النص الحرفي لكلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونخ

18 دقيقة للقراءة

إليكم النص الحرفي لكلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام المشاركين في مؤتمر ميونخ:

"شكرًا جزيلًا. نجتمع هنا اليوم بوصفنا أعضاء في تحالف تاريخي، تحالفٍ أنقذ العالم وغيّره. عندما بدأ هذا المؤتمر عام 1963، كان يُعقد في دولة – بل في قارة – منقسمة على نفسها. كان الخط الفاصل بين الشيوعية والحرية يمرّ في قلب ألمانيا. وكانت أولى الأسلاك الشائكة لجدار برلين قد أُقيمت قبل عامين فقط.

وقبل أشهر قليلة من ذلك المؤتمر الأول، قبل أن يلتقي أسلافنا هنا للمرة الأولى، هنا في ميونيخ، كانت أزمة الصواريخ الكوبية قد دفعت العالم إلى حافة الدمار النووي. وفيما كانت الحرب العالمية الثانية لا تزال حيّة في ذاكرة الأميركيين والأوروبيين على حد سواء، وجدنا أنفسنا نحدّق في فوهة كارثة عالمية جديدة – كارثة تحمل احتمال نوعٍ جديد من الدمار، أكثر كارثية ونهائية من أي شيء عرفته البشرية في تاريخها.

في وقت ذلك اللقاء الأول، كانت الشيوعية السوفياتية في حالة تمدّد. وكانت آلاف السنين من الحضارة الغربية معلّقة في الميزان. آنذاك لم يكن النصر مؤكدًا. لكن ما حرّكنا كان هدفًا مشتركًا. لم نتوحّد فقط حول ما كنّا نقاتل ضده؛ بل توحّدنا حول ما كنّا نقاتل من أجله. ومعًا، انتصرت أوروبا وأميركا وأُعيد بناء قارة بأكملها. وازدهرت شعوبنا. ومع مرور الوقت، أُعيد توحيد الكتلتين الشرقية والغربية. وعادت حضارة لتصبح مكتملة من جديد.

ذلك الجدار المشؤوم الذي شطر هذه الأمة إلى قسمين سقط، وسقطت معه إمبراطورية شريرة، وعاد الشرق والغرب واحدًا من جديد. لكن نشوة هذا الانتصار قادتنا إلى وهمٍ خطير: أننا دخلنا، على حد التعبير، "نهاية التاريخ"؛ وأن كل أمة ستصبح ديمقراطية ليبرالية؛ وأن الروابط التي تنشأ عن التجارة والأعمال وحدها ستحلّ محل مفهوم الدولة الوطنية؛ وأن النظام العالمي القائم على القواعد – وهو مصطلح أُفرِط في استخدامه – سيحلّ محل المصلحة الوطنية؛ وأننا سنعيش في عالم بلا حدود يصبح فيه الجميع مواطنين عالميين.

كانت هذه فكرة ساذجة تجاهلت طبيعة الإنسان وتجاهلت دروس أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ البشري المدوّن. وقد كلّفتنا الكثير. ففي ظل هذا الوهم، اعتنقنا رؤية عقائدية للتجارة الحرة المنفلتة، بينما كانت بعض الدول تحمي اقتصاداتها وتدعم شركاتها بشكل منهجي لتقويض صناعاتنا – فأُغلِقت مصانعنا، وتعرّضت أجزاء واسعة من مجتمعاتنا لإزالة التصنيع، وانتقلت ملايين الوظائف من الطبقة العاملة والوسطى إلى الخارج، وسلّمنا السيطرة على سلاسل الإمداد الحيوية لدينا إلى خصوم ومنافسين على حد سواء.

وبصورة متزايدة، فوّضنا سيادتنا إلى مؤسسات دولية، فيما استثمرت دول عديدة في دول رفاه ضخمة على حساب قدرتها على الدفاع عن نفسها. وذلك في وقت استثمرت فيه دول أخرى في أسرع سباق تسلّح عسكري في تاريخ البشرية، ولم تتردد في استخدام القوة الصلبة لتحقيق مصالحها. ومن أجل استرضاء ما يُسمّى بتيار متطرّف في قضايا المناخ، فرضنا على أنفسنا سياسات طاقة تُفقِر شعوبنا، بينما يستغلّ منافسونا النفط والفحم والغاز الطبيعي وسواها – ليس فقط لتشغيل اقتصاداتهم، بل لاستخدامها كوسيلة ضغط ضدنا.

وفي سعيٍ وراء عالم بلا حدود، فتحنا أبوابنا أمام موجة غير مسبوقة من الهجرة الجماعية تهدد تماسك مجتمعاتنا واستمرارية ثقافتنا ومستقبل شعوبنا. لقد ارتكبنا هذه الأخطاء معًا، وعلينا الآن، معًا، أن نواجه الحقائق وأن نمضي قدمًا لإعادة البناء.

في ظل الرئيس ترامب، ستتولى الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى مهمة التجديد والاستعادة، مدفوعة برؤية لمستقبلٍ معتزّ، سيادي، نابض بالحيوية بقدر ماضينا الحضاري. وبينما نحن مستعدون، إن لزم الأمر، للقيام بذلك بمفردنا، فإن تفضيلنا وأملنا أن نفعل ذلك معكم، أصدقائنا هنا في أوروبا.

فالولايات المتحدة وأوروبا تنتميان معًا. تأسست أميركا قبل 250 عامًا، لكن جذورها بدأت هنا على هذه القارة قبل ذلك بكثير. الرجل الذي استوطن وبنى الأمة التي وُلدتُ فيها وصل إلى شواطئنا حاملًا ذكريات أسلافه وتقاليدهم وإيمانهم المسيحي كإرث مقدس، كرابط لا ينفصم بين العالم القديم والعالم الجديد.

نحن جزء من حضارة واحدة – الحضارة الغربية. ويربطنا بعضنا ببعض أعمق الروابط التي يمكن أن تتشاركها الأمم، روابط صاغتها قرون من التاريخ المشترك، والإيمان المسيحي، والثقافة، والتراث، واللغة، والأصول، والتضحيات التي قدّمها أسلافنا معًا من أجل الحضارة المشتركة التي آل إلينا إرثها.

ولهذا قد نبدو أحيانًا، نحن الأميركيين، مباشرين وملحّين في نصحنا. ولهذا يطالب الرئيس ترامب بالجدية والمعاملة بالمثل من أصدقائنا هنا في أوروبا. والسبب، يا أصدقائي، أننا نهتم بعمق. نهتم بمستقبلكم ومستقبلنا. وإن اختلفنا أحيانًا، فإن اختلافاتنا تنبع من شعور عميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها – ليس فقط اقتصاديًا، ولا عسكريًا فحسب، بل روحيًا وثقافيًا أيضًا. نريد لأوروبا أن تكون قوية. ونؤمن بوجوب أن تبقى، لأن الحربين العظيمتين في القرن الماضي تذكّرنا دائمًا بأن مصيرنا كان وسيظل متشابكًا مع مصيركم، لأننا نعلم – (تصفيق) – لأننا نعلم أن مصير أوروبا لن يكون يومًا غير ذي صلة بمصيرنا.

الأمن القومي، وهو ما يدور حوله هذا المؤتمر إلى حد كبير، ليس مجرد سلسلة من الأسئلة التقنية – كم ننفق على الدفاع وأين، وكيف ننشر قواتنا؛ هذه أسئلة مهمة فعلًا، لكنها ليست الأساسية. السؤال الجوهري الذي يجب أن نجيب عنه منذ البداية هو: عمَّ ندافع تحديدًا؟ فالجيوش لا تقاتل من أجل مجرّد مفاهيم مجرّدة. الجيوش تقاتل من أجل شعب؛ من أجل أمة؛ من أجل أسلوب حياة. وهذا ما ندافع عنه: حضارة عظيمة لها كل الأسباب لتفخر بتاريخها، وواثقة من مستقبلها، وتسعى دائمًا لأن تكون سيدة مصيرها الاقتصادي والسياسي.

هنا في أوروبا وُلدت الأفكار التي زرعت بذور الحرية التي غيّرت العالم. هنا في أوروبا قُدِّم للعالم حكم القانون، والجامعات، والثورة العلمية. هذه القارة أنجبت عبقرية موزارت وبيتهوفن، ودانتي وشكسبير، ومايكل أنجلو ودافنشي، والبيتلز والرولينغ ستونز. وهنا أيضًا تشهد القباب العالية في كنيسة سيستينا وأبراج كاتدرائية كولونيا الشاهقة، لا فقط على عظمة ماضينا أو على الإيمان بالله الذي ألهم هذه الروائع، بل تمهّد للعجائب التي تنتظرنا في المستقبل. ولكن لن نستطيع الشروع معًا في رسم وصياغة مستقبلنا الاقتصادي والسياسي إلا إذا كنا صريحين في اعتزازنا بتراثنا وفخورين بهذا الإرث المشترك.

لم تكن إزالة التصنيع أمرًا حتميًا. بل كانت خيارًا سياسيًا واعيًا، مشروعًا اقتصاديًا امتد لعقود جرّد أممنا من ثروتها وقدرتها الإنتاجية واستقلالها. ولم يكن فقدان سيادتنا على سلاسل الإمداد نتيجة نظام تجارة عالمي صحي ومزدهر؛ بل كان تحولًا ساذجًا، وإن كان طوعيًا، لاقتصاداتنا جعلنا معتمدين على غيرنا في احتياجاتنا ومعرّضين للخطر في الأزمات.

الهجرة الجماعية ليست، ولم تكن يومًا، مسألة هامشية عديمة الأثر. بل كانت وما زالت أزمة تغيّر المجتمعات وتزعزع استقرارها في مختلف أنحاء الغرب. يمكننا معًا إعادة تصنيع اقتصاداتنا وإعادة بناء قدرتنا على الدفاع عن شعوبنا. لكن عمل هذا التحالف الجديد لا ينبغي أن يقتصر على التعاون العسكري واستعادة صناعات الماضي. بل ينبغي أن يركّز أيضًا على تعزيز مصالحنا المشتركة وفتح آفاق جديدة، وإطلاق طاقات الابتكار والإبداع وروح المبادرة لبناء قرن غربي جديد. من السفر التجاري إلى الفضاء والذكاء الاصطناعي المتقدم، إلى الأتمتة الصناعية والتصنيع المرن، إلى إنشاء سلسلة إمداد غربية للمعادن الحيوية غير خاضعة للابتزاز من قوى أخرى، وإلى جهد موحّد للتنافس على حصص السوق في اقتصادات الجنوب العالمي. معًا، لا يمكننا فقط استعادة السيطرة على صناعاتنا وسلاسل إمدادنا، بل يمكننا أيضًا الازدهار في المجالات التي ستحدد ملامح القرن الحادي والعشرين.

لكن علينا أيضًا أن نستعيد السيطرة على حدودنا الوطنية. إن التحكم في من يدخل إلى بلداننا وعدد من يدخلون ليس تعبيرًا عن كراهية الأجانب، وليس كراهيةً للآخر. بل هو فعلٌ أساسي من أفعال السيادة الوطنية. والفشل في القيام بذلك ليس مجرد تخلٍّ عن أحد أبسط واجباتنا تجاه شعوبنا، بل هو تهديدٌ عاجل لنسيج مجتمعاتنا وبقاء حضارتنا ذاتها.

وأخيرًا، لم يعد بإمكاننا أن نضع ما يُسمّى بالنظام العالمي فوق المصالح الحيوية لشعوبنا وأممنا. لسنا بحاجة إلى التخلي عن نظام التعاون الدولي الذي صغناه، ولا إلى تفكيك المؤسسات العالمية للنظام القديم التي بنيناها معًا. لكن يجب إصلاحها. ويجب إعادة بنائها.

فعلى سبيل المثال، لا تزال الأمم المتحدة تملك إمكانات هائلة لتكون أداةً للخير في العالم. لكن لا يمكننا تجاهل أنها اليوم، في أكثر القضايا إلحاحًا التي نواجهها، لا تملك أجوبة ولم تؤدِّ عمليًا أي دور يُذكر. لم تتمكن من حل الحرب في غزة. بل إن القيادة الأميركية هي التي حررت رهائن من أيدي البرابرة وأفضت إلى هدنة هشة. ولم تحل الحرب في أوكرانيا. بل تطلّب الأمر قيادة أميركية وشراكة مع العديد من الدول الحاضرة هنا اليوم لمجرد جمع الطرفين إلى طاولة التفاوض بحثًا عن سلام لا يزال بعيد المنال.

وكانت عاجزة عن كبح البرنامج النووي لرجال دين شيعة متطرفين في طهران. وقد استلزم ذلك إسقاط 14 قنبلة بدقة من قاذفات أميركية من طراز B-2. كما عجزت عن مواجهة التهديد لأمننا الصادر عن دكتاتور متورط في الإرهاب المرتبط بالمخدرات في فنزويلا. وبدلًا من ذلك، استدعى الأمر تدخل قوات خاصة أميركية لتقديمه إلى العدالة.

في عالم مثالي، كانت كل هذه المشكلات وغيرها ستحل عبر الدبلوماسيين وقرارات حازمة الصياغة. لكننا لا نعيش في عالم مثالي، ولا يمكننا أن نسمح لأولئك الذين يهددون مواطنينا علنًا ويعرّضون الاستقرار العالمي للخطر بأن يختبئوا وراء تجريدات القانون الدولي التي ينتهكونها هم أنفسهم بصورة منتظمة.

هذا هو المسار الذي سلكه الرئيس ترامب والولايات المتحدة. وهو المسار الذي نطلب منكم هنا في أوروبا أن تنضموا إلينا فيه. إنه طريق سرنا فيه معًا من قبل ونأمل أن نسير فيه مجددًا. على مدى خمسة قرون، قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الغرب في حالة توسّع – مبشروه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفوه يخرجون من شواطئه ليعبروا المحيطات، ويستقروا في قارات جديدة، ويبنون إمبراطوريات واسعة امتدت عبر العالم.

لكن في عام 1945، ولأول مرة منذ عصر كولومبوس، بدأ يتقلّص. كانت أوروبا في حالة خراب. نصفها يعيش خلف الستار الحديدي، والبقية بدت وكأنها ستلحق به قريبًا. كانت الإمبراطوريات الغربية الكبرى قد دخلت مرحلة أفول نهائي، تسارعت بفعل الثورات الشيوعية الملحدة والانتفاضات المناهضة للاستعمار التي ستغيّر وجه العالم وترفع المطرقة والمنجل الأحمر فوق مساحات شاسعة من الخريطة في السنوات اللاحقة.

في ذلك السياق، كما هو الحال اليوم، اعتقد كثيرون أن عصر هيمنة الغرب قد انتهى وأن مستقبلنا لن يكون سوى صدى باهت وضعيف لماضينا. لكن أسلافنا أدركوا معًا أن الانحدار خيار، وهو خيار رفضوا اتخاذه. هذا ما فعلناه معًا من قبل، وهذا ما يريد الرئيس ترامب والولايات المتحدة أن يفعلاه مجددًا الآن، معكم.

ولهذا لا نريد حلفاء ضعفاء، لأن ضعفهم يضعفنا. نريد حلفاء قادرين على الدفاع عن أنفسهم حتى لا يُغري أي خصم باختبار قوتنا الجماعية. ولهذا لا نريد حلفاء مقيّدين بالشعور بالذنب أو الخجل. نريد حلفاء فخورين بثقافتهم وتراثهم، يدركون أننا ورثة حضارة عظيمة ونبيلة واحدة، ومستعدين وقادرين معنا على الدفاع عنها.

ولهذا أيضًا لا نريد حلفاء يبررون واقعًا مختلًا بدل مواجهة ما يلزم لإصلاحه، لأننا في أميركا لا نرغب في أن نكون مجرد أوصياء مهذبين على انحدارٍ مُدار للغرب. نحن لا نسعى إلى الانفصال، بل إلى إحياء صداقة قديمة وتجديد أعظم حضارة في تاريخ البشرية. ما نريده هو تحالف متجدّد يدرك أن ما أصاب مجتمعاتنا ليس مجرد سياسات خاطئة، بل حالة من اليأس واللامبالاة. تحالف لا يُشلّه الخوف – الخوف من تغيّر المناخ، أو من الحرب، أو من التكنولوجيا. بل تحالف يندفع بشجاعة نحو المستقبل. والخوف الوحيد الذي نحمله هو الخوف من العار إذا لم نترك لأطفالنا أممًا أكثر فخرًا وقوة وازدهارًا.

تحالف مستعد للدفاع عن شعوبنا، وصون مصالحنا، والحفاظ على حرية العمل التي تتيح لنا رسم مصيرنا بأنفسنا – لا تحالف قائم لإدارة دولة رفاه عالمية أو للتكفير عن خطايا مزعومة لأجيال سابقة. تحالف لا يسمح بأن تُفوَّض قوته أو تُقيَّد أو تُخضع لأنظمة خارج سيطرته؛ ولا يعتمد على الآخرين في الضروريات الحيوية لحياته الوطنية؛ ولا يحافظ على ادعاء مهذّب بأن أسلوب حياتنا مجرد واحد من بين أساليب عدة، وأنه يحتاج إلى إذن قبل أن يتحرك. وفوق كل شيء، تحالف يقوم على الاعتراف بأننا، نحن الغرب، ورثنا معًا شيئًا فريدًا ومميزًا لا يمكن الاستغناء عنه، لأن هذا هو جوهر الرابطة عبر الأطلسي.

ومن خلال العمل معًا على هذا النحو، لن نُعيد فقط سياسة خارجية متزنة، بل سنستعيد وضوح رؤيتنا لأنفسنا ومكانتنا في العالم، وبذلك نردع قوى طمس الحضارات التي تهدد اليوم أميركا وأوروبا على حد سواء.

وفي زمن تتصدر فيه العناوين نهاية الحقبة عبر الأطلسي، فليكن واضحًا للجميع أن هذا ليس هدفنا ولا رغبتنا – لأننا نحن الأميركيين، وإن كان وطننا في نصف الكرة الغربي، فسنظل دائمًا أبناء أوروبا. )تصفيق).

لقد بدأت قصتنا بمستكشف إيطالي خاض مغامرة في المجهول لاكتشاف عالم جديد، فجلب المسيحية إلى الأميركيتين، وأصبح رمزًا ألهم خيال أمتنا الرائدة. بنى مستوطنون إنكليز مستعمراتنا الأولى، وهم الذين ندين لهم ليس فقط بلغتنا، بل بنظامنا السياسي والقانوني بأكمله. وشكّل الاسكتلنديون-الإيرلنديون حدودنا – ذلك الشعب الصلب من تلال أولستر الذي أنجب ديفي كروكيت ومارك توين وتيدي روزفلت ونيل أرمسترونغ.

وقد بنى قلبنا الأوسط العظيم مزارعون وحرفيون ألمان حوّلوا السهول الفارغة إلى قوة زراعية عالمية – وبالمناسبة، حسّنوا جودة الجعة الأميركية بشكل ملحوظ. (ضحك).

وتبع توسعنا نحو الداخل خطى تجار الفراء والمستكشفين الفرنسيين الذين لا تزال أسماؤهم تزيّن لافتات الشوارع والمدن في وادي المسيسيبي. أما خيولنا ومزارعنا وسباقات الروديو وصورة راعي البقر التي أصبحت رمزًا للغرب الأميركي، فقد وُلدت في إسبانيا. وأكبر مدننا وأكثرها شهرة كانت تُدعى "نيو أمستردام" قبل أن تُسمّى نيويورك.

هل تعلمون أنه في العام الذي تأسست فيه بلادي، كان لورينزو وكاتالينا جيرولدي يعيشان في كاسالي مونفيراتو في مملكة بيدمونت-سردينيا، وكان خوسيه ومانويلا رينا يعيشان في إشبيلية بإسبانيا؟ لا أعلم ماذا كانوا يعرفون، إن كانوا يعرفون شيئًا أصلًا، عن المستعمرات الـ 13 التي نالت استقلالها من الإمبراطورية البريطانية، لكنني متأكد من أمر واحد: لم يكن بإمكانهم أن يتخيّلوا أن أحد أحفادهم المباشرين سيعود بعد 250 عامًا إلى هذه القارة بصفته كبير دبلوماسيي تلك الأمة الفتيّة. وها أنا هنا، أستحضر قصتي الشخصية لأتذكّر أن تاريخينا ومصيرينا سيظلان مرتبطين دائمًا.

معًا أعدنا بناء قارة مدمّرة بعد حربين عالميتين مدمرتين. وعندما انقسمنا مرة أخرى بالستار الحديدي، تشابكت أيدي الغرب الحر مع المنشقين الشجعان في الشرق لهزيمة الشيوعية السوفياتية. تقاتلنا في ما بيننا، ثم تصالحنا، ثم تقاتلنا، ثم تصالحنا من جديد. ونزفنا ومتنا جنبًا إلى جنب في ساحات المعارك من كابييونغ إلى قندهار.

وأنا هنا اليوم لأؤكد بوضوح أن أميركا ترسم طريق قرن جديد من الازدهار، وأننا مرة أخرى نريد أن نسلكه معكم، حلفاءنا الأعزاء وأقدم أصدقائنا. (تصفيق).

نريد أن نفعل ذلك معكم، مع أوروبا فخورة بتراثها وتاريخها؛ مع أوروبا التي حملت روح الحرية والإبداع التي دفعت السفن إلى البحار المجهولة وأطلقت حضارتنا؛ مع أوروبا تمتلك الوسائل للدفاع عن نفسها والإرادة للبقاء. ينبغي أن نفخر بما أنجزناه معًا في القرن الماضي، لكن علينا الآن أن نواجه ونحتضن فرص القرن الجديد – لأن الأمس انتهى، والمستقبل قادم لا محالة، ومصيرنا المشترك ينتظرنا. شكرًا لكم. (تصفيق).

سؤال:

سيدي الوزير، لست متأكدًا إن كنت قد سمعت تنهيدة الارتياح التي عمّت هذه القاعة ونحن نستمع إلى ما أفسّره على أنه رسالة طمأنة وشراكة. لقد تحدثتم عن ترابط العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا – وهذا يذكّرني بتصريحات أطلقها أسلافكم قبل عقود عندما كان السؤال المطروح هو: هل أميركا قوة أوروبية فعلًا؟ هل أميركا قوة في أوروبا؟ شكرًا لكم على تقديم رسالة الطمأنة هذه بشأن شراكتنا.

هذه ليست المرة الأولى التي يحضر فيها ماركو روبيو مؤتمر ميونيخ للأمن – فقد حضر عدة مرات من قبل، لكنها المرة الأولى التي يحضر فيها ويتحدث بصفته وزيرًا للخارجية. لذا شكرًا لكم مرة أخرى. لم يتبقَّ لدينا سوى بضع دقائق لطرح بعض الأسئلة، وقد جمعنا بعض الأسئلة من الحضور.

إحدى القضايا الرئيسية هنا أمس واليوم – وما زالت – هي مسألة كيفية التعامل مع الحرب في أوكرانيا. كثيرون منا، في النقاشات خلال الساعات الـ 24 الماضية، أعربوا عن انطباعهم بأن الروس – لأضعها بصيغة دارجة – يلعبون لكسب الوقت، وأنهم غير مهتمين فعليًا بتسوية ذات معنى. ولا توجد مؤشرات على استعدادهم للتنازل عن أهدافهم القصوى. هل يمكنكم أن تقدموا لنا تقييمكم لوضعنا الحالي وإلى أين يمكن أن نتجه؟

الوزير روبيو:

أعتقد أن وضعنا الحالي هو التالي: القضايا المطروحة التي يجب معالجتها لإنهاء هذه الحرب – وهنا الخبر الجيد – أن القضايا التي ينبغي مواجهتها قد تم تضييقها. هذا هو الخبر الجيد. أما الخبر السيئ فهو أنها ضُيّقت إلى أصعب الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، ولا يزال هناك عمل ينبغي القيام به في هذا الصدد.

أفهم وجهة نظركم. والحقيقة أننا لا نعلم. لا نعلم إن كان الروس جادين في إنهاء الحرب؛ هم يقولون إنهم كذلك – لكن تحت أي شروط؟ وهل يمكننا إيجاد شروط تقبل بها أوكرانيا وتوافق عليها روسيا في الوقت نفسه؟ هذا ما سنواصل اختباره.

وفي الأثناء، كل الأمور الأخرى مستمرة. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على النفط الروسي. وفي محادثاتنا مع الهند حصلنا على التزامها بوقف شراء المزيد من النفط الروسي. وقد اتخذت أوروبا بدورها خطواتها. كما يستمر "برنامج بيرل" الذي تُباع بموجبه أسلحة أميركية لدعم المجهود الحربي الأوكراني. كل هذه الأمور مستمرة، ولم يتوقف شيء خلال هذه الفترة. لذلك لا يوجد "كسب وقت" بهذا المعنى.

ما لا نستطيع الإجابة عنه – لكننا سنواصل اختباره – هو ما إذا كان هناك مخرج يمكن لأوكرانيا أن تقبله وتوافق عليه روسيا. وأقول إنه حتى الآن لا يزال الأمر بعيد المنال. لقد أحرزنا تقدمًا بمعنى أنه للمرة الأولى منذ سنوات، وعلى الأقل على المستوى التقني، التقى مسؤولون عسكريون من الجانبين الأسبوع الماضي، وستُعقد اجتماعات أخرى يوم الثلثاء، وإن لم يكن بالضرورة بنفس الأشخاص.

سنواصل بذل كل ما بوسعنا للقيام بدورنا في إنهاء هذه الحرب. لا أعتقد أن أحدًا في هذه القاعة يعارض تسوية تفاوضية، ما دامت شروطها عادلة ومستدامة. وهذا ما نسعى إليه وسنواصل السعي لتحقيقه، بالتوازي مع استمرار العقوبات وغيرها من الإجراءات.

سؤال:

شكرًا جزيلًا. أنا متأكد أنه لو كان لدينا وقت أطول لكانت هناك أسئلة كثيرة حول أوكرانيا. لكن دعوني أختتم بسؤال مختلف تمامًا. المتحدث التالي بعد دقائق سيكون وزير خارجية الصين. عندما كنتم عضوًا في مجلس الشيوخ، كان يُنظر إليكم على أنكم من المتشددين تجاه الصين.

الوزير روبيو:

وكذلك كانوا يرونني.

سؤال:

حقًا؟

نعلم أنه بعد نحو شهرين سيُعقد لقاء قمة بين الرئيس ترامب والرئيس شي جينبينغ. ما توقعاتكم؟ هل أنتم متفائلون؟ هل يمكن التوصل إلى "صفقة" مع الصين؟ ماذا تتوقعون؟

الوزير روبيو:

أقول ما يلي: أكبر اقتصادين في العالم، واثنتان من القوى الكبرى على هذا الكوكب، عليهما التزام بالتواصل والحوار، وكثير منكم يفعل ذلك أيضًا على أساس ثنائي. سيكون من سوء التقدير الجيوسياسي ألا نجري محادثات مع الصين.

وبما أننا دولتان كبيرتان لهما مصالح عالمية واسعة، فمن الطبيعي أن مصالحنا الوطنية لن تتطابق في كثير من الأحيان. مصالحهم الوطنية ومصالحنا لن تتطابق دائمًا، ومن واجبنا تجاه العالم أن نحاول إدارة هذه التباينات بأفضل شكل ممكن، مع تجنب الصراع – سواء الاقتصادي أو ما هو أسوأ. لذلك من المهم أن نحافظ على قنوات الاتصال.

وفي المجالات التي تتقاطع فيها مصالحنا، أعتقد أنه يمكننا العمل معًا لإحداث أثر إيجابي في العالم، ونحن نسعى إلى فرص للقيام بذلك. لكن علينا أن تكون لنا علاقة مع الصين. وأي من الدول الممثلة هنا اليوم ستكون مضطرة أيضًا لإقامة علاقة معها، مع إدراك أن أي اتفاق لا يجب أن يكون على حساب مصلحتنا الوطنية. وبصراحة، نتوقع من الصين أن تتصرف وفق مصالحها الوطنية، كما نتوقع من كل دولة أن تفعل ذلك. وهدف الدبلوماسية هو إدارة اللحظات التي تتعارض فيها المصالح الوطنية، دائمًا على أمل أن يتم ذلك سلميًا.

لدينا أيضًا مسؤولية خاصة لأن أي تطورات بين الولايات المتحدة والصين في مجال التجارة ستكون لها تداعيات عالمية. هناك تحديات طويلة الأمد سنضطر إلى مواجهتها وستبقى مصدر احتكاك في علاقتنا مع الصين. وهذا لا يخص الولايات المتحدة وحدها بل الغرب بأسره. ومع ذلك، أعتقد أننا بحاجة إلى إدارة هذه التحديات بأفضل ما نستطيع لتجنب احتكاكات غير ضرورية إن أمكن. لكن لا أحد يعيش في أوهام؛ هناك تحديات أساسية بين بلدينا وبين الغرب والصين ستستمر في المستقبل المنظور لأسباب متعددة، وهي من بين القضايا التي نأمل أن نعمل معكم بشأنها.

سؤال:

شكرًا جزيلًا، سيدي الوزير. لقد نفد وقتنا. أعتذر لأنني لم أتمكن من أخذ أسئلة من الجميع. سيدي وزير الخارجية، شكرًا على رسالة الطمأنة هذه. أعتقد أنها محل تقدير كبير هنا في القاعة. فلنمنحه تصفيقًا".