لتعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والتحوّل الرقميّ

350 مليون دولار من البنك الدولي للفئات الفقيرة

4 دقائق للقراءة
حزمة دعم جديدة


وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي أمس على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجًا خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة العالية الأثر من خلال التحوّل الرقمي للقطاع العام.

 يغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.

وقال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه "يشهد لبنان تعافيًا هشًا. تهدف حزمة التمويل الجديدة من البنك الدولي إلى تحقيق فوائد واسعة النطاق وذات أثر كبير على صعيد المجتمع من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية والشمول الاقتصادي والتحوّل الرقمي". أضاف: "ستُسهم هذه الجهود في تعزيز التعافي الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة لبنان على تقديم خدمات عامة عالية الأثر لكافة المواطنين".


انعدام الأمن الغذائي 

أدَت الأزمات المتعدّدة الأبعاد في لبنان إلى تفاقم التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية القائمة، ما دفع شرائح واسعة من السكان إلى دائرة الفقر، وعرّض الأُسر لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، وقلّص فرص الحصول على الرعاية الصحية، مع ما يترتَب على ذلك من تبعاتٍ جسيمة على مستوى رأس المال البشري. كما أسهمت هذه الأزمات في تدهورٍ حادّ في تقديم الخدمات العامة. ورغم التقدّم المُحرَز مؤخرًا في رقمنة بعض الخدمات الحكومية، إلّا أن الثغرات المؤسّسية ومحدودية القدرات التنفيذية قد قيَّدا أجندة التحوّل الرقمي.


تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي

يهدف المشروع الأول، وهو مشروع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وبناء الأنظمة (200 مليون دولار) إلى مواصلة تعزيز نظام الحماية الاجتماعية في لبنان مع توفير الموارد المكمّلة للتمويل الحكومي المخصّص للتحويلات النقدية. وسيعتمد المشروع نهجًا متكاملًا يجمع بين تقديم تحويلات نقدية للأسر اللبنانية الفقيرة والأكثر احتياجًا، وتعزيز الوصول إلى الفرص الاقتصادية والخدمات الاجتماعية، لا سيّما للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجًا. كما سيعمل المشروع على تعزيز الأنظمة والمؤسسات من أجل تقديم خدمات برامج شبكات الأمان الاجتماعي على نحوٍ فعَّال ومستدام، وتحديدًا عبر تطوير منصة "دعم" – التي تدعم تنفيذ برنامج "أمان" للتحويلات النقدية - لتمكينها من العمل كسجل اجتماعيّ وطنيّ شامل يخدم برامج حكومية أخرى. ويستند هذا المشروع إلى أجندة إصلاحٍ طموحة تُنفذها الحكومة لتحسين فاعلية وكفاءة منظومة الحماية الاجتماعية في لبنان، مع التركيز على زيادة المخصّصات المحلية لبرنامج الحماية الاجتماعية الحكومي، إلى جانب تعزيز ديناميكية البرنامج من خلال إعادة تقييم الأسر المستفيدة للتحقق من استمرارية أهليتها وفتح باب تقديم الطلبات للأسر الجديدة دوريًا، كما وتعزيز الأنظمة بما يرفع جاهزيتها لمواجهة الصدمات.


التحوّل الرقمي

أمّا المشروع الثاني، وهو مشروع تسريع التحوّل الرقمي في لبنان (150 مليون دولار)، فيهدف إلى تحسين حصول المواطنين على الخدمات الحكومية الأساسية والفرص الاقتصادية، وتمكين عمل الشركات وروّاد الأعمال من خلال بيئةٍ رقميةٍ أكثر أمانًا وتوسيع آفاق النفاذ إلى الأسواق، وتمكين الحكومة من تحسين تقديم الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية عبر تعزيز المنصّات الرقمية وقدرات إدارة البيانات. وتشمل أنشطة المشروع أيضًا توفير بنى تحتية رقمية آمنة وفعّالة لاستضافة البيانات الحكومية، والاستثمار في تعزيز منظومة الأمن السيبراني على المستوى الوطني. كما سيعمل المشروع على تعزيز الأطر القانونية والمؤسسية وبناء القدرات البشرية اللازمة لتحقيق تحوّلٍ رقميّ موثوق وشاملٍ للجميع، فضلًا عن دعم التنفيذ الفعّال للبنى التحتية الرقمية وما يتصل بها من منصّات. وأخيرًا، سينفذ المشروع تجارب ريادية لرقمنة خدمات عامة مختارة ذات إمكانات عالية لتحسين شفافية الحكومة وكفاءتها، وتعزيز المنافع للمواطنين، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ.