قرار إسرائيلي يغذي "ثورة المستوطنات" في الضفة

4 دقائق للقراءة

وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي أمس على اتخاذ مزيد من الإجراءات لتشديد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتسهيل شراء المستوطنين الأراضي، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها "ضمّ فعلي"، إذ صوّت الوزراء الإسرائيليون لمصلحة بدء عملية تسجيل الأراضي في الضفة للمرّة الأولى منذ حرب عام 1967. واعتبر مجلس الوزراء الأمني أن القرار "ردّ مناسب على عمليات تسجيل الأراضي غير القانونية التي تروّج لها السلطة الفلسطينية"، مدّعيًا أنه سينهي الخلافات، فيما أكد وزير المال بتسلئيل سموتريتش أنه "نواصل ثورة المستوطنات ونعزز سيطرتنا على كافة أنحاء أرضنا". وزعم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن تسجيل الأراضي في الضفة إجراء أمنيّ ضروريّ يهدف إلى ضمان سيطرة إسرائيل في المنطقة وإتاحة حرية العمل الكاملة لها وإنفاذ القانون هناك بهدف حماية المواطنين والحفاظ على المصالح الوطنية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أقلّ من أسبوع على إعلان كاتس وسموتريتش، دخول سياسات جديدة حيّز التنفيذ لتسهيل تملّك يهود إسرائيليين أراضيَ في المنطقتين "أ" و "ب" من الضفة. ومع أن بيان الحكومة زعم بأن القرار الأحد جاء ردًّا على تحرّكات من جانب السلطة الفلسطينية لضمّ أجزاء من المنطقة "ج" في الضفة، فإنه لم ترد أي خطوات علنيّة حديثة من هذا النوع، حسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، التي ذكرت أن جوهر السياسة الجديدة بدا مصمّمًا لتسهيل حصول الحكومة الإسرائيلية، ولاحقًا الأفراد، على أراضٍ في المنطقة "ج" والاستيطان فيها مع تقليل الإجراءات البيروقراطية. وكشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية أن هذا الإجراء ربّما يجرّد الفلسطينيين من نحو نصف أراضيهم في الضفة. 

في المقابل، رفضت الرئاسة الفلسطينية، القرار الإسرائيلي، معتبرة إيّاه "بمثابة ضمّ فعليّ للأرض الفلسطينية المحتلّة، وإعلانًا ببدء تنفيذ مخططات ضمّ الأرض الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي"، في حين رأت "حماس" أن القرار "سرقة علنية واستمرار لسياسة التغوّل الاستيطاني"، داعية إلى مواجهة هذه المخطّطات. ودانت قطر "قرار الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمّى "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال".

من جهة أخرى، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "مجلس السلام" يمتلك "إمكانات غير محدودة"، مشيرًا إلى أنه "انضمّ إليّ 24 عضوًا مؤسّسًا متميّزًا في دافوس في سويسرا الشهر الماضي للاحتفال بتشكيله الرسميّ، وتقديم رؤية جريئة لمدنيّي غزة، ثمّ، في نهاية المطاف، لما هو أبعد من غزة، السلام العالمي". وكشف أنه سينضمّ أعضاء المجلس إليه في "معهد دونالد جاي ترامب للسلام" في واشنطن الخميس، حيث "سنعلن أن الدول الأعضاء تعهّدت بأكثر من 5 مليارات دولار لمصلحة الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، والتزمت بإرسال آلاف العناصر إلى قوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية للحفاظ على الأمن والسلام لسكان غزة". وشدّد على أنه "من المهم جدًا أن تلتزم "حماس" بتعهّدها بنزع السلاح الكامل والفوري"، متعهّدًا بأن "مجلس السلام" سيثبت أنه "الهيئة الدولية الأكثر تأثيرًا في التاريخ، ويشرّفني أن أخدم كرئيس له".

توازيًا، أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "منحنا فرصة لخطة الرئيس ترامب ونتمنى أن يتحقق هدف نزع السلاح بالطريقة السهلة"، مشيرًا إلى أن "إسرائيل فكّكت 150 كيلومترًا من أصل 500 كيلومتر من أنفاق "حماس" وعلينا إكمال المهمة". وصرّح بأنه "لم يعد في غزة سلاح ثقيل والمطلوب من "حماس" تسليم بقية الأسلحة، بما فيها البنادق والهاون والقاذفات". وحذر من أن "وجود وقف للنار لا يعني أننا لا نفعل ما هو ضروري في قطاع غزة"، حاسمًا أن "غزة لن تشكل تهديدًا لإسرائيل مطلقًا مرّة أخرى"، في وقت قتل فيه أكثر من 10 فلسطينيين في غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة أمس.

وفي إسرائيل، كشفت جنديتان في الجيش أُنقذتا على يد الشرطة من أعمال شغب عنيفة في المدينة الحريدية بني براك، أنهما طلبتا من قائديهما عدم دخول المنطقة، لكن طُلب منهما المضيّ قدمًا، وذلك بعدما اندلعت اضطرابات وأعمال شغب في المدينة إثر انتشار أنباء عن وصول الجنديتين لتوزيع أوامر تجنيد عسكرية، لكنهما كانتا في الواقع تقومان بزيارة رعاية ضمن مهامهما. وأكدت الشرطة، التي أعلنت حال طوارئ في المنطقة، أن 22 شخصًا اعتُقلوا خلال الاضطرابات، كما أصيب عنصران من الشرطة. ودان كلّ من نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير وشخصيات بارزة في المعارضة أعمال العنف.