إيفون أنور صعيبي

"الكهرباء"... إصلاحات على قياس "الكبار"

5 دقائق للقراءة
حازت كارادينيز 3 مرات على الصفقة فهل تكون الرابعة محسومة؟
في 8 نيسان 2019 أقر مجلس الوزراء خطة الكهرباء للعام الجاري. في الظاهر والمعلن يدّعي القيّمون على الخطة التزامهم بأقصى معايير الشفافية لناحية إجراءات تلزيم مشاريع الكهرباء وإجراءاتها التمهيدية المتمثلة في تصنيف المتعهدين وتأهيلهم أو وضع دفاتر الشروط متباهين برضى البنك الدولي عن كل ما يعلنون عنه. اما الحصيلة والتي تعكس الواقع: فاستمرار الأزمة، وتفاقم العجز وارتفاع حدّته.

بين الحين والآخر، تعود قضية استئجار البواخر لتطفو على سطح أخبار خطة الكهرباء التي ربطت بين الحلين الموقت والدائم ، أو ما يسمى شراء الطاقة من المعامل العائمة، والتي يتفاوت التعبير عنها بحسب مقتضيات الظروف والأحوال، فتبرز كحل يبدو الأوحد على المدى المنظور.

"يتزايد الحديث والتشكيك بسلامة دفتر الشروط الذي غالباً ما كان مفصلاً على قياس الشركات المتأهلة وان كان الثمن حرمان المنافسين المحتملين من فرص متساوية تؤدي إلى الحصول على العرض الأفضل بالسعر الأقل، بحيث تبدو مبادئ الشفافية والعلنية والمساواة التي ترتكز عليها أصول إجراء المناقصات المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية خارج اهتمامات "وزارة الوصاية"، يقول مصدر في وزارة المالية.

قد يكون ظاهر معضلة الكهرباء تقنياً لكن باطنها ماليّ بحت. فبذريعة "التقني" يتم استبعاد شركات وفي الوقت عينه تُفصّل الشروط على قياس شركات أخرى. والأمثلة على ذلك كثيرة بدءاً من "التركيبة" التي أنتجت مناقصة إنتاج الطاقة من الرياح في منطقة عكار، حيث تقدمت للمناقصة 4 شركات، وبالرغم من ذلك اتخذ قرار بإعادة التفاوض مع 3 منها فقط بحجة أن التفاوض يؤدي إلى الحصول على أسعار أفضل، فيما الأسعار التي انتهى إليها التلزيم كانت من الأغلى في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم. وفي نهاية المطاف تبين أن علاء الخواجة، رجل الأعمال وفاتح أسواق الاستثمار القادم حديثاً إلى لبنان، يملك الشركات الثلاث المؤهلة.

"دمج قرار مجلس الوزراء في 17 نيسان الحل الموقت بالدائم. كان ذلك على أساس استحضار طاقة مستأجرة بمثابة معامل طارئة لحين الانتهاء من بناء المعامل الدائمة. ومع ارتقاب العودة إلى نغمة استجرار الطاقة من البواخر، يبدو أن وحدها "كارادينيز" هي المهتمة والمرحب بها، بصفتها الأقدر والأسرع بشهادة وزير الطاقة السابق. ستعود "كارادينيز اذا كحلّ مزمن ربما وكنتيجة لدمج الأسعار بين الدائم والموقت. في سياسة الدمج يكون المتحكم واحداً، وهو من لديه قدرة على التمويل (كنموذج دير عمار وائتلاف الخواجة وغندور ورحمه) ما يحصل هو انهم يستقدمون المزودين كـ "جنرال الكتريك" ويقومون بدمج الأسعار مع أسعار كارادينيز لمدة 25 عاماً" يقول مصدر مطّلع.

من هذا المنطلق ستكون الشركات الأجنبية المهتمة بالاستثمار في لبنان لهذه الفترة معدودة. إضافة إلى ذلك، فان دفتر الشروط، وكما جرت العادة، سيكون مفصلاً على قياس العارضين المتوافق عليهم سلفاً تماماً كما حصل في ملف النفايات لناحية تلزيم شركة "سوكلين" خلال الأعوام الماضية.

عن الموضوع يرى القيادي في "الحزب التقدمي الاشتراكي" محمد بصبوص "انه حتى الساعة لم يتم اطلاق آلية استدراج عروض ايجابية بالشكل المطلوب لدمج الحلين الموقت بالدائم من منطلق ان الموقت ليس بالضروري ان يكون البواخر. لكن في حالة الفصل بين الحلين فان عودة البواخر، وكذلك اضافة اعدادها، تكون شبه محسومة. الى ذلك، على الوزارة ان تحدد التعرفة بطريقة واضحة ودقيقة".

ويضيف بصبوص"ليست تجربة دير عمار 2 مشجعة ففي الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء السابق قبل دخول مرحلة تصريف الاعمال تمت الموافقة على تحويل العقد من EPC الى PPA لكن حتى الآن لا جديد في هذا الملف كما اننا نجهل تماماً سبب التأخير. تمت عملية التحويل من EPC الى PPA من دون استدراج عروض وبالتالي انعدمت المنافسة، كما اننا لسنا على يقين بماذا التزمت الدولة وما كانت النتيجة وان كان السعر متدنياً ام مرتفعاً.

على عمليات التلزيم الجديدة ان تلتزم بأطر المنافسة الشفافة وعليها ايضاً الاخذ بالاعتبار العرض الذي يقدم السعر الادنى بعد التقييم الفني والتقني للشركات.

أما عن عدم اهتمام الشركات بالاستثمار في لبنان لفترة طويلة فيقول بصبوص"ان صحّ ذلك وفقدت الشركات العالمية اهتمامها فلا بدّ من البحث في الاسباب. هل يعود السبب الى تخوّفهم من الطرق المتبعة لاستدراج العروض؟ أم ان لديهم علامات استفهام حول عدم انشاء الهيئة الناظمة للقطاع من جهة، ومن جهة ثانية غياب المجلس الاعلى للشراكة بين القطاعين العام والخاص...؟ كلها أمور بحاجة الى أجوبة من قبل الوزارة. لكن العودة الى حلّ البواخر رغم التوافق السياسي السائد أمر صعب لاعتبار ان على التوافق ان ينتج تطبيق الخطة بحذافيرها وليس ان يعيد البواخر من بوابة الضروري والموقت".

في ظلّ التطميش والتأجيل المتّبعين هل نستبشر خيراً بعد أن أولى مجلس الوزراء، وزارة الطاقة والمياه صلاحية إعداد دفاتر الشروط الإدارية والمالية والفنية كافة، رغم أن السوابق في هذا الملف لا تزال ماثلة للعيان وحيث استمر نهج وزارة الطاقة بعدم الأخذ بملاحظات إدارة المناقصات!؟ و لماذا أعيد طرح الخطة مجدداً ولكن هذه المرة مع قطبة مخفية تمثلت بدمج الحلين الموقت بالدائم لتوفير ما يكفي من الضبابية والغموض حول الشروط وتركيبة وطبيعة وتكلفة الحل من جهة، وتسهيل اعادة إحياء صفقة البواخر من جهة ثانية. وماذا يتحتم علينا اليوم ان نتوقع بعد أن حازت كارادينيز، وحدها ثلاث مرات، على الصفقة لتكون المرة الرابعة امراً "شبه" محسوم؟