نشرت اللجنة المكلّفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية أمس، المسوّدة الأولى لدستور موَقت ليتسنى للجمهور الاطّلاع عليها وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية إثر اعتراف دول غربية العام الماضي بدولة فلسطينية. وأكدت اللجنة أن نشر المسوّدة جاء بناء على قرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يومًا. ومن أهمّ المواد التي تضمّنتها مسوّدة الدستور الموَقت المادة 79 المتعلّقة بتنظيم تولّي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض، حيث نصّت على أنه "لرئيس الدولة أن يعيّن نائبًا له، وأن يكلّفه بما يراه مناسبًا من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته".
ونصّت المادّة على أنه "حال خلوّ منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحلّ محلّه رئيس مجلس النوّاب، وحال خلوّ منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلوّ المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الغالبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب موَقتًا سلطات رئيس الدولة". وتوضح المادة أنه "إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحلّ رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب".
وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدّة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات. وليس واضحًا هل في حال إقرار هذه المسوّدة سيُلغى المرسوم الذي أصدره عباس سابقًا والذي ينصّ على أن يتولّى نائب الرئيس منصب الرئيس الموَقت لحين إجراء انتخابات، في حين تتضمّن المسوّدة الجديدة تعديلًا على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلًا من أربع.
في الغضون، عقد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، اجتماعًا موسّعًا ضمّ سفراء دول عربيّة وغربيّة، وممثلي بعثات دبلوماسية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية عاملة في فلسطين، في مدينة رام اللّه، لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل وانعكاساته الخطرة على الأوضاع السياسية والإنسانية. وشدّد الشيخ على المضيّ قدمًا نحو تعزيز الديمقراطية في فلسطين، وعقد الانتخابات بمستوياتها كافة، إلى جانب الإصلاحات ومحاربة الفساد وصياغة دستور دولة فلسطين، استكمالًا لعملية التجهيز المستمرّة منذ عقود للتحوّل من السلطة إلى الدولة.
على صعيد آخر، كشف المتحدّث باسم الرئاسة الإندونيسية براسيتيو هادي أن قوة حفظ السلام المتعدّدة الجنسيات المقترحة لقطاع غزة قد يبلغ قوامها نحو 20 ألف جنديّ، موضحًا أن تقديرات إندونيسيا تشير إلى إمكانية أن تساهم بما يصل إلى 8000 جندي في هذه القوّة، لكنه أشار إلى أنه لم يتمّ الاتفاق على شروط الانتشار أو مناطق العمليات. وأكد أنه "نحن نستعدّ فقط في حال التوصّل إلى اتفاق وضرورة إرسال قوات حفظ سلام"، مشدّدًا على أنه ستكون هناك مفاوضات قبل أن تدفع إندونيسيا المليار دولار المطلوب للحصول على عضوية دائمة في "مجلس السلام"، الذي من المقرّر أن يجتمع في واشنطن لاحقًا هذا الشهر، فيما لفت إلى أن بلاده لم تؤكد بعد حضور الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو اجتماع المجلس.
ميدانيًا، أفاد مسؤولون في قطاع الصّحة بأن خمسة فلسطينيين قتلوا في قطاع غزة من جرّاء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية. وأكد الجيش الإسرائيلي، من دون أن يعلّق بشكل مباشر على سقوط القتلى، أنه شن هجمات استهدفت من وصفهم بمسلّحين في "حماس" ردًا على حادث حصل في مدينة رفح الإثنين، حيث أعلن الجيش أن قواته قتلت أربعة مسلّحين في المدينة بعدما خرجوا من نفق تحت الأرض وفتحوا النار على الجنود.