رمال جوني

سوق البيدر… خطوة إنقاذ اقتصادي تعيد الروح إلى النبطية

3 دقائق للقراءة

لم يأتِ سوق البيدر، الذي أقامه النادي الحسيني لمدينة النبطية في ساحة البيدر، من فراغ، بل جاء ليكون سندًا للتجّار الذين فقدوا محالهم داخل المربّع التجاري في المدينة خلال حرب عام 2024. ومن المتوقّع أن يُسهم هذا السوق في تحريك عجلة السوق التجاري التي أصابها الركود، وأن يجذب الزوّار إلى المدينة التي ما زالت تلملم آثار الحرب.

ويضم سوق «عالبيدر» ما يقارب 85 محلًا تجاريًا متنوعًا، نُفِّذت ضمن تصميم هندسي لافت يحاكي هوية المدينة، كما أشار فادي علي أحمد، أحد الداعمين للمشروع، مؤكّدًا أن «السوق ما كان ليكتمل لولا دعم الناس له، وإصرارهم على النهوض من ركام الحرب باتجاه تطوير الواقع الاقتصادي لمدينة النبطية».

وعلى امتداد السوق، حيث ارتفعت الأشجار وأُقيمت مساحات للاستراحة وفسحة مخصّصة للأطفال، بدت حركة التجّار لافتة وهم يجهّزون محالهم لاستقبال الزوّار. في أحد هذه المحال، يقف عارف حشوش، أحد التجّار المستفيدين من المشروع، والذي خسر محله خلال الحرب، ليؤكّد أن هذا السوق، الذي قُدّمت محاله مجانًا، أعاد له الروح الاقتصادية.

وبينما ينهمك في ترتيب محله المخصّص لبيع الألبسة، لا يُخفي فرحته وهو يقول: «سينعكس السوق حتمًا على الحركة التجارية، فعدم دفع بدلات الإيجار سينعكس مباشرة على الأسعار».

وفي أروقة السوق، تسيطر حركة العمال على المشهد؛ هنا شاب يُنهي ترتيب محله، وهناك شابة تضع اللمسات الأخيرة قبل الافتتاح. حنان الأشاعرة، إحدى التاجرات اللواتي افتتحن محالهن من جديد، ترى في المشروع «فرصة حياة» وتعتبره «الملاذ الاقتصادي بعد الركود والدمار»، مؤكدة أنه «انتشلنا من الضياع بانتظار إعادة الإعمار»، ومشيدةً بالدور الذي أدّاه الشيخ عبد الحسين صادق في إتاحة هذه الفرصة لدعم اقتصاد النبطية.

ومع مرور عام على انتهاء الحرب، لم تنطلق بعد عجلة إعادة إعمار السوق التجاري الأساسي في النبطية. قبل نحو عام، زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام المدينة، يومها كان الركام يملأ الطرقات، واليوم عاد ليشارك في افتتاح السوق الوقتي، قائلًا: «جئت لأشارك في افتتاح السوق الوقتي النموذجي للنبطية، وسأسعى إلى تأمين التمويل اللازم لإعادة إعمار السوق التجاري الأصلي وإعادته إلى طابعه التراثي، بالتعاون مع بلدية النبطية ووزارة الثقافة».

وبذلك، وعد الرئيس سلام من النبطية بضخ الروح مجددًا في سوقها التجاري عبر تأمين الأموال اللازمة لإعادة إعماره، لما يمثّله من حركة اقتصادية نشطة لا تقتصر على أبناء المدينة فحسب، بل تطال منطقة النبطية بأكملها. وهو ما أكّده إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، الذي اعتبر أن «السوق المؤقت سيسهم في كبح تدهور الدورة الاقتصادية في المدينة والجوار، وتنشيطها وتحسينها»، منوّهًا بجهود الخيرين الذين أسهموا في إنجاز هذا المشروع.

ومن المتوقّع أن يستعيد السوق روّاده بعد فترة من الجمود، إذ لطالما عانت النبطية، كما تجّارها، من ركود تفاقم مع تدهور الوضع الأمني، غير أن هذا السوق سيعيد بوصلة الحياة التجارية إلى مكانها الصحيح، بحسب ما أكّد فادي علي أحمد، معتبرًا أن المشروع يشكّل نقلة نوعية في الحياة الاقتصادية للمدينة.

لم يحضر سلام وحده الى النبطية بل حضرت كل الحكومة معه وهو ما عد وعد بالالتزام الجديد بإعادة اعمار الجنوب التي اطلقها من الجنوب

هو مشروع حياة جديدة ضُخّ في مدينة النبطية، انطلق من سوق مؤقت، لكنه يحمل في طيّاته كل أبعاد الحياة، ويعوّل عليه الجميع لإعادة الروح إلى مدينة قدّمت الكثير في الحرب، وتنتظر اليوم أن تُردّ لها الحياة عبر مساحة تجارية وُجدت لتكون رفيقة الناس في هذه المرحلة.