أكدت إسرائيل أن معبر رفح سيعاد فتحه اليوم في كلا الاتجاهين لسكان غزة سيرًا على الأقدام فقط، وسيجري تنسيق تشغيله مع مصر والاتحاد الأوروبي، بعدما فتحته أمس بشكل محدود "في إطار تجربة للتشغيل المبدئي". وأوضحت أنه "في إطار تجربة للتشغيل المبدئي للمعبر، تقوم كافة الأطراف المعنية بسلسلة من الاستعدادات الأولية بهدف زيادة جهوزية تشغيل المعبر بالكامل". وذكرت أنه "سيبدأ المرور الفعلي للسكان في كلا الاتجاهين عند الانتهاء من هذه الاستعدادات"، مؤكدة أن فتح المعبر سيخضع لإجراءات أمنية صارمة وسيكون فقط لخروج الفلسطينيين الذين يرغبون في مغادرة القطاع. ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مسؤول مصري قوله إن "عناصر الأمن الفلسطيني عبروا البوابة المصرية لمعبر رفح الأحد متجهين نحو البوابة الفلسطينية للانضمام إلى بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي ستشرف على عمليات الدخول والخروج من المعبر".
في السياق، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي لوكالة "رويترز" بأن المعبر يمكن أن يستوعب مرور ما بين 150 و200 شخص في كلا الاتجاهين، مشيرًا إلى أن عدد المغادرين سيكون أكبر من العائدين لأن المرضى يغادرون بصحبة مرافقين. وكشف أن مصر قدّمت لوائح بأسماء سكان غزة المقرر مرورهم من المعبر، وأن إسرائيل وافقت عليها. وقال مسؤولان مصريان إن ما لا يقل عن 50 مريضًا فلسطينيًا ستُجهز أوراقهم لعبور رفح إلى مصر لتلقي العلاج، موضحين أن نحو 200 شخص، من المرضى وأفراد أسرهم، سيعبرون يوميًا إلى مصر في الأيام الأولى بعد فتح المعبر، فيما سيعود 50 شخصًا إلى غزة يوميًا. واعتبرت حركة "حماس" أن أي إعاقات أو اشتراطات إسرائيلية بخصوص معبر رفح ستشكل انتهاكًا لاتفاق وقف الحرب، داعية الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق، إلى "مراقبة سلوك" إسرائيل في معبر رفح حتى لا نكون أمام "حصار جديد".
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن تل أبيب اعتبرت عملية التشغيل التجريبي لمعبر رفح الحدودي التي أجريت أمس "تجربة ناجحة جدًا"، موضحة أن الاختبار شمل فحصًا دقيقًا لأنظمة المعبر وسلامة بنيته التحتية، بالإضافة إلى إجراء محاكاة لعمليات عبور الحافلات وسيارات الإسعاف. وذكرت أنه عُقدت أمس جلسة إحاطة موسعة ضمت كافة الأطراف المعنية، شملت ممثلين عن الجهة الفلسطينية المشغلة للمعبر ووفدًا من الاتحاد الأوروبي، للوقوف على الترتيبات الفنية والإدارية اللازمة.
وبعدما أفاد مسؤولون في وزارة الصحة في غزة بأن إسرائيل شنت السبت أعنف غاراتها الجوية على القطاع منذ وقف النار في تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصًا، أعرب وزراء خارجية السعودية، والإمارات، وقطر، ومصر، والأردن، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، عن إدانتهم الشديدة للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها إسرائيل لوقف النار في غزة، معتبرين أنها تمثل تصعيدًا خطرًا من شأنه تقويض الجهود المبذولة في ترسيخ الاستقرار، في وقت تتكاتف فيه جهود الأطراف الإقليمية والدولية للمضي قدمًا في تنفيذ "المرحلة الثانية" من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ودعوا كافة الأطراف إلى الوفاء الكامل بمسؤولياتها خلال هذه الفترة الحرجة.
في الأثناء، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبدالله الثاني خلال لقاء في القاهرة، التطورات في غزة، حسب الرئاسة المصرية، التي أفادت بأن الجانبين أكدا ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب، وتنفيذ خطة ترامب، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع من دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر، وإعادة الإعمار في القطاع. وجددا تأكيد موقف بلديهما الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه، وتناولا كذلك مستجدات الأوضاع في الضفة الغربية، حيث جددا رفضهما لكافة الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني.