خصَّصَت «أكاديمْيَا فيليب سالم للتراث اللبناني» في «الجامعة اللبنانية الأميركيّة» ندوتَها الشهريّة لشباط 2026 عن «المسرح اللبناني في 100 عام»، فاستضافت الباحث الأكاديمي والمخرج الدكتور نبيل أبو مراد، حاوره فيها مديرُ «الأكاديمْيَا» الشاعر هنري زغيب.
وتناول أَبو مراد مطالع المسرح مع رائده اللبناني والعربي مارون النقاش (1817-1855) وأَول عمل له «البخيل» (1847)، ثم تحدَّث عن الحركة المسرحيّة عمومًا في النصف الآخر من القرن التاسع عشر، تمثيلًا وتأليفًا، وتواصلت الكوكبة في مطالع القرن العشرين ونصفه الأول مع الرعيل الذي رسَّخ الحضور المسرحي، من لبنانيين عملوا في لبنان وآخرين انتقلوا إِلى مصر ثم عادوا إِلى لبنان يقدِّمون أَعمالهم، إِضافةً إِلى لبنانيين روَّاد أسَّسوا في مصر نهضة مسرحية كبرى.
في القسم الآخَر من الندوة، تحدَّث الدكتور أَبو مراد عن أَبرز صالات المسرح في بيروت القرن التاسع عشر ومطالع القرن العشرين، وتبسَّط في حديثه عن «التياترو الكبير» ذاكرًا أن على مسرحه قدَّم يوسف وهبي عددًا من أَعماله، وقدَّمت «الكوميدي فرانسيز» و«باليه الشانزيليزيه» عروضًا، وغَنَّى محمد عبد الوهاب وأمّ كلثوم. وعلى شاشة هذه القاعة كان العرض الأول لفيلم «غادة الصحراء» (1929) إنتاج اللبنانيَّتَين آسيا داغر وماري كويني. وإلى تلك الصالة الفخمة، مساءَ الجمعة 21 آب 1931 انتقل حشد اللبنانيين من «كاتدرائيَّة مار جرجس» تاركين جثمان جبران خليل جبران مسجًّى فيها، ودخَلوا إِلى صالة «التياترو الكبير» يتابعون مهرجان تأْبينه.
أبو مراد أنهى جولته الغنيّة بالأعلام تأليفًا وتمثيلًا، وبصالاتٍ استقطبت عصرئذٍ نحو 45 فرقة مسرحيّة، ذاكرًا أن العروض المسرحية انتشرت في كلِّ لبنان، وكان لها أَثر كبير في النهضة الأدبية اللبنانية.
ختامًا أَعلن هنري زغيب عن موعد الندوة التالية في 30 آذار 2026، بعنوان: «مَذَاقَات لونية بريشة عمر الأُنسي» يحاور فيها الدكتورَين فيصل ومَهى سلطان.