"CIA" تطلق فيديو موجهًا لاختراق الجيش الصيني

4 دقائق للقراءة

أصدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، يوم الخميس، مقطع فيديو جديدًا يستهدف تجنيد جواسيس داخل الجيش الصيني، في خطوة تعكس تصاعد التنافس الاستخباراتي بين واشنطن وبكين.

ويركز الفيديو على مزاعم الفساد داخل جيش التحرير الشعبي الصيني، والتي يُعتقد أنها أسهمت في إقالة عدد من الجنرالات وكبار القادة في اللجنة العسكرية المركزية، الذراع التابعة للحزب الشيوعي والمسؤولة عن الإشراف على القوات المسلحة.

وفي الشهر الماضي، أقال الرئيس الصيني شي جين بينغ أعلى مسؤول عسكري في البلاد إلى جانب جنرال بارز آخر، فيما تحدث مسؤولون صينيون عن فتح تحقيق بشأن "انتهاكات جسيمة وغير محددة للانضباط والقانون".

ويقول مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن دوافع شي لإقصاء هؤلاء القادة لا تزال محل نقاش؛ إذ قد يكون مدفوعاً بمخاوف أمنية أو حسابات سياسية، أو يسعى فعلياً إلى مكافحة الفساد المستشري في المؤسسة العسكرية.

وبحسب التقديرات الأميركية، فإن الفساد أعاق جهود تحديث الجيش الصيني وتعزيز قدراته، في وقت يقود فيه شي حملة ممتدة منذ عام لاجتثاث هذه الظاهرة.

ويرى مسؤولون أميركيون أن تصاعد الحديث عن الفساد أوجد فرصة لتجنيد عناصر داخل جيش التحرير الشعبي ممن يشعرون بالإحباط من استغلال بعض القادة مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية.

وتسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى توسيع شبكة مصادرها داخل الصين. وكانت "CIA" قد أطلقت العام الماضي أول مقطعي فيديو للتجنيد باللغة المندرينية. وقال مدير الوكالة جون راتكليف إن الحملة بدأت تؤتي نتائج.

وأضاف راتكليف في بيان أن الحملة وصلت إلى عدد كبير من المواطنين الصينيين، مؤكداً استمرار الوكالة في "إتاحة الفرصة لمسؤولي الحكومة الصينية والمواطنين للعمل من أجل مستقبل أكثر إشراقاً".

ويعرض الفيديو الجديد قصة ضابط صيني خيالي متوسط الرتبة، يظهر وهو يتوجه إلى عمله ويستمع إلى إحاطة عسكرية، بينما يعبّر بصوتٍ ناطق بالمندرينية عن استيائه من الفساد داخل المؤسسة. ويقول في أحد المقاطع إن قادة الحزب "لا يهتمون إلا بحماية مصالحهم الشخصية"، مضيفاً أن مسيرتهم "بُنيت على الأكاذيب".

ثم ينتقل المشهد إلى منزله حيث تظهر زوجته وابنته، ليؤكد أنه لا يريد أن يكون "جنونهم جزءاً من مستقبل ابنته".

ويختتم الفيديو بشعار وكالة الاستخبارات المركزية، مع إيحاء بأن أفضل وسيلة لخدمة الوطن هي مساعدة الوكالة في جمع المعلومات.

وقال مسؤول في "CIA"، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة تواجه "تحديًا جيليًا" مع الصين، واصفاً بكين بأنها أحد أهم أهداف العمل الاستخباراتي الأميركي. وأكد أن الحملة تحقق انتشاراً رغم حظر الصين لمنصة "يوتيوب" ومنصات غربية أخرى.

كما نشرت الوكالة إرشادات عبر قناتها على "يوتيوب" ومنصات أخرى تشرح كيفية استخدام "الدارك ويب" أو الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للتواصل معها بعيداً عن أعين السلطات الصينية.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن النمو السريع في ميزانيات الجيش وأجهزة الاستخبارات الصينية أتاح هامشاً واسعاً للفساد، في ظل منح عقود ضخمة لشركات محلية، ما يتيح لبعض الضباط مضاعفة دخولهم عبر توجيه العقود لشركات بعينها.

ويعتقد هؤلاء أن هناك شريحة من المسؤولين الصينيين تشعر بالإحباط من الفساد، وقد تمثل أهدافاً محتملة للتجنيد.

ورغم تأكيد راتكليف، وكذلك سلفه في إدارة بايدن ويليام بيرنز، أن الوكالة أحرزت تقدماً في إعادة بناء شبكتها داخل الصين، فإنها لا تزال تتعافى من انتكاسات سابقة.

فبين عامي 2010 و2012، قتلت الصين أو سجنت أكثر من عشرة مصادر أميركية، كما تم اختراق نظام الاتصالات السري الذي استخدمته الوكالة للتواصل مع عملائها من قبل الصين وإيران. وألقى بعض المسؤولين باللوم على ضابط سابق في الوكالة تجسس لصالح الصين في انهيار تلك الشبكة.