جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "خارج سكّة الدولة"، "طرابلس تحبس أنفاسها"، "رقصة الموت… وابنة لاريجاني تُطرد"، "حبّوا بعضن، تركوا بعضن؟"، و "من الناقورة إلى تل أبيب".
خارج سكّة الدولة
بعد عبارته الشهيرة الأسبوع الماضي "طويلة ع رقبتكن" رفضًا لنزع سلاح "حزب اللّه"، خرج أمين عام "الحزب" الشيخ نعيم قاسم عن سكّة الدولة مجدّدًا في كلمة له يوم الإثنين، خلال لقاء تضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ليؤكّد أن "الإمام علي خامنئي هو وليّ أمر "الحزب" وقائده"، وأن أي تهديد له، سواء من ترامب أم غيره، هو تهديد لعشرات الملايين، مشدّدًا على أن "الحزب" لن يقف على الحياد، وأن لديه "كل الصلاحية لفعل ما يراه مناسبًا للتصدّي له".
تصريح قاسم قوبل برفضٍ واسع من مناهضي السلاح، وأشعل موجة غضب على مواقع التواصل، حيث رأى فيه كثيرون "نسفًا مباشرًا للدولة اللبنانية"، وعبّروا عن خشيتهم من إعادة جرّ لبنان إلى حرب مدمّرة، فكتب أحدهم: "إذا الدولة ما تحرّكت وعملت شي بعد كلام نعيم قاسم يعني هيدا الزلمي رح يرجع يورّط لبنان بحرب نتيجتها وخيمة". فيما وجّه آخر سؤالًا لقاسم: "ليش ما عملتوا المناسب وقت راح السيّد؟"، كما أشار تعليق ثالث إلى أن "حزب اللّه لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ سنة ونصف، لكن إذا أمره خامنئي فسيشن حربًا دفاعًا عنه". كذلك، لم تخلُ بعض التعليقات من التهكّم على مثال: "ضروري ترامب يتراجع، الشيخ نعيم هدّد يتدخل بقوة".
أمّا اللافت، فكان خروج أصوات خجولة من بيئة "الحزب" رفضًا لحروب جديدة فكتبت إحداهن: "أنا من الجنوب، وحرفيًا إلي 6 ساعات عم أكتب تعليقات وعلقانة مع الكلّ ما بدي حرب. ومش بس أنا، شيعة كتار انتفضو".
وفي موازاة ذلك، امتدّ المشهد من لبنان إلى العراق واليمن، حيث أعلن "حزب اللّه العراقي" و "الحشد الشعبي" استعدادهما للقتال إلى جانب إيران، فيما نشرت حسابات تابعة لجماعة "الحوثيين" فيلمًا يُظهر استهداف سفينة بريطانية وإغراقها، في رسالة مباشرة عن جهوزيتهم لدخول الحرب في صف إيران ضد الغرب.
وعلّق أحد المتابعين: "ما يجمع بين هذه الميليشيات هو ولاؤها الأعمى لنظام الملالي في إيران، من دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية، ومع ذلك يواصلون الحديث عن السياسة وكأنهم أصحاب القرار الشرعي في بلدانهم".

طرابلس تحبس أنفاسها
منذ فجر السبت، تسارعت دقات القلوب مع كل خبرٍ يَرِد من منطقة القبّة في طرابلس، حيث خلّف انهيار مبنيَين سكنيَّين مأساة إنسانية تابعتها المدينة ومواقع التواصل لحظة بلحظة. فبعد انتشال عدد من أفراد عائلة المير أحياء، كانوا علقوا تحت أنقاض أحد المبنيَين، فيما قضى الوالد، واصلت فرق "الدفاع المدني" سباقها مع الوقت لإنقاذ الابنة الممرّضة الشابة إليسار، وسط ترقب وانتظار قاسٍ، مع عدم القدرة للوصول إليها سريعًا بسبب العراقيل الباطونية، رغم تحديد مكان وجودها.
الصلوات ارتفعت، وطغت على منصّات التواصل دعوات صادقة بأن تخرج إليسار بالسلامة. وفي تحية وفاء، رفع العديد من روّاد منصّات التواصل الدعاء لعناصر "الدفاع المدني" من جنوب لبنان إلى شماله "اللي ما وقفوا شغل وقامو بواجبهم مطرح الدولة كاملة"، كما كتب أحدهم، وطلبوا "الله يحميكم"، معبّرين عن امتنانهم للجهود المبذولة في ظروف بالغة الصعوبة وضمن إمكانيات ومعدّات محدودة. وليل أمس الثلثاء، عثر رجال الإنقاذ على جثة اليسار، ليعلن بعدها الدفاع المدني انتهاء عمليات البحث والإنقاذ في موقع المبنى المنكوب.
من جهة أخرى، تصاعدت الأصوات المنتقدة الإهمال المتراكم في المدينة، وعاد ملف الأبنية المتصدّعة فيها إلى الواجهة. علمًا أن يوم الاثنين شهد توافد عدد من نواب ومسؤولي المدينة إلى السراي الحكومي للقاء رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث المخاطر الإنشائية التي تهدّد سلامة السّكان.
كذلك سلّط روّاد منصّات التواصل الضوء مجدّدًا على تحدُّر أبرز "المليارديريين" في العالم من طرابلس وفق تصنيف "فوربس"، وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، في حين لا تزال المدينة الغنية بالموارد، أفقر مدينة على ساحل المتوسط.

رقصة الموت… وابنة لاريجاني تُطرد
على وقع العدّ التنازلي لاحتمال ضربة أميركية، وفيما تشق حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفنها الحربية طريقها نحو الشرق الأوسط، لا يزال الداخل الإيراني يغلي بالاحتجاجات. ورغم استمرار قطع الإنترنت عن البلد وإحكام القمع، تسلّلت مقاطع مصوّرة جديدة إلى العالم، وتفاعل معها روّاد التواصل عبر نشرها والتداول بها بكثافة.
وكان أبرزها فيديو لأب إيراني يبحث عن جثة ابنه بين الجثث المكدّسة لضحايا الاحتجاجات، مردّدًا بذهول موجع: "سبهر بابا… أين أنت؟". صرخة حزن اخترقت مواقع التواصل، واختصرت مأساة وطن بأكمله.
وفي موازاة ذلك، انتشرت فيديوات تُظهر أهالي يرقصون ويصفقون في تشييع أبنائهم وبناتهم الذين قُتلوا في التظاهرات، ولاقت تفاعلًا واسعًا. فيما جاءت التعليقات كالتالي : "لا تكفوا عن الحديث عن إيران"، وأيضًا: "عليكم أن تخافوا من الأمّهات اللواتي رقصن فوق قبور أبنائهن. اللعنة على الجمهورية الإسلامية. سنأخذ حقنا. النصر قريب".
وفي الثقافة الإيرانية، يُرافق التصفيق والموسيقى المبهجة تشييع مقاتل شاب سقط في المعركة، كرمز لشجاعة الفقيد. لكن اليوم، المعركة مختلفة، فالشبان والشابات الذين قُتلوا ليسوا مقاتلين بل ضحايا نظام قمعي أراد إسكاتهم فقط لأنهم طالبوا، بشجاعة، بمستقبل أفضل.
انتشرت أيضًا فيديوات لفتيات إيرانيات يتطاير شعرهن في الهواء، وهن يقفن على سيارات الباسيج بعد الاستيلاء عليها. مشاهد سرعان ما حصدت إشادات واسعة في الفضاء الرقميّ، بقوة هؤلاء الفتيات وصمودهن، وبرسالة التحدّي التي وجّهنها إلى الداخل والخارج.
أما في المقلب الآخر، فقد عمدت "جامعة إيموري" في الولايات المتحدة الأميركيّة إلى فصل الطبيبة وعضو الهيئة التدريسية فيها، فاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بعد أيام على فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على والدها، واتهامه بالدعوة العلنية لاستخدام القوة لقمع المتظاهرين السلميّين، ضمن ما وصفته واشنطن بـ "أعنف حملة قمع" في تاريخ إيران.
ولم يكن مفاجئًا تنديد ناشطين لبنانيين موالين لـ "الحزب" بالقرار، فكتبت إحداهن: "شو هالعدالة؟ وين الحرية الفردية؟ شو خصّ البنت بوالدها؟".
أمّا التعليقات المؤيّدة من ناشطين لبنانيين مناهضين للنظام الإيراني، فكانت كثيفة أيضًا، وحملت تهكّمًا على مثال: "هي شو كانت أصلًا عم تعمل بأميركا الشيطان الأكبر؟". فيما كتب آخر: "إذا ما عاجبتها عدالة أميركا… تروح عند عدالة خامنئي".

حبّوا بعضن، تركوا بعضن؟
بعد سنوات من التحالف بين "حركة أمل" و "حزب اللّه"، بدأت خطوط العلاقة تُظهر أول تصدّعاتها. فالمكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب ورئيس "الحركة" نبيه برّي، أصدر بيانًا ينفي تقريرًا نشرته جريدة "الأخبار" حول اقتراح مزعوم لبرّي متعلّق بالمفاوضات مع إسرائيل. واتهم البيان الصحيفة التابعة لـ "الحزب" بالتضليل والكذب، مضيفًا أنها اعتادت مثل هذه الأخبار. ما أدّّى إلى توترات غير مسبوقة في أروقة الحليفَين على مواقع التواصل لتُطرح علامات استفهام عن مستقبل "الثنائي الشيعي".
وانبرى مناصرو "الحركة" للدفاع عن بري، موجّهين الاتهامات لرئيس تحرير الجريدة إبراهيم الأمين.
في المقابل، وجد مناهضو "الثنائي" الفرصة للتهكّم على الفريقَيْن المتخاصمَيْن فكتب أحدهم: "فخار يكسّر بعضو"، "اللّه يبعد المصلحين"، "بداية النهاية".
علمًا أن التوتر بين "الثنائي" تزامن مع زيارة بري للرئيس جوزاف عون، والتي رجّح كثيرون أن يكون سببها رفض بري الحملة التي شنها "الحزب" ومناصروه ضد رئيس الجمهوريّة، على خلفيّة دعوته "الحزب" إلى "التعقل" وتسليم السلاح.
وتوجّه أحد مناصري "الحزب" إلى بري كاتبًا: "على الأقل يكون إلك موقف من تصريح الرئيس". بينما اعتبر ناشط من خارح "الثنائي" أن "هذه الزيارة كرّست نبيه بري زعيمًا أوحد لشيعة "الممانعة" وانتهى دور السلاح". فـ "هل انكسرت الجرة بين "الثنائي"؟"، كما سأل كثر.

من الناقورة إلى تل أبيب
تصدّر هذا الأسبوع اسم عضو لجنة "الميكانيزم" السفير السابق سيمون كرم، مواقع التواصل بسبب تصريحَين لافتَين له، ضمن حديث تلفزيونيّ، أشعلا الجدل.
واعتبر عدد من المراقبين السياسيّين تصريحه الأول "جريئًا" لا بل "كسرًا للمحظور"، إذ قال فيه إنه "لو تلقى تفويضًا من القادة اللبنانيين، فسيذهب إلى مفاوضات سياسية مع إسرائيل ليس في رأس الناقورة بل في تل أبيب".
أمّا التصريح الثاني، فكان عن مخازن "حزب اللّه"، حيث أكد كرم أن الجيش اللبناني وحده يقوم بتفكيك سلاح "الحزب"، مضيفًا أن الأخير "لا يتعاون في هذا الشأن ولم يعط معلومات عن منشآته للجيش". هذا التصريح أشعل غضبًا واسعًا بين مناصري "الحزب"، الذين اعتبروا كلام السفير كرم استفزازيًا، فيما انطلقت التعليقات على مواقع التواصل على مثال: "العميل السابق المستجدّ يكبّ السمّ"، وآخر جاء فيه أنه "يبرّر اعتداءات العدو".
في المقابل، أطلق ناشطون مناهضون للسلاح حملة ردود ضد مناصري "الحزب" على مثال: "يعني العالم كلّه غلط وأنتم بس الصح؟"، و "بفضلكم دمّرت إسرائيل الجنوب"، و "بدكن الناس تكذب حتى تكونوا مبسوطين!".
