رفضت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال كلمة لها في "مؤتمر ميونيخ للأمن"، الذي اختتم أعماله أمس، فكرة أن أوروبا تواجه "محوًا حضاريًا"، في إشارة إلى انتقادات لأوروبا وردت في استراتيجية الأمن القومي الأميركية الصادرة في كانون الأول الماضي. وحسمت أنه "على عكس ما قد يقوله البعض، فإن أوروبا "الووك والمنحطة" لا تواجه محوًا حضاريًا"، مشددة على أنه "لا يزال الناس يرغبون في الانضمام إلى نادينا، وليس فقط الأوروبيون"، حيث أشارت إلى أنها أُبلغت خلال زيارتها إلى كندا العام الماضي بأن كثيرين هناك مهتمون بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. واعتبرت أن خطاب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المؤتمر السبت بعث برسالة مهمة مفادها أن أميركا وأوروبا مترابطتان وستبقيان كذلك، مؤكدة أنه "من الواضح أيضًا أننا لا نرى الأمور بالطريقة نفسها في كافة القضايا".
في السياق، أكد روبيو، خلال مؤتمر صحافي في سلوفاكيا التي توجّه إليها من ميونيخ، أن البيت الأبيض يريد من أوروبا تقليل اعتمادها على القوة الأميركية، موضحًا أن واشنطن "لا تطلب من أوروبا أن تكون تابعة". وذكر أنه "لسنا مهدَّدين، ولا نشعر بأن الأمر عدائي، عندما نرى حلف "الناتو" ينمّي قدراته الخاصة، ليس بشكل مستقل عن أميركا، بل بالتوازي معها". وكان روبيو قد وصف أميركا خلال خطابه التاريخي في ميونيخ السبت بأنها "طفل أوروبا"، وهو تشبيه عاد إليه بالإشارة إلى "الروابط الثقافية، والروابط التاريخية، والروابط الدينية" وغيرها، حاسمًا أن نهاية الحقبة عبر الأطلسي "ليست هدفنا ولا رغبتنا".
وتعهّد روبيو بتعزيز التعاون مع دول وسط أوروبا، مع بدء جولته إلى سلوفاكيا والمجر. وناقش روبيو في سلوفاكيا مسألتي الطاقة والدفاع مع رئيس الوزراء روبرت فيكو والرئيس بيتر بيليغريني. وأوضح روبيو أنه "في ظل قيادة الرئيس ترامب، ستجعل هذه الإدارة ليس فقط سلوفاكيا، بل دول وسط أوروبا بأكملها، عنصرًا أساسيًا في كيفية تعاملنا مع القارة والعالم"، مؤكدًا أنه "لن نكتفي بالاجتماعات والمجاملات، بل سنعمل معًا على اتخاذ إجراءات ملموسة تعود بالنفع على شعوبنا"، فيما سيلتقي روبيو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في المحطة الثانية من جولته في بودابست اليوم.
نوويًا، رأى الرئيس البولندي كارول نافروتسكي أن بلاده يجب أن تبدأ تطوير قدراتها الدفاعية النووية، بالنظر إلى التهديد القادم من موسكو، مؤكدًا أنه "مؤيّد كبير لانضمام بولندا إلى المشروع النووي"، إذ جادل بأن على بلاده تطوير استراتيجيتها الأمنية "بناء على الإمكانات النووية"، موضحًا أن "هذا الطريق، مع احترام كافة القوانين الدولية، هو الطريق الذي يجب أن نسلكه… علينا العمل نحو هذا الهدف حتى نتمكّن من بدء العمل، نحن بلد على حدود نزاع مسلح، الموقف العدواني والإمبراطوري لروسيا تجاه بولندا معروف جيّدًا". وتأتي تصريحات نافروتسكي في ظل جدل متزايد في دول أوروبية عدة حول تطوير أسلحتها النووية الخاصة، في ضوء تصاعد التهديدات من موسكو وتآكل الثقة بالتزام أميركا بأمن القارة العجوز، فعلى سبيل المثال، أكدت رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا أن "الردع النووي يمكن أن يمنحنا فرصًا جديدة"، كما كشف المستشار الألماني فريدريتش ميرتس أن محادثات جارية مع فرنسا حول ردع نووي أوروبي.
وبعدما كشفت كلّ من بريطانيا، والسويد، وفرنسا، وألمانيا وهولندا في بيان السبت، أن المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني قُتل أثناء وجوده في السجن في روسيا بواسطة سم قاتل موجود في ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، أكد روبيو أنه ليس لديه أي سبب للتشكيك أو الاعتراض على تقييم الحكومات الأوروبية، موضحًا أنه "أحيانًا تقوم الدول بعملها بناء على المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها، نحن بالطبع على علم بالتقرير، إنه تقرير مقلق".
وفي الملف الأوكراني، أعربت كالاس عن شعورها أن حكومات دول الاتحاد الأوروبي غير مستعدّة لتحديد موعد لانضمام أوكرانيا إلى التكتل، رغم مطالبة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بذلك، مشيرة إلى أن "هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به". واعتبرت أنه "رغم محاولات روسيا تفكيك التحالفات وتهديدها النووي للقارة"، فإنها "ليست قوة عظمى"، موضحة أنه "بعد أكثر من عقد من الصراع… بالكاد تقدّمت روسيا إلى ما بعد خطوط عام 2014، وما الثمن؟ 1.2 مليون ضحية". وخلصت إلى أن أكبر تهديد تواجهه أوروبا الآن هو احتمال أن تحقق روسيا "مكاسب على طاولة المفاوضات أكثر مما حققته في ساحة المعركة"، في وقت من المقرر فيه أن تُعقد غدًا والأربعاء الجولة الجديدة من المفاوضات الثلاثية بين أوكرانيا وأميركا وروسيا في جنيف. بالتوازي، كشف زيلينسكي أن أوكرانيا اتفقت مع حلفائها الأوروبيين خلال اجتماع "صيغة برلين" على هامش "مؤتمر ميونيخ"، على حزم دعم جديدة في قطاعَي الطاقة والدعم العسكري قبل الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل في 24 شباط.