ألقى عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي كلمة خلال الجلسة في ساحة النجمة، جاء فيها:
"لا بدّ أن أبدأ اليوم بموضوع الكهرباء بعدما سمعته. وزراء الطاقة السابقون في التيار الوطني الحر يطالبون وزير الطاقة بخطة. مصيبة البلد، وهذا القطاع تحديداً، أنّهم خلال 12 سنة قدّموا خمس خطط، لكنهم لم يؤمّنوا كهرباء ولم يحاولوا فعلياً تأمينها. الناس لا تريد خططاً، بل تريد كهرباء. ماذا فعل التيار الوطني الحر ليكون هناك حلّ مستدام للطاقة؟ لا شيء. قدّموا خططاً. ماذا فعلوا لإصلاح الشبكة وتأمين الجباية والتحويل إلى الغاز؟ لا شيء. قدّموا خططاً. ماذا فعلوا لزيادة الإنتاج أو إصلاح الشبكة أو التحويل إلى الغاز؟ مجرّد خطط. باستثناء محاولة استقدام باخرة إضافية، عبر دفتر شروط واستدراج عروض مفصّل على قياس شركة «كارادينيز»، لم يفعلوا شيئاً. لا شيء. اعتراض د. جان العلية ودعمُنا لإدارة المناقصات منع هذه الصفقة المشبوهة التي تفوح منها روائح الفساد.
يريدون السلطة لكنهم لا يريدون تحمّل المسؤولية. يريدون ويقولون «ما خلّوهن». ولو لمرة واحدة، ليكن لديكم جرأة أن تقولوا من "ما خلّاكن" وكيف "ما خلّاكن". إذا لم تحصلوا على الاعتمادات التي طالبتم بها، فلماذا تصوّتون مع الموازنات نفسها التي غابت عنها تلك الاعتمادات؟
بفشلكم في تأمين حلّ مستدام للكهرباء عطّلتم شؤون الناس، وزدتم الكلفة عليهم أضعافاً، وحمّلتم خزينة الدولة 26 مليار دولار، وضربتم الاقتصاد. ليس مهماً ما كنتم تريدون فعله، المهم أنّكم فعلتم الأفاعيل بالبلد وبالناس.
أما في موضوع الموازنة، فهي موازنة لا استثمارية ولا اجتماعية. الاستثمارات لن تأتي إلى البلاد إذا لم تكن هناك وحدة قرار سيادي ووحدة سلاح واستقرار. من دون هذه العناصر، وهي الأساس، لا نأمل بازدهار ولا بنمو. لا أحد سيستثمر في دولة يمكن في أي لحظة أن يزجّها فريق من خارج الأطر الشرعية والدستورية فجأة في حرب مدمّرة.
اجتماعياً ومالياً، أحذّر من أمرين. لا يُرصد للشأن الاجتماعي في الموازنة ما يلزم في ظروف بالغة الصعوبة على أهلنا، ولا سيما الفئات المهمّشة والضعيفة في مجتمعنا. في المقابل، عدنا إلى استسهال الاستدانة، وازدادت قروضنا في سنة واحدة إلى مليار ومئتي مليون دولار. الديون، من دون إيجاد حلول مستدامة، تجرّ ديوناً أخرى كما حصل في ملف الكهرباء. الارتفاع غير المسؤول لمعدلات الدين العام هو أحد أسباب انهيارنا الاقتصادي.
ختاماً، في موضوع الانتخابات، من غير المقبول عند كل استحقاق انتخابي أن يكون ردّ الفعل الأولي هو الذهاب نحو التأجيل. هذا المنطق يضع حرياتنا العامة وديمقراطيتنا في دائرة الخطر. نحن، كنواب، مؤتمنون على الديمقراطية لنحترمها ونعزّزها لا لنؤجّلها. الانتخابات ملك الناس وليست ملكنا. التيار لم يقم بخطوة واحدة لتأمين حلّ مستدام للطاقة، فكان من أوّل المتسبّبين بالانهيار الاقتصادي، وهو اليوم يعطي دروساً".