبوظبي اليوم وغدًا، ومن المقرّر أن ينضم أيضًا وزير الجيش الأميركي دان دريسكو إلى المحادثات. وسيُرسل زيلينسكي كبير مفاوضيه رستم أوميروف، ورئيس مكتبه كيريلو بودانوف، والمستشار الدبلوماسي سيرهي كيسليتسيا، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، فيما سيشارك مبعوث بوتين كيريل دميترييف في المحادثات، إلى جانب مسؤولين من أجهزة الاستخبارات.

وألقى زيلينسكي خطابًا أمام منتدى دافوس وجّه خلاله انتقادات حادة للأوروبيين، مشيرًا إلى أن وعود الشركاء الغربيين بمساعدة أوكرانيا والدفاع عنها لم تُترجم غالبًا إلى أفعال. وتحدّث عن فشل أوروبا في الاتفاق على استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل جهود الحرب الأوكرانية، وغياب الالتزامات الواضحة والملموسة لنشر القوات الغربية في أوكرانيا بعد أي اتفاق سلام محتمل لمنع المزيد من العدوان الروسي. ورأى أنه "على أوروبا أن تتعلّم كيف تدافع عن نفسها... إرسال 14 أو 40 جنديًا إلى غرينلاند، ما الذي يُراد تحقيقه بذلك؟ ما الرسالة التي يرسلها ذلك لبوتين؟ للصين؟ وربما الأهم، ما الرسالة التي يرسلها للدنمارك؟". ودعا القادة الأوروبيين إلى اتخاذ خطوات جريئة مثل مصادرة ناقلات النفط الروسية، كما يفعل ترامب في ما يتعلّق بفنزويلا.

في هذا الإطار، اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة نفط روسية في البحر الأبيض المتوسط يشتبه في ارتباطها بـ "أسطول الشبح" الروسي، حسب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد أن تنفيذ هذه العملية حصل بدعم "من عدد من حلفائنا". وأوضحت الشرطة البحرية الفرنسية أن عملية الاعتراض جرت في أعالي البحار في غرب البحر الأبيض المتوسط، بين الساحل الجنوبي لإسبانيا والساحل الشمالي للمغرب، مشيرة إلى أن قوات بحرية من دول أخرى، من بينها بريطانيا، قدّمت الدعم خلال العملية.

على صعيد آخر، احتضنت بروكسل اجتماعًا للمجلس الأوروبي لبحث العلاقات الأميركية - الأوروبية على ضوء التوترات الأخيرة حول غرينلاند والتباين الحاصل حول "مجلس السلام". وبعدما كشف ترامب الأربعاء أنه توصل إلى اتفاق مع الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته حول غرينلاند، جدّدت الدنمارك وغرينلاند رفضهما التخلي عن أي جزء من السيادة على الجزيرة لأميركا، في حين اعتبر ماكرون لدى وصوله إلى اجتماع بروكسل أن الوحدة التي أظهرها القادة الأوروبيون في مواجهة محاولة ترامب لإجبارهم على التنازل عن الإقليم الدنماركي الضخم، قد أثمرت نتائجها.