ميريام داموري خليل

بداية مرحلة جديدة

بوقرة «لم آتِ من أجل النتائج… بل من أجل بصمة وهوية»

3 دقائق للقراءة
رئيس الاتحاد هاشم حيدر مع المدرب الجزائري مجيد بوقرة

 في لحظة بدت كأنها إعلان رسمي لمرحلة جديدة في تاريخ الكرة اللبنانية، قدّم الاتحاد اللبناني لكرة القدم المدرب الجزائري مجيد بوقرة مديرًا فنيًا للمنتخب الوطني الأول، بعقد يمتد لثلاث سنوات. التوقيع لم يكن إجراءً إداريًا عاديًا، بل خطوة مدروسة أراد لها الاتحاد أن تكون مدخلاً لمشروع طويل الأمد. 


 في لحظة بدت كأنها إعلان رسمي لمرحلة جديدة في تاريخ الكرة اللبنانية، قدّم الاتحاد اللبناني لكرة القدم المدرب الجزائري مجيد بوقرة مديرًا فنيًا للمنتخب الوطني الأول، بعقد يمتد لثلاث سنوات. التوقيع لم يكن إجراءً إداريًا عاديًا، بل خطوة مدروسة أراد لها الاتحاد أن تكون مدخلاً لمشروع طويل الأمد. 

رئيس الاتحاد هاشم حيدر شدّد على أن اختيار بوقرة جاء نتيجة قناعة كاملة بخبراته ورؤيته، مؤكدًا أن اللجنة التنفيذية تبحث عن نقلة نوعية حقيقية تضع المنتخب الوطني على سكة التطور المستدام. 

أما بوقرة، فظهر واثقًا وخاليًا من لغة الوعود السهلة. لم يُخفِ أنه تلقى عروضًا أخرى، لكنه اختار لبنان لأنه، بحسب تعبيره، «المشروع الأهم». مشروع آمن به منذ اللحظة الأولى، يقوم على رؤية واضحة للاتحاد، وعلى رغبة حقيقية في بناء منتخب قادر على المنافسة لا على الاكتفاء بالمشاركة. بالنسبة إليه، الطريق يبدأ بالتأهل إلى كأس آسيا، لكنه لا ينتهي هناك.

وفي حديثه الخاص لـ «نداء الوطن»، بدا بوقرة أكثر قربًا من التفاصيل الإنسانية والفنية للمهمة التي قبِل بها. لم يتجاهل الظروف الصعبة المحيطة بالكرة اللبنانية، بل واجهها بصراحة وهدوء، معترفًا بحجم المسؤولية، ومؤكدًا في الوقت نفسه حماسته لهذه المغامرة الجديدة، مشددًا: «الهدف الأول هو العمل من أجل اللبنانيين، وتقديم صورة مشرّفة للمنتخب الوطني، بعيدًا من الضغوط الآنية واللهاث خلف نتائج سريعة لا تخدم المشروع».

يرى بوقرة أن منحه الوقت ليس مطلبًا شخصيًا، بل شرط أساسي لنجاح أي بناء حقيقي. فالمشروع الذي يحمله يعتمد على التدرّج، وعلى استخراج أفضل ما لدى اللاعبين، ذهنيًا قبل أن يكون فنيًا. ويقول بوضوح: «لم آتِ من أجل أرقام عابرة في جدول النتائج، بل من أجل بصمة تبقى في هوية المنتخب».

ويضع المدرب الجزائري المباراة المفصلية أمام اليمن، في طريق التأهل إلى كأس آسيا 2027، كنقطة انطلاق لا كنقطة وصول. بعدها، يبدأ العمل الأعمق مشروع طويل الأمد، يرتكز على دمج لاعبين شبان، وصناعة جيل يؤمن بالمنتخب كقضية لا كمحطة موقتة في المسيرة الاحترافية.

في فلسفته، لا يرى بوقرة أن ضعف الإمكانيات عائق حاسم. الفارق الحقيقي، كما يقول: «يُصنع حين يتعلّم اللاعب حب الوطن، وحين يتحول القميص الوطني من مجرد زيّ رسمي إلى مسؤولية وشغف». هذا «المفتاح السري»، بحسب وصفه، هو أساس النجاح لأي منتخب يسعى إلى تجاوز حدوده الطبيعية. أما على مستوى الرؤية الفنية، فيؤكد أنه سيعمل على اختيار لاعبين ينسجمون مع فلسفته الكروية، وبناء توليفة قادرة على الذهاب بعيدًا، ليس فقط في البطولات القريبة بل للمستقبل البعيد.