انتشرت قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية داخل مدينة الحسكة والمناطق الريفية لمدينة كوباني، في إطار تنفيذ الاتفاق الشامل لوقف النار وبدء اندماج "قسد" في الدولة السورية، الموقع الأسبوع الماضي، على أن تدخل قوات وزارة الداخلية مدينة القامشلي اليوم. وأعطى قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي توجيهات لوحدات الأمن الداخلي خلال استعدادها لدخول الحسكة، بضرورة تنفيذ المهام الأمنية وفق الخطط المقرّرة، والتقيّد التام بالقوانين والأنظمة، وضمان سير الإجراءات بانضباط، وحفظ الأمن والنظام العام، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، مؤكدًا أنه "سنتبادل مع "قسد" لوائح الأسرى للإفراج عنهم". وحسم أنه "سنمضي في دمج عناصر "قسد" وفقًا للاتفاق"، فيما رُصدت آليات عسكرية وطائرات حربية تابعة لـ "التحالف الدولي" في مدينة الحسكة، تزامنًا مع الاستعدادات لتطبيق الاتفاق بين دمشق و "قسد".
في السياق، كشف مدير المركز الإعلامي للحسكة التابع للحكومة نوار رحاوي لوكالة "رويترز" أن ما بين 125 و 150 عنصرًا من قوات الأمن دخلوا الحسكة أمس، ومن المقرر أن تدخل بين 15 و 20 مركبة أخرى اليوم إذا سارت الأمور بسلاسة، موضحًا أنه "في حال مرّت الأمور بسلام ستبدأ عملية دمج "قسد" مع الحكومة السورية". وذكرت قناة "الإخبارية السورية" أن قافلة تضمّ 20 شاحنة مساعدات دخلت كوباني، بينما تحدّث "المرصد السوري" عن أن قوات دمشق تواصل عرقلة وصول المساعدات المقدمة من إقليم كردستان العراق إلى كوباني.
توازيًا، أجرى وفد من وزارة الطاقة السورية برئاسة معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء عمر شقروق، جولة ميدانية في محافظة الرقة للاطّلاع على واقع الكهرباء في المحافظة، والصعوبات التي يعانيها، وبحث الاحتياجات اللازمة لتنظيمه. وأعلن المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري نوار نجمة أن اللجنة تستعدّ لاستكمال انتخابات محافظة الرقة، بعد تحسّن الأوضاع الأمنية فيها بإشراف الدولة السورية.
وكان القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي قد أوضح لقناة "روناهي" الكردية السبت، أنه جرى التوصّل إلى اتفاق في شأن دخول عدد محدود من قوات الأمن الحكومية إلى المناطق الأمنية في الحسكة والقامشلي، لافتًا إلى أن هذه القوات ستقوم بمهام إدارية بحتة لمتابعة عملية دمج قوات الأمن الكردية "الأسايش". وأكد أن القوات الحكومية لن تدخل القرى والمدن التابعة للكرد، مشيرًا إلى أن إدارتها ستبقى في أيدي سكانها والقوات المحلّية. واعتبرت عضو هيئة الرئاسة المشتركة في "حزب الاتحاد الديمقراطي" فوزة يوسف خلال مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"، أن دخول قوات وزارة الداخلية إلى الحسكة خطوة أولى لتنفيذ الاتفاق بين دمشق و "قسد"، موضحة أن هناك تعاونًا من قبل الطرفين لتنفيذ هذه الخطوة. وذكرت أن الخطوة الثانية هي سحب القوات العسكرية إلى الأماكن المتفق عليها من قبل الطرفين.
تركيًا، حذر الرئيس رجب طيب أردوغان، "قسد"، من نسف الاتفاقات التي أبرمتها مع دمشق، معتبرًا أن "الاتفاقات الأخيرة فتحت صفحة جديدة أمام الشعب السوري وكلّ من يحاول نسفها سيبقى تحت أنقاضها". وحسم أن أنقرة "ستقف بحزم في وجه كلّ تجار الدم الذين يغذون الصراعات ويستثمرون في التوترات ويستهينون بحياة الإنسان"، مؤكدًا أن تركيا مع السلام والاستقرار والتوافق والتلاحم المجتمعي في كلّ شبر من المنطقة، إذ "لا يمكن لنا أن نشعر بالأمان مع وجود حرائق ونزاعات وحروب وراء حدودنا". وشدّد على أن بلاده تؤيّد كلّ خطوة تسهم بإحلال السلام والاستقرار في سوريا وتضمن وحدة أراضيها ووحدتها السياسية، مبديًا رغبة تركيا في أن "تؤسس جارتنا سوريا سلامها الداخلي بأقرب وقت ممكن".
إلى ذلك، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق البدء بإجراءات التحقيق مع 1387 عنصرًا من تنظيم "داعش" الإرهابي الذين تسلّمهم العراق أخيرًا من المحتجزين في الأراضي السورية، بإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان عبر عدد من القضاة المختصين في مكافحة الإرهاب، موضحًا أن العدد المتوقع وصوله إلى العراق يصل إلى أكثر من 7000 عنصر من "داعش"، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقًا.