برنامج بسيط للحفاظ على الصحة النفسية

02 : 00

يشعر معظم المشاركين في الاستطلاع بأن الأسوأ لم يحصل بعد. ومن المتوقع أن يبقى المستقبل غير مؤكد رغم بدء استعمال أول اللقاحات المضادة للفيروس.

تقول كريستي ويلسون ميندنهول من "مركز العقول الصحية" في جامعة "ويسكونسن - ماديسون" وإحدى المشرفات على التقرير الجديد في "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأميركية": "تقليدياً، كانت الأبحاث في مجال علم النفس تتمحور حول معالجة الأمراض النفسية. لكنّ المصاعب التي نواجهها اليوم للتعامل مع الوباء المستجد لا تدخل في خانة الأمراض النفسية. نطمح إلى توسيع نقاشاتنا لإقناع الناس بضرورة الحفاظ على عافيتهم في أي مرحلة من حياتهم، حتى لو كانوا يتمتعون بصحة جيدة بشكل عام. تساعدنا هذه المهارات على زيادة قوة تحمّلنا في اللحظات المشابهة لظروفنا الراهنة".

كانت الدراسة الأخيرة على شكل برنامج تعليمي ذاتي من أربعة أجزاء يُعنى بالحفاظ على الصحة النفسية وقد يفيد جميع المصابين بالضغط النفسي.


4 ركائز أساسية لحماية الصحة النفسية


صمّمت ويلسون ميندنهول مع زملائها كورتلاند دال وريتشارد ديفيدسون من الجامعة نفسها إطار عمل مبني على أربع ركائز أو ممارسات. هي عبارة عن مهارات نفسية مفيدة يستطيع جميع الناس تعلّمها:

الوعي: التركيز الواعي على البيئــــة المحيطة والحواس.

التواصل: تقدير قيمة الآخرين في حياتنا وتطوير مشاعر التعاطف واللطف.

نفاذ البصيرة: الاهتمام بمعرفة الذات وتغذية حس الفضول.

التصميم: تطوير رؤية واضحة عن القيم والحوافز الشخصية.

يوضح دال: "هذه هي صفات العقل السليم لكن لا يعرف الكثيرون أنهم يستطيعون التدرّب عليها أصلاً. لا يعتبرها الناس مهارات بحد ذاتها ويظن البعض أن هذا الجانب من حياته يكون فطرياً وغير قابل للتغيير، لكن يمكن التدرب على هذه المهارات لأنها مرنة أكثر مما نظن. إنها رؤية بالغة القوة عن العقل البشري! بعبارة أخرى، يمكننا أن نوجّه عقلنا بأنفسنا".

يريد الباحثون أن يقدموا إطار عملهم إلى أكبر عدد ممكن من الناس. هم يطمحون إلى إقناع خبراء الرعاية الصحية والباحثين باستعمال هذا البرنامج في تفاعلاتهم الخاصة مع أي شخص يمرّ بظروف صعبة.


الوعي، التصميم، البصيرة

تعترف الدراسات القائمة حتى الآن بأهمية تلك الركائز الأربع التي حددها الباحثون.

يتطلب عامل الوعي مثلاً مستوىً مرتفعاً من الإدراك الواعي. تُسمى هذه الحالة أيضاً الاسترخاء الذهني وقد تبيّن أنها تسهم في تخفيف الضغط النفسي وتعزيز المشاعر الإيجابية وتقليص التشتت الذي يسمح للمعلومات غير المرغوب فيها بإعاقة القدرة على التفكير بوضوح، ومن المعروف أن هذا الوضع يشكّل مصدراً للضغط النفسي الضار. يستطيع الفرد أن يتعلم مهارة الوعي عبر مجموعة من الممارسات العقلية، بما في ذلك التأمل. على صعيد آخر، يشير التصميم إلى تحديد أهداف واضحة على المدى القصير والطويل وهو يرتبط أيضاً بالصحة النفسية والجسدية.

أخيراً، يشير عامل البصيرة إلى التحلي بحس الفضول حول أفكارنا وآرائنا الراسخة. لا يكون الدماغ مبرمجاً مسبقاً. يعيش الناس اليوم في حقبة استثنائية من الاضطرابات الاجتماعية والأزمات الوبائية، لذا يسهل أن يشككوا بفرضياتهم ومواقفهم المنحازة. تترافق هذه العملية مع تداعيات هائلة وتُمهد لتجاوز الانقسامات والأحكام التي نشاهدها في مجتمعاتنا اليوم.


بين مرونة الدماغ والصحة


استند الباحثون في دراستهم إلى أبحاثهم حول مرونة الدماغ اللافتة التي تسمح له بالتكيّف مع مختلف المصاعب وتجاوزها. حمل تقريرهم عنوان "مرونة الصحة".

يوضح دال: "إنه بحث موازٍ للمعلومات التي نتعلمها عن علم الأحياء البشري. ما زلنا في بداية الأبحاث التي تستنتج أن علم الأحياء مجال مرن أيضاً. إنه استنتاج واعد. لا يولد الإنسان بخصائص ثابتة، بل يمكن تعديل أداء الدماغ والجهاز العصبي وعلم الأحياء. إنها رؤية إيجابية وتتعدد الطرق التي يمكن تطبيقها لتحسين وضع العقل والدماغ والجسم".

نشر العلماء إطار عملهم وهم يشعرون بالفضول حول نسبة قبوله بين الناس والعلماء. تشكّل الركائز الأربع التي اقترحوها تمهيداً للعلم الغربي المعاصر، لذا يتوقع الباحثون أن يحتاجوا إلى طرحها بطريقة مدروسة أمام الناس كي لا ينفروا منها بسبب انحيازاتهم الثقافية.

أخيراً، يخطط الباحثون أيضاً لاستكشاف طريقة استعمال إطار عملهم لتطوير قوة التحمل وتخفيف حدة الاكتئاب. سبق وتوصلت مشاريع أخرى في "مركز العقول الصحية" وجامعة "ويسكونسن – ماديسون" إلى نتائج واعدة عبر استعمال إطار العمل على شكل تطبيق على الهواتف الخلوية.

يقدم باحثون من جامعة "ويسكونسن – ماديسون" برنامجاً عملياً لجميع المصابين بالضغط النفسي بسبب تفشي فيروس كورونا.

من الواضح أن الجائحة المستجدة تترافق مع تداعيات عاطفية كبرى لدى جميع الناس، بما في ذلك غير المصابين بالعدوى. وفق استطلاع "مؤسسة عائلة كايزر الصحية" في تموز 2020، تبيّن أن 53% من المشاركين مصابون بضغط نفسي مرتبط بفيروس كورونا وتنعكس هذه الحالة سلباً على صحتهم.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.