خروقات متفرّقة للهدنة الممدّدة بين دمشق و "قسد"

4 دقائق للقراءة
جانب من تظاهرة داعمة لكرد سوريا في أثينا السبت (رويترز)

بعد تمديد الهدنة بين دمشق و "قسد" لمدة 15 يومًا السبت لتسهيل عملية نقل معتقلي تنظيم "داعش" الإرهابي من سوريا إلى العراق، شهدت المناطق المحيطة بمدينة كوباني (عين العرب) مناوشات بين الطرفين أمس، حيث اتهمت "قسد"، قوات دمشق، بشن هجمات على قريتي زرِك والقاسمية في غرب كوباني وقرية الجلبية في جنوب شرق المدينة، ما أدّى إلى مقتل طفل وإصابة ثلاثة آخرين في القاسمية. وأكد "المرصد السوري" مقتل الطفل والإصابات الثلاث في القاسمية ووقوع اشتباكات في جنوب شرق كوباني، مشيرًا إلى أن حالًا من الهدوء الحذر سادت أجواء مدينة الحسكة، لكنه أفاد باستمرار المناوشات المتقطعة بين القوات الحكومية والقوات الموالية لها في ريف الحسكة الجنوبي من جهة، وقسد" داخل الحسكة من جهة أخرى، بينما ذكرت وكالة "سانا" أن "قسد" استهدفت بلدة صرين والقرى المحيطة بها بأكثر من 15 طائرة مسيّرة انتحارية، وأفادت "الإخبارية السورية" بأن "قسد" شنت حملة مداهمات في عدد من القرى، واعتقلت عددًا من الشبان في محيط مدينة الدرباسية شمال محافظة الحسكة.

توازيًا، أعلن الجيش السوري فتح ممرين إنسانيين إلى الحسكة وكوباني مخصّصين لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية، في حين أكد "المرصد السوري" وصول قافلة مساعدات إنسانية تابعة للأمم المتحدة إلى مدخل ريف كوباني، قادمة من حلب، في ظل الحصار المفروض من قبل قوات دمشق على كوباني منذ حوالى أسبوع، ما أدّى إلى نقص حاد في المواد الأساسية. كما جرى قطع التيار الكهربائي بشكل كامل عن المنطقة، ما تسبّب بوفيات بين الأطفال في المستشفيات، إلى جانب انقطاع شبكة الاتصالات. وبسبب تلك الظروف القاسية، اضطرّ العديد من المدنيين النازحين من القرى المحيطة بكوباني إلى استخدام عربات جراراتهم الزراعية كملاجئ للنوم في طقس قارس.

وتحدّث "المرصد السوري" عن سرقات ممنهجة طالت منازل العائلات الكردية التي فرّت ونزحت في اتجاه مركز مدينة كوباني، إثر دخول الفصائل الموالية للحكومة الانتقالية إلى بعض الأرياف في ريف كوباني الجنوبي، حيث جرى نهب كافة ممتلكاتهم وما تحتويه منازلهم. وكشف أن بعض الأهالي الكرد، الذين التزموا البقاء في منازلهم في تلك القرى والأرياف، تعرّضوا لاعتداءات، كما طلب منهم عناصر تلك الفصائل البقاء في منازلهم مقابل دفع مبالغ مالية.

وبعد انتقادات واسعة طالت "قسد" على خلفية ملابسات احتجاز عدد من الأحداث في سجن الأقطان في مدينة الرقة الذي كان خاضعًا لسيطرتها، أوضحت إدارة السجون التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن "قسمًا مخصصًا داخل سجن الأقطان كان يضم عددًا من الأحداث، بعضهم متورّط في جرائم متنوّعة رُفعت في شأنها شكاوى رسمية من مواطنين، فيما كان آخرون ضحايا لعمليات تجنيد واستغلال" نفذها تنظيم "داعش". وذكرت أن "نقل هؤلاء الأحداث جرى قبل نحو ثلاثة أشهر، من سجن الأحداث إلى سجن الأقطان، نتيجة الظروف الأمنية القائمة"، مؤكدة أنهم خضعوا خلال فترة احتجازهم لمعاملة خاصة تتوافق مع المعايير الدولية.

في الغضون، كرّر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التأكيد أن قبول بلاده استقبال معتقلي "داعش" من سوريا خطوة موَقتة تهدف إلى الحفاظ على الأمن الوطني العراقي وأمن المنطقة على السواء، مشددًا على وجوب أن تتسلّم الدول المعنية مواطنيها من عناصر "داعش"، وتقدّمهم إلى المحاكمات لينالوا جزاءهم العادل. وأوضح أن "بغداد أثبتت تحمّلها المسؤولية وقدرتها على تقديم المعالجات الصحيحة الضامنة لمنع نشاط الإرهاب".

ودعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان إلى التنسيق بين مجلس القضاء الأعلى ووزارتي الداخلية والعدل والأجهزة الأمنية المختصة، لإجراء التحقيق ومحاكمة المعتقلين المتهمين بالإرهاب الذين جرى نقلهم من مقرات الاحتجاز في سوريا، مشددًا على ضرورة أن تجري عملية التحقيق "وفق أحكام القانون العراقي ومراعاة المعايير الدولية".