خامنئي هو من أعطى الضوء الأخضر لتحويل الاحتجاجات إلى مجزرة

واشنطن: "المقاومة الإيرانية" تكشف وثائق توجيهات خامنئي لقمع انتفاضة كانون الثاني 2026

6 دقائق للقراءة

انعقد في الساعة العاشرة من صباح اليوم الثلثاء 3 شباط 2026 (بتوقيت واشنطن العاصمة) مؤتمر صحفي نظمته ممثّلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة (NCRI-US)، بحضور جمع من الصحافيين وممثلي مراكز الأبحاث وأعضاء من السلك الدبلوماسي، لكشف وثائق جديدة قالت المقاومة الإيرانیة إنها تُظهر توجيهات مباشرة من المرشد علي خامنئي لتنفيذ خطة «قمع شامل» ضد الانتفاضة الشعبية التي عمّت إيران خلال يناير/كانون الثاني الماضي.

المؤتمر الذي عُقد تحت عنوان «انتفاضة إيران في يناير 2026 والبديل الديمقراطي فیه السيدة سونا صمصامي، ممثّلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، والسيد عليرضا جعفر زاده نائب الممثّلية، وقد قدّما سلسلة من الوثائق والصور واللقطات المصوّرة التي وصفتها المقاومة بأنها «أدلة دامغة على تورط الحرس الثوري والقيادة العليا في عمليات قتلٍ جماعي بحق المتظاهرين السلميين».

صمصامي: نظام منهار يواجه شعبًا مصممًا على التغيير

في كلمتها الافتتاحية، قالت السيدة سونا صمصامي إن «إيران شهدت منذ أواخر ديسمبر 2025 واحدة من أوسع الانتفاضات في تاريخها الحديث، بدأت باحتجاجات على الانهيار الاقتصادي، ثم تحوّلت بسرعة إلى حركة سياسية وطنية تطالب بإنهاء الديكتاتورية». وأوضحت أن «المتظاهرين خرجوا إلى الشوارع في مئات المدن، وشارك في صفوفهم طلاب ومعلمون وتجار ونساء وشبّان ينتمون إلى مختلف القوميات الإيرانية».

وأضافت أن «السلطة ردّت بعنفٍ غير مسبوق، حيث تم نقل القيادة الميدانية من الشرطة إلى الحرس الثوري، وفرضت حالة شبه الأحكام العرفية على كبرى المدن، وأُغلقت شبكات الإنترنت والاتصالات المحمولة في عموم البلاد». وأكدت أن «الأسلحة الثقيلة استخدمت ضد المتظاهرين العزّل، مما أسفر وفق تقارير موثوقة عن مقتل آلاف الأشخاص وإصابة عشرات الآلاف، واعتقال أكثر من خمسين ألفاً خلال أسابيع قليلة».

وتابعت صمصامي قائلة: «على الرغم من كل هذا القمع، فإن الانتفاضة لم تنطفئ، بل تطوّرت نحو أشكال جديدة من المقاومة في الجنازات وفي التجمّعات الشعبية، لتؤكد أن الإيرانيين مصممون على التغيير».

وركّزت على أن ما يحدث اليوم في إيران «ليس مجرد احتجاج عابر، بل نقطة تحوّل تاريخية». وأضافت: «السؤال لم يعد ما إذا كان النظام سيسقط، بل متى سيسقط، ومن سيقود البديل، وكيف يمكن منع الفوضى بعده».

وأشارت إلى أن «رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، أجابت عن هذا السؤال في خطابها بتاريخ 27 يناير الماضي، حيث شددت على أن التغيير لن يأتي من تدخل أجنبي أو من انقسامات داخل النظام، بل من الشعب الإيراني نفسه من خلال مقاومة منظمة تمتلك القدرة على مواجهة آلة القمع المتمثلة في الحرس الثوري».


صمصامي: نظام منهار يواجه شعبًا مصممًا على التغيير


جعفر زاده يقدّم وثائق خطيرة: الأوامر صدرت من مكتب خامنئي

في القسم الثاني من المؤتمر، قدّم علي رضا جعفر زاده عرضاً تفصيلياً مصوراً تضمن وثائق قال إنها مُستقاة من داخل مؤسسات النظام الإيراني، وتثبت أن الأمر بالقمع الواسع صَدَر بشكلٍ مباشر من مكتب علي خامنئي قبل تفجّر الانتفاضة بأيام.

وأوضح جعفرزاده أن الوثائق تشمل «برقيات سرّية بين الحرس الثوري ووزارة الداخلية، وخطط تعبئة لقوات الباسيج والحرس الثوري في محافظات طهران وأصفهان وكرمان والأهواز، بهدف مواجهة التظاهرات المتوقعة». وأضاف أن «الهدف كان تنفيذ عمليات قتل ميداني وترويعٍ منظم لإخماد الاحتجاجات بسرعة، وهو ما يُعدّ جريمة ضد الإنسانية».

وخلال عرضه، بثّت الممثّلية مقاطع فيديو تم تهريبها من داخل إيران عبر شبکات مجاهدي‌خلق تُظهر قوّات الأمن وهي تطلق النار مباشرةً على متظاهرين في مدن الأهواز، أراك، سنندج، وشيراز، إلى جانب مشاهد للمواكب الجنائزية التي تحوّلت إلى مظاهرات احتجاج جديدة.

أكد جعفرزاده أن الانتفاضة الأخيرة «أثبتت فشل كامل أجهزة النظام في السيطرة رغم تصعيد العنف، وأن هيمنة الحرس الثوري لم تعد قادرة على حماية الديكتاتورية الدينية».

وأشار إلى أن المقاومة الإيرانية «تمتلك بديلاً ديمقراطياً منظّماً يتمثل بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق، اللذين أعدّا خريطة طريق واضحة لمرحلة ما بعد نظام الملالي».

کشف جعفرزاده خلال المؤتمر بإنّ النظام كان قد أعدّ منذ أشهر خططاً مفصّلة لقمع الانتفاضة، وإنّ جميع مستويات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية كانت على اطّلاع بهذه الخطط. وأكد أنّ الانتقال من مرحلة «الوضع الانتظامي» إلى «الوضع الأمني المسلّح» تمّ بقرارٍ مباشر وبموافقةٍ صريحة من علي خامنئي، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة للنظام.

كما كشف جعفرزاده عن شريطٍ صوتي لاجتماع مجلس الأمن في محافظة طهران بتاريخ ٢٨ نيسان/أبريل ٢٠٢٥، يظهر فيه وزير المخابرات وقادة الحرس والقوات القمعية وهم يقدّمون تقاريرهم السنوية ويحذّرون من أنّ الأزمة الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي قد يفجّران «اضطرابات كبرى». ويبيّن التسجيل أنّ الهاجس الرئيسي لخامنئي هو خطر اندلاع انتفاضة شاملة تهدّد بقاء النظام، لا معالجة معاناة الشعب أو تلبية مطالبه.



خريطة طريق ديمقراطية لإيران المستقبل

وشدّدت صمصامي في كلمتها على أن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» يمتلك رؤية محددة ليوم ما بعد إسقاط النظام، تقوم على تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة، وإجراء انتخابات حرّة لمجلس تأسيسي خلال ستة أشهر، ووضع دستور جديد، ثم تنظيم استفتاء شعبي لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني.

وأضافت أن برنامج رئيسة المقاومة مريم رجوي «يرتكز على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة التامة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، وحرية الأحزاب والصحافة، واحترام حقوق القوميات، وجعل إيران جمهورية ديمقراطية غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها والعالم».

وقالت: «ما نشهده اليوم ليس نظريات سياسية بل واقع حيّ يُعبّر عنه آلاف الشهداء والمعتقلين، إنّ ثمن التغيير في إيران قد دُفع من دماء جيل كامل، والمجتمع الدولي مطالب بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في معركته من أجل الحرية».


حضور إعلامي ودبلوماسي واسع

شارك في المؤتمر عدد من الصحافيين من وكالات الأنباء الدولية إضافة إلى ممثلين عن مراكز دراسات وسلک الدیبلماسي. وقد تخللت الجلسة أسئلة للمتحدثَين حول مستقبل الانتفاضة وإمكانية انتقال السلطة بسلاسة في حال انهيار النظام، كما أبدى الحاضرون اهتماماً خاصاً بالوثائق المعروضة ودلالاتها.

اختُتم المؤتمر بتأكيد الممثّلية على أن «الانتفاضة الإيرانية لا تزال مستمرة رغم القمع، وأن الشعب الإيراني يقترب من لحظةٍ مفصلية تُنهي قرابة نصف قرنٍ من الحكم الديني القمعي».