أصاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه انتقاداته إلى منظمة الأمم المتحدة، متهمًا إياها بالفشل في إحلال السلام وبتشجيع الهجرة غير النظامية وبالاعتراف بدولة فلسطين.
فالمنظمة الأممية سجلت فشلًا ذريعًا في مواجهة الطغاة على امتداد تاريخها، ولم تتمكن من إنصاف الشعوب المقهورة، واعترافها، قبل فترة قريبة، بدولة فلسطين لم يفرمل اندفاعة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نحو مزيد من المجازر والاعتداءات، أينما طاب له بين الضفة والقطاع. ولم يقطع شهية إيران لبسط نفوذها وتدمير دول كاليمن والعراق وسوريا ولبنان، وزجّها في جحيم لا خلاص منه إلا بمعجزات لم تعد رائجة في زمننا هذا.
ولكن ما عجزت عنه الأمم المتحدة، لن يستطيع تحقيقه "مجلس السلام"، لأن العدالة الدولية مضروبة أسسها، ومنذ زمن. فالفيتو الأميركي لإدانة إسرائيل على أعمالها العدوانية المتكررة، أشهر من نار على علم. وبالتأكيد لن تتغير الأحوال في "مجلس السلام" العتيد.
والكارثة أن صيغة ميثاق "مجلس السلام"، يريدها القابض على رئاسته مجمعًا للأقوياء وليس لدول غارقة في التعتير كحالنا. وحلمه ممارسة نفوذه كشخص منتفخ بقوته، إضافة إلى كونه ممثل أكبر دولة على وجه الأرض.
والمضحك/المبكي أن أسلوب الولادة الميمونة للمجلس يقضي بتسلم ترامب سدة الرئاسة حتى يأخذ الله أمانته، ولا يمكن استبداله إلا في حالة "الاستقالة الطوعية أو نتيجة العجز"، ما سوف يسمح له بمزيد من التحكم في مصير الدول الأعضاء، وله سوابقه، كما فعل عندما وبخ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في البيت الأبيض، أو كما يستهزئ بالدول الأوروبية، أو عندما رد على خطاب رئيس وزراء كندا مارك كارني محذرًا إياه من وجوب أن تكون أكثر "امتنانًا تجاه بلاده، لأن كندا موجودة بفضل أميركا".
أي مجلس سيكون فعّالًا باتجاه السلام، حين يعتبر ترامب أن ما وصلت إليه الأحوال في الشرق الأوسط هي "إنجازات غير مسبوقة"؟ وكأنه يتجاهل أن "القادة الأفضل في العالم" من دول المنطقة التي انتسبت للمجلس هدفها الوحيد تحقيق ما لم يتحقق حتى اليوم من هذه "الإنجازات غير المسبوقة"، وعلى رأس القائمة تكريس حلّ يؤدي إلى الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة حقوقها غير منقوصة، إلى جانب الإسرائيلية.
ماذا يحقق مجلس ينص ميثاقه على سلطة حصرية للرئيس من شأنها أن تطيح بالدول التي لا توافق مزاجه، لتنتقل مصائرها من ظلم مقرون بشكاوى إلى الأمم المتحدة، ملحقة به بعض المساعدات، إلى مصائر مجهولة يتحكم بها من لا يؤمن إلا بالمنفعة الاقتصادية؟
الواضح أن لا سلام وفق المقاييس الحالية للعبة الأمم، حتى في حسابات من يسعى للحاق بقطار الرابح الأكبر مقابل مليار دولار، بغية حجز مقعده في الشرق الأوسط الجديد. فلا عدالة ولا حقوق إنسان في عالم "مجلس السلام" هذا، لأن الغلبة لمعادلة "معك فرنك بتسوى فرنك".