استطاعت واشنطن احتواء "خطر إرهابي" كان يتهدّد المنطقة والعالم بالتعاون مع بغداد وبالتنسيق مع دمشق و "قسد". نجحت الولايات المتحدة بتنظيم نقل آمن ومحترف للسجناء "الدواعش" من سوريا إلى العراق، إذ كشفت القيادة المركزية الأميركية أمس أنها أكملت الخميس عملية نقل معتقلي "داعش" من شمال شرق سوريا إلى العراق، موضحة أن "مهمة النقل التي استمرّت 23 يومًا بدأت في 21 كانون الثاني، وأسفرت عن قيام القوات الأميركية بنقل أكثر من 5700 مقاتل من عناصر "داعش" البالغين من مرافق الاحتجاز في سوريا إلى عهدة السلطات العراقية". وأعرب قائد القيادة المركزية براد كوبر عن تقدير بلاده قيادة العراق وإدراكها أن نقل المعتقلين أمر ضروري للأمن الإقليمي.
وكشفت العدل العراقية أن كافة معتقلي "داعش" المنقولين من سوريا وضعوا في سجن واحد مؤمّن وسيجري التحقيق معهم ومحاكمتهم وفق القانون العراقي، موضحة أن عدد الذين جرى نقلهم بلغ 5064، من بينهم أكثر من 270 عراقيًا، وأكثر من 3000 سوري الجنسية، والعدد المتبقي من جنسيات أخرى. وأكدت أن العراق عنصر أساسي في "التحالف الدولي" لمحاربة "داعش"، وأن استضافته هؤلاء العناصر وحجزهم جرى وفقًا لطلب من "التحالف". وأوضحت أن "عملية إطعام عناصر "داعش" يتكفل بها "التحالف" وليس العراق". وتحدّث المركز الوطني للتعاون القضائي عن أنه تسلّم 4253 عربيًا من عناصر "داعش" نقلوا من سوريا، بالإضافة إلى 983 أجنبيًا.
وصرّح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال مقابلة مع وكالة "رويترز" على هامش "مؤتمر ميونيخ للأمن"، بأن بغداد تجري محادثات مع بعض الدول لترحيل معتقلي "داعش" المنقولين من سوريا قريبًا. وأوضح أن بغداد ستحتاج إلى مساعدات مالية إضافية للتعامل مع هذا التدفق، محذرًا من تصاعد نشاط "داعش" في سوريا أخيرًا. وأكد أن انسحاب القوات الأميركية من العراق لا يزال مقررًا في نهاية العام الحالي. بالتوازي، أجرى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني محادثات هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد الزعيمان خلالها ضرورة التنسيق الأمني المشترك ومحاربة فلول الإرهاب، واستمرار العمل على تعزيز أمن المنطقة، وأهمية إدامة الحوارات والركون إلى الحلول السلمية، ومنع اتساع الصراعات من أجل تجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب، حسب مكتب السوداني.
من جهة أخرى، يشارك وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في "مؤتمر ميونيخ للأمن"، حيث التقى على هامش المؤتمر نظيره الأميركي ماركو روبيو، وكان لافتًا حضور قائد "قسد" مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد في الاجتماع ضمن الوفد السوري. وذكرت وكالة "سانا" أن الجانب الأميركي أكد دعم واشنطن للحكومة السورية ولاتفاق الاندماج الأخير مع "قسد"، وجهود الدولة السورية في مكافحة "داعش"، في حين أوضحت "قسد" أنه جرت مناقشة مسألة الاندماج وضمان حقوق كافة المكوّنات السورية في العملية السياسية، وفي مقدّمها الكرد والدروز، وأهمية الاستمرار في محاربة "داعش". ونشر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك صورة للاجتماع عبر صفحته على "إكس" مع تعليق: "صورة تساوي ألف كلمة - بداية جديدة".
وفي سوريا، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسومًا يقضي بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظًا لمحافظة الحسكة، فيما رحّب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق الشامل بين دمشق و "قسد"، مشيدًا ببدء تنفيذه. وجدّد الالتزام بسيادة سوريا ووحدة أراضيها. كما رحّب المجلس بإصدار الشرع المرسوم رقم 13 لضمان حقوق السوريين الكرد، مشدّدًا على أهمية إحراز مزيد من التقدّم في دمج الممثلين الكرد في حكومة سوريا وعودة النازحين الكرد إلى مناطقهم الأصلية.