أبو زهير

نواف سلام في طرابلس: بأيّ عين؟

دقيقتان للقراءة

"لا مع سيدي بخير، ولا مع ستي بخير"... بهذا المثل البيروتي الشعبي يمكن اختصار حال رئيس الحكومة نواف سلام الذي يذهب إلى جنوب لبنان فيسمع اللوم والنقد ممّن كان السبب في تدمير قرى الجنوب، ثمّ يذهب إلى الشمال بُعيد فاجعة انهيار المبنى في طرابلس، فيسمع اللوم نفسه من بيت تولّى زعامة طرابلس لعقود، ثمّ يلوم حكومة عمرها عام واحد، على "التقصير" في الكشف على المباني المترهّلة وعملية ترميمها.

النائب حسن فضل اللّه (الملقب بـ "حسن مستنداتي")، زايد على الرئيس سلام خلال زيارة الجنوب، واستهزأ بحديثه عن السيادة، مومئًا بيده إلى الخارج قائلًا: "هياه الإسرائيلي هون... برا"، وكأن نواف سلام هو من أطلق حرب الإسناد للدفاع عن حركة "حماس"، وهو اليوم من يمنع العمل المقاوم لطرد العدوّ. بل وكأن سلام هو من وقع وقف إطلاق النار، حاجبًًا إعادة الإعمار وعودة الجنوبيين إلى أراضيهم.

ذلك في الجنوب، أمّا في الشمال فبكلّ صراحة، بل بكلّ بداحة، قالها الوزير فيصل كرامي: "بأيّ عين يزور نواف سلام طرابلس؟"، وذلك خلال حديث تلفزيوني في معرض انتقاده الحكومة على ما اعتبره تقصيرًا، سمعته عن طريق الصدفة.

تناسى "زعيم الوراثة" أن عائلة كرامي تولّت حكومات على مدى عقود ولم يُسمع عنها أنها حققت إنجازًا واحدًا للفيحاء (مدينة العلم والعلماء) أو قدّمت ملجأ للمنكوبين... لدرجة أن النكبات في طرابلس تراكمت لسنوات وسنوات فأمست النكبات "كنية" حقيقية لمنطقة اسمها بالفعل: "المنكوبين".

يظن الأفندي أن رئاسة الحكومة فوز يُكتسب بلعبة تسجيل نقاط بدم الطرابلسيين وبنكباتهم. يظنها هدية أو مكرمة من صداقة اكتسبها أو حفلة علاقات عامة مع بضع صور على مائدة، نسقتها شخصية آفلة من هنا أو أوصى بها "أبو عمر" من هناك (أصلي أو تقليد لا فرق).

أكثر من 50 سنة زعامة في منزل سياسيّ اختلفت وجوه قاطنيه... وفي نهاية المطاف يُسأل رئيس "حكومة الأمس" نواف سلام: بأيّ عين؟

زيارة نواف سلام إلى طرابلس ليست بالعين يا أفندي، وإنما بفم ينطق مثلًا شعبيًا مصريًا يقول: "ناس تخاف ما تختشيش!".