طهران تكسب عُمان مقرًا للمفاوضات وواشنطن تتمسّك بالحوار الشامل

5 دقائق للقراءة
كشف ترامب أن الإيرانيين فكّروا في بناء موقع نووي جديد (رويترز)

تسبّبت مناورات ومراوغات ملالي طهران حيال مكان وشكل ومضمون المفاوضات مع واشنطن المقرّرة يوم الجمعة، بحال من الاضطراب للجهود الدبلوماسية الإقليمية الهادفة إلى إبعاد شبح الحرب، فبعدما جرى الاتفاق على عقد محادثات بين الطرفين في اسطنبول بحضور ممثلين عن دول عربية وإسلامية، طالبت إيران بنقل المحادثات إلى سلطنة عُمان، وباستبعاد الدول الإقليمية، وبحصر النقاش بالملف النووي، فبدا أن المحادثات أضحت في مهب الريح بعدما أدّت "الضبابية الدبلوماسية" إلى اشمئزاز واشنطن، قبل أن يوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه من المقرر أن تُعقد المحادثات النووية مع أميركا في مسقط صباح الجمعة، ليعود مسؤول أميركي ويؤكد هذا الأمر.

أفاد موقع "أكسيوس" بأن خطط إجراء المحادثات النووية في عُمان الجمعة عادت إلى المسار، بعد أن ضغط عدد من القادة العرب والمسلمين بشكل عاجل على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم المضي قدمًا في التهديدات بالانسحاب. وجاء ذلك بعد ساعات من حديث "أكسيوس" عن أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لن توافق على مطالب تغيير مكان وشكل المحادثات، مصرّة على العودة إلى الصيغة الأصلية، فيما حذر مسؤول إيراني عبر وكالة "رويترز" من أن إصرار واشنطن على "مناقشة القضايا غير النووية" قد يعرّض محادثات عُمان للخطر. وحسم مسؤول إيراني رفيع أن "محادثات عُمان ستقتصر على البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ خارج النقاش".

توازيًا، حذر ترامب من أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي "ينبغي أن يكون قلقًا للغاية"، مشيرًا إلى أن الإيرانيين حاولوا العودة إلى أحد المواقع النووية التي قُصفت في حزيران الماضي، كما كانوا يفكّرون في بناء موقع نووي جديد. وأبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استعداد واشنطن للاجتماع مع طهران يوم الجمعة، مؤكدًا أن أي محادثات مع إيران يجب أن تتناول برنامج الصواريخ الباليستية حتى تؤدي إلى نتائج "ذات مغزى". ورجّح أن تشتعل الاحتجاجات في إيران مجددًا في المستقبل، مشيرًا إلى أن تقديرات وزارته لعدد قتلى الاحتجاجات تبلغ "الآلاف بالتأكيد". وحذر من أن لدى ترامب خيارات عدة للتعامل مع الأحداث في إيران، في حين أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن "إيران تعاني نقصًا كبيرًا في الدولار"، حاسمًا أنه "يجب أن نستمرّ في الضغط على إيران".

وكان مسؤول خليجي قد أكد لـ "رويترز" أنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على خطط لعقد محادثات أميركية - إيرانية مباشرة في سلطنة عُمان الجمعة، موضحًا أن جدول الأعمال الجاري بحثه يتضمن فتح محادثات حول الملف النووي، ثمّ مناقشة مسائل أخرى تدريجيًا. ولفت إلى أن آلية المفاوضات قيد المناقشة تتمثل في قيام دول عدة بالتوسّط بين الطرفين. وأوضح مسؤول إقليمي أن إيران أرادت عقد الاجتماع في عُمان حتى يكون استكمالًا لجولات المحادثات النووية السابقة التي أجريت هناك قبل "حرب الـ 12 يومًا"، بهدف تجنب تجاوز نطاق المفاوضات الملف النووي. وذكرت الخارجية الروسية أن مقترح نقل اليورانيوم من إيران إلى روسيا لا يزال مطروحًا على الطاولة، لكنها حسمت أن طهران وحدها صاحبة القرار النهائي في هذا الشأن.

وكشف مسؤولون إقليميون لصحيفة "وول ستريت جورنال" أنهم خفضوا سقف توقعاتهم لاجتماع الجمعة بعد محادثاتهم مع دبلوماسيين إيرانيين، متوقعين أن يكون الاجتماع مجرّد تبادل للأفكار مع نتائج ملموسة قليلة، حتى أن بعضهم اعتبر أن المواجهة العسكرية باتت حتمية. وأكدوا أن الهدف الرئيسي للوسطاء من محادثات عُمان هو التوصل إلى إعلان عام من الطرفين يؤكد التزامهما بالدبلوماسية.

وتلقى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن اتصالًا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله استعراض الجهود المستمرة لخفض التصعيد في المنطقة. وجدّد بن عبد الرحمن دعم قطر لجهود خفض التوتر والحلول السلمية. بالتزامن، استقبل الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في الدوحة، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة في شأنها. كذلك، أبدى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي استعداد بلاده لدعم أي حل دبلوماسي للخلاف بين واشنطن وطهران خلال اتصال هاتفي مع عراقجي، حسب وكالة "إرنا".

في الأثناء، أكد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي أنه "نحن على أهبة الاستعداد لأي عمل من جانب الأعداء"، مشيرًا إلى أنه "غيّرنا عقيدتنا العسكرية من الدفاع إلى الهجوم ونتبنى سياسة الحرب غير المتجانسة"، في وقت أفادت فيه هيئة البث الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيجري اليوم مشاورات مع كبار قادة الأجهزة الأمنية حول إيران.

وكان لافتًا اعتبار تنظيم "القاعدة" الإرهابي أن وصول الحشود الأميركية إلى المنطقة "جزء من مشروع صهيوني صليبي"، داعيًا إلى "جهادها وقتالها واستهدافها قبل أن تطأ أقدامهم أرض الإسلام"، بينما أفادت قناة "أفغانستان إنترناشيونال" بأن زعيم "القاعدة" سيف العدل، أجرى مشاورات في رسالة بعث بها إلى زعيم حركة "طالبان" الملا هبة الله أخوند زاده، حول إمكانية نقل قيادة التنظيم إلى أفغانستان موَقتًا، في حال سقوط النظام الإيراني.