ترامب يلوّح بحاملة طائرات ثانية… ونتنياهو لترسيخ "الخطوط الحمر" في واشنطن

6 دقائق للقراءة

توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن أمس استعدادًا للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، بهدف التشديد على المبادئ و"الخطوط الحمر" الإسرائيلية في شأن المفاوضات مع إيران، إذ تخشى تل أبيب أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق مع طهران لا يشمل تصفير تخصيب اليورانيوم داخل إيران ووضع قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها للأذرع الإقليمية، غير أن تصريحات ترامب تشي بأنه ليس بحاجة لتذكيره بضرورة أن يكون حازمًا مع ملالي طهران الذين لطالما استغلّوا المفاوضات لشراء الوقت والهروب إلى الأمام، كما استفادوا من الاتفاقات الهشة للالتفاف عليها وتحقيق غاياتهم تحت عباءتها.

كشف ترامب خلال مقابلة مع موقع "أكسيوس" أنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات هجومية ثانية إلى الشرق الأوسط استعدادًا لعمل عسكري في حال فشل المفاوضات مع إيران، محذرًا من أنه "إما أن نتوصل إلى اتفاق، وإما سنضطر إلى القيام بشيء صارم جدًا مثل المرة الماضية". وتوقع أن تُعقد الجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية الأسبوع المقبل، معربًا عن تفاؤله إزاء المسار الدبلوماسي. واعتبر أن إيران "تريد بشدة التوصل إلى اتفاق"، وأنها تتعامل بجدية أكبر بكثير مِمّا فعلت خلال محادثات سابقة بسبب التهديد العسكري.

ورأى ترامب أنه من البديهي أن يغطي أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، لكنه أشار أيضًا إلى أنه يعتقد أن من الممكن معالجة مسألة مخزونات إيران من الصواريخ الباليستية. وصرّح بأنه لا يعتقد أن نتنياهو قلق في شأن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، معتبرًا أنه "هو أيضًا يريد اتفاقًا جيّدًا". وأوضح أن زيارة نتنياهو جرى تقريب موعدها من الأسبوع المقبل إلى هذا الأسبوع لتناسب جدول أعمال ترامب، في حين أكد مسؤول أميركي لـ "أكسيوس" أن هناك بالفعل محادثات جرت حول إرسال مجموعة حاملة طائرات هجومية ثانية إلى المنطقة.

توازيًا، أظهر تحليل لصور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية حشدًا أميركيًا حديثًا للطائرات ولعتاد عسكري آخر في أنحاء المنطقة، خصوصًا في قواعد العُديد القطرية، وموفق الأردنية، والأمير سلطان السعودية، ودخان العُمانية، ودييغو غارسيا في المحيط الهندي. وكشف وليام جودهيند، محلّل الصور في مشروع "كونتستد غراوند" البحثي، أن صواريخ "باتريوت" كانت ظاهرة في قاعدة العُديد، مثبتة على متن شاحنات نقل تكتيكية ثقيلة ذات قدرة عالية على الحركة "أم 983" في بداية الشهر، مشيرًا إلى أن "هذا القرار يمنح صواريخ "باتريوت" قدرة أكبر على الحركة، ما يعني إمكان نقلها إلى موقع بديل أو إعادة تموضعها بسرعة أكبر".

ويأتي ذلك بعدما أكد نتنياهو قبيل صعوده إلى الطائرة متوجهًا إلى واشنطن أنه "سنبحث في هذه الرحلة مجموعة من القضايا: غزة، والمنطقة، لكن بالطبع، وقبل كل شيء، المفاوضات مع إيران"، موضحًا أنه "سأعرض على الرئيس تصوراتنا في شأن المبادئ في المفاوضات، المبادئ المهمة، وهي برأيي مهمة ليس لإسرائيل فقط، بل لكل من يريد السلام والأمن في الشرق الأوسط"، بينما أكد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قبل توجهه إلى واشنطن برفقة نتنياهو، أن "هناك توافقًا استثنائيًا بين إسرائيل وأميركا" حول المحادثات مع إيران، حاسمًا أن واشنطن وتل أبيب تتشاركان "الخطوط الحمر" عينها في ما يخص إيران. بالتزامن، كان لافتًا ما كشفته وكالة "بلومبرغ" أن فنزويلا شحنت أول شحنة من النفط الخام إلى إسرائيل مع استئناف صادرات النفط بعد إطاحة الديكتاتور نيكولاس مادورو.

ويعتزم نتنياهو مناقشة خيارات عسكرية محتملة ضد إيران مع ترامب خلال زيارته إلى واشنطن، في الوقت الذي تستعدّ فيه إسرائيل لخطط طارئة في حال انهيار المحادثات الأميركية - الإيرانية، حسبما أفاد مصدران إسرائيليان لشبكة "سي أن أن". وذكر أحد المصدرين أن إسرائيل ما زالت تشكّك في أن تنجح المفاوضات الأميركية - الإيرانية، لكنها تضغط لضمان حماية مصالحها، وكذلك للحفاظ على حرية إسرائيل في التحرّك العسكري بموجب أي اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن نتنياهو يخطط لتقديم معلومات استخباراتية جديدة إلى ترامب حول القدرات العسكرية الإيرانية. وأفاد بأن "إسرائيل قلقة إزاء التقدّم الذي تحرزه إيران في استعادة مخزوناتها وقدراتها من الصواريخ الباليستية إلى مستواها الذي كانت عليه قبل حرب الـ 12 يومًا"، لافتًا إلى أن التقدير الإسرائيلي هو أنه من دون اتخاذ إجراء، قد تمتلك إيران ما بين 1800 إلى 2000 صاروخ باليستي خلال أسابيع أو أشهر.

وفي مسقط، أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني محادثات مطوّلة مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، استغرقت ثلاث ساعات، حسب وكالة "إرنا"، التي ذكرت أن لاريجاني عقد محادثات أيضًا مع وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي والمتحدث باسم ميليشيا الحوثي اليمنية محمد عبد السلام. وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأنه جرى خلال المحادثات بين لاريجاني وبن طارق بحث آخر المستجدات المتصلة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وسبل التوصل لاتفاق "متوازن وعادل" بين الجانبين. وتحدّث لاريجاني عن أن "نتنياهو في طريقه الآن إلى أميركا، وعلى الأميركيين أن يفكّروا بحكمة وألّا يسمحوا له، عبر الاستعراض والمواقف الشكلية، بأن يوحي قبل رحلته بأنه ذاهب ليُعلّم الأميركيين إطار المفاوضات النووية، عليهم أن يبقوا متيقظين للدور المدمّر للصهاينة".

ورأى لاريجاني في تصريحات لتلفزيون سلطنة عُمان أن المسار التفاوضي بين الجانبين الإيراني والأميركي قد يحمل فرصًا لتهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي، وفق ما ستؤول إليه نتائج الحوار، معتبرًا أن المسار التفاوضي في المرحلة السابقة شهد تطوّرًا تدريجيًا. وكانت معبّرة إشارته إلى أنه في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقًا لتشمل مجالات أخرى، إلّا أنه لا يمكن راهنًا الجزم بإمكانية الانتقال إلى بحث خلافات أخرى. وأكدت الخارجية الإيرانية أن زيارة لاريجاني كانت مقرّرة مسبقًا وتندرج في إطار المشاورات التي يجريها مع نظرائه من مختلف دول المنطقة. وسيزور لاريجاني قطر اليوم.

وأطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كبار المسؤولين العسكريين، من بينهم القائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي، على تفاصيل مفاوضات مسقط. وأكد عراقجي أنه في حال لمست بلاده جدية من الطرف المقابل في المفاوضات، فإنها ستكون جادة بالكامل، موضحًا أن إيران ستمضي في هذا المسار "بحذر من دون الثقة بالطرف الآخر"، مع الاعتماد على قواتها المسلحة. واعتبر أن "نتنياهو مؤيّد للحرب ويبذل كل جهده لجرّ أميركا إليها"، لافتًا إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر "يحاولان منع الحرب وإيجاد حل دبلوماسي". كما رأى أن الميدان والدبلوماسية كلاهما امتداد للآخر، فيما حسم حاتمي أن القوات المسلحة الإيرانية في حال جهوزية كاملة، محذرًا من أن "العدو سيواجه ردًا لم يره من قبل ولم يختبره حتى اليوم، في حال إقدامه على الهجوم".