في انتظار بدء درس العزف في مركز لتعليم الموسيقى في الجيزة (غرب القاهرة)، يجلس ميسرة محمد منحنياً على عوده ويعزف من الذاكرة لحناً سودانياً يحمله بعيداً عن صخب وباء كوفيد-19 الذي يملأ العالم.
جاء هذا المهندس المولع بالموسيقى من الخرطوم إلى القاهرة خصيصاً من أجل إتقان العزف على العود في هذا المعهد الذي افتتح في أوج أزمة فيروس كورونا المستجد.
ويقول محمد إن دورته التدريبية كان موعدها في الأصل "في شباط ولكن مع كورونا توقف كل شيء وتمكنتُ من البقاء في القاهرة فترة أطول لكي أكرس كل وقتي للعود".
وتوفّر المدرسة تدريبات على سبع آلات، غير أن العود هو الآلة التي تحظى بأكبر اهتمام بلا منازع، وفق روماني ارميس مؤسس المعهد.
ويوضح هذا العاشق للموسيقى الذي يعزف العود، أن المركز يضم "15 طالباً لكل آلة (...) ولكن لدينا قرابة 25 طالباً لدروس العود بما يشمل أولئك الذين يدرسون عبر الإنترنت".
وتؤكد مدرّسة العود هاجر أبو القاسم أن "غالبية التلاميذ" مبتدئون، وهي فخورة بوجود "أربع بنات" يتعلمن العزف على هذه الآلة التي يشكّل الرجال أكثرية عازفيها.
من جهته، يلاحظ صانع العود خالد عزوز الذي يعمل في المجال منذ 25 عاماً، "حماسة كبيرة" على تعلم العود منذ بدء انتشار الفيروس، مع "زيادة غير مسبوقة في الطلب".
ويدير عزوز أكبر ورشة لتصنيع العود في مصر، في حي المرج (شمال القاهرة) ويعمل فيها 32 شخصاً. وتوفّر الورشة الآلات للفرع المصري لـ"بيت العود"، وهي مدرسة لتعليم العزف لها فروع عدة في العالم العربي. وتنتج ورشته 750 عوداً في الشهر تصدّرها إلى 12 دولة، من السويد الى تونس، مروراً بالولايات المتحدة والسعودية التي باتت أكبر زبائنها منذ 2017. ويوضح عزوز أن "توقّف الشحن كان له أثر" على استيراد الأخشاب اللازمة لصناعة العود خلال الشهور الممتدة من آذار الى تموز، ما أدى الى خفض الانتاج.
ويؤكد محمد من جهته أنه كان دوماً منجذباً للقاهرة "مثل المغناطيس"، مشيراً الى أن "كل العازفين الذين برزوا كانوا في مصر او في العراق مثل محمد القصبجي ورياض السنباطي" وهما ملحنان وعازفان مصريان شهيران ارتبط اسماهما بأغاني أم كلثوم. ويتابع: "أعزف على أربع آلات ولكن العود هو المفضل لدي لأنه آلة نحتضنها وتترجم ما بداخل المرء من مشاعر".