روسيا تُبرّد اندفاعة ترامب... لا سلام قريبًا في أوكرانيا

6 دقائق للقراءة
جنود أوكرانيون خلال قصفهم مواقع روسية في خاركيف الإثنين (رويترز)

يبدو أن السلام في أوكرانيا ما زال بعيد المنال، خصوصًا مع تمسّك روسيا بمطالبها وشروطها و "خطوطها الحمر" لإنهاء الحرب. وفي هذا الصّدد، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه لا يوجد ما يدعو إلى الحماسة تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أوروبا وأوكرانيا للتوصّل إلى اتفاق سلام مع موسكو، إذ رأى أنه لا يزال هناك طريق طويل أمام مفاوضات السلام في أوكرانيا، موضحًا أن ترامب وضع أوكرانيا وأوروبا في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرّر تبني "نظرة متفائلة" للوضع. بدوره، حسم نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن أيّ تسوية مع أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لروسيا، جازمًا بأنه لن يجري التوصّل إلى أيّ اتفاق قبل التوافق على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف "الناتو"، ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها، ووضع حدّ لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا. وأوضح الكرملين أنه لم يجر تحديد موعد بعد للجولة التالية من محادثات السلام، لكنه رجّح أن تجرى المفاوضات قريبًا.

توازيًا، أكّدت روسيا أنها لا ترى أيّ رغبة لدى فرنسا حتى الآن في استئناف الحوار على أعلى مستوى، رغم الاتصالات التي جرت بين موسكو وباريس أخيرًا. وأوضح الكرملين أنه "كانت هناك اتصالات بالفعل، يمكننا تأكيد ذلك، والتي، إذا أردنا واقتضى الأمر، ستساعد على إقامة حوار سريع على أعلى مستوى"، مشيرًا إلى أنه "لم نتلق حتى الآن أيّ مؤشر على هذه الرغبة، رغم أننا رصدنا تصريح السيد ماكرون في شأن الحاجة إلى استعادة العلاقات مع روسيا، ونحن معجبون بمثل هذه التصريحات". وذكر أنه "قلنا منذ فترة طويلة إن تقليص علاقاتنا إلى الصفر أمر غير منطقي سيأتي بنتائج عكسية وسيضرّ كلّ الأطراف". ويأتي ذلك بعدما توجّه مستشار الرئيس الفرنسي للشؤون الخارجية إيمانويل بون إلى موسكو أخيرًا، فيما أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن هذا النهج كان منسّقًا.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مقابلات مع صحف أوروبية عدّة، عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار الجهود الرامية إلى إيجاد حلّ سلميّ للحرب على أوكرانيا، حاسمًا أن أوروبا لا يمكنها أن تفوّض واشنطن في محادثاتها مع روسيا. ورأى أنه "يجب أن يكون من الممكن استئناف الحوار مع روسيا، لماذا؟ لأنه عندما يتحقق السلام سيشمل أوروبا أيضًا... لقد أعدنا فتح قنوات الحوار على المستوى الفني"، معتبرًا أنه "سيتعيّن علينا بناء هيكل أمنيّ جديد في أوروبا مع روسيا"، بينما كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنها ستقترح لائحة بالتنازلات التي يتعيّن على أوروبا مطالبة روسيا بتقديمها من أجل إنهاء الحرب على أوكرانيا، معتبرة أنه "يتعين على جميع المفاوضين، بمن فيهم الروس والأميركيون، أن يتفهّموا ضرورة موافقة الأوروبيين (للتوصّل إلى اتفاق سلام)".

ميدانيًا، أفاد حاكم منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا فاديم فيلاشكين بأن غارة جويّة روسيّة أسفرت عن مقتل فتاة عمرها 11 عامًا ووالدتها وإصابة 14 شخصًا آخرين في الجزء الذي لا يزال تحت سيطرة أوكرانيا من المنطقة. وكشفت شركة "دي تي إي كيه" للكهرباء أن هجومًا روسيًا ألحق أضرارًا بمنشأة للطاقة في منطقة أوديسا المطلّة على البحر الأسود في جنوب أوكرانيا، ما أدّى إلى انقطاع التيار الكهربائيّ عن أكثر من 95 ألف شخص في جنوب المنطقة، في حين ادّعت الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على حي زاليزنيتشني في منطقة زابوريجيا الأوكرانية. وأفادت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية بأن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

وفي روسيا، ألقى جهاز الأمن الفدرالي القبض على ثالث متهم في محاولة اغتيال نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية اللفتنانت جنرال فلاديمير أليكسييف الأسبوع الماضي، وهو المواطن الروسي بافيل فاسين، نجل فيكتور فاسين الذي سبق اعتقاله، والذي تقول موسكو إنه ساعد على التجسّس على العسكريين الروس. وذكر جهاز الأمن الفدرالي أن بافيل فاسين زوّد عميل الأمن الأوكراني المواطن الروسي ليوبومير كوربا، الذي سبق اعتقاله في دبي وتسليمه إلى روسيا، ووالده فيكتور فاسين، وسائط نقل لإجراء عمليات مراقبة وإخراج أسلحة من المخابئ، كما اشترى معدّات مراقبة تقنية، تشمل كاميرا تثبت على السيارة وجهاز تتبع، يستخدم لمراقبة الأهداف وتحديد مساراتها، فضلًا عن أنه ساعد على جمع معلومات حول العناوين السكنية والسيارات التابعة لأهداف جهاز الأمن الأوكراني، باستخدام تطبيقات الإنترنت ومحرّكات البحث.

على صعيد آخر، أكّد لافروف أن انتهاء معاهدة "نيو ستارت" النووية بين بلاده وأميركا يظهر أن الحلفاء الرئيسيين لروسيا هم الجيش والبحرية والقوات الجوية الفضائية، حاسمًا أنه "نحن واثقون بحال أنظمتنا، ونحن على ثقة تامة بأنها ستضمن أمننا بشكل موثوق تمامًا". واعتبر أن خصوم روسيا يدركون أنهم إذا حاولوا القيام بأيّ أعمال عدوانية أو تقويض سيادة روسيا، فقد يتلقون ردًا غير مقبول على الإطلاق. وأقرّ بأن "المعاهدة لم تكن سارية المفعول خلال السنوات الثلاث الماضية"، مشيرًا إلى أن روسيا لا تتوقع أيّ ردّ فعل أميركي إضافي على اقتراح بوتين بالإبقاء على القيود بموجب معاهدة.

وتعهّد لافروف بأن موسكو "ستراقب عن كثب كيف يتصرّف الجانب الأميركي الآن، بعد الغياب الرسميّ لأيّ قيود، وفي الوقت عينه، ستتعامل مع هذا الوضع بمسؤولية كاملة ولن تكون أوّل من يتخذ خطوات نحو التصعيد". وأوضح أن ترامب "صرّح مجدّدًا بأن الوقت قد حان الآن لعقد اتفاق مع الصينيّين... لكن إذا جرى التركيز على جعل العملية ثلاثية، فقد يكون ذلك مجرّد رغبة في صرف الانتباه عن جوهر القضية"، معتبرًا أنه "في الوقت عينه، لا يذكر الأميركيون بريطانيا أو فرنسا، رغم أن لديهما، إلى جانب أميركا (بالاختلاف عنا نحن والصينيين)، التزامات تحالف قانونية بالقتال معًا". ورأى أنه "بالطبع، من الصعب تصوّر اتفاق متعدّد الأطراف طويل الأمد من دون أخذ إمكاناتهم في الاعتبار".