ترامب يدرس "ضربة محدودة"... وتغيير النظام الإيراني على الطاولة

6 دقائق للقراءة
حاملة الطائرات "جيرالد فورد" أصبحت في البحر المتوسّط (رويترز)

مع دخول حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" البحر الأبيض المتوسط أمس واقترابها من المنطقة، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجددًا موقفه تجاه ملالي طهران، بعدما كان قد منحهم الخميس مهلة 15 يومًا كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق ذي جدوى. أقرّ ترامب بأنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران للضغط من أجل إبرام اتفاق، من دون تقديم تفاصيل أخرى. ولاحقًا، اعتبر ترامب أنه من الأفضل لطهران أن تتفاوض على اتفاق عادل، كاشفًا أن 32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا في إيران، فيما كان لافتًا تأكيد مسؤولين أميركيين لوكالة "رويترز" أن التخطيط العسكري الأميركي في شأن إيران وصل إلى مرحلة متقدّمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد في إطار هجوم، بل والسعي إلى تغيير النظام في طهران، إذا أمر ترامب بذلك. وتشي أحدث المعلومات بوجود تخطيط أكثر تفصيلًا وطموحًا قبل اتخاذ ترامب قراره.

وأشار أحد المسؤولين إلى نجاح إسرائيل في استهداف قادة إيرانيين خلال "حرب الـ 12 يومًا"، حينما قُتل 20 من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، لكنه حذر من أن استهداف الأفراد يتطلّب موارد استخباراتية إضافية. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ترامب يدرس عملية ضدّ إيران أوسع نطاقًا بكثير هذه المرّة، مشيرة إلى أن مسؤولي البنتاغون يعملون على نقل مزيد من بطاريات الدفاع الجوي إلى المنطقة لحماية القواعد الأميركية. كما تحدّثت عن إجلاء مئات الجنود من قاعدة العُديد الجوية في قطر، فضلًا عن حصول عمليات إجلاء في مجمّع القواعد الأميركية في البحرين الذي يضمّ الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية.

في السياق، كشفت النرويج أنها ستنقل بعضًا من نحو 60 جنديًا تنشرهم في مواقع عدة في العراق ودول مجاورة أخرى، إلى النرويج ودول أخرى في الشرق الأوسط، بسبب الوضع الأمني في المنطقة. وأفادت صحيفة "فريموفر" نقلًا عن مسؤولين في الدفاع النرويجية بأن أميركا تسحب جزءًا كبيرًا من قدراتها الجوية المخطّط مشاركتها في مناورات حلف "الناتو" المقرّر إجراؤها مطلع الشهر المقبل في شمال النرويج، بما في ذلك مقاتلات "أف 35 لايتنينغ 2" وأصول جوية أخرى، بسبب التوترات المتصاعدة مع إيران. وأعادت الخارجية الألمانية إصدار تحذير مبكر حضت فيه جميع المواطنين الألمان على مغادرة إيران فورًا، مشيرة إلى أنه لا يمكن استبعاد مزيد من التصعيد في الوضع الأمني واندلاع مواجهات عسكرية.

في المقابل، ادعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مقابلة مع شبكة "أم أس ناو" الأميركية، أن واشنطن لم تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم نهائيًا خلال المحادثات النووية، وأن إيران لم تعرض أي تعليق لتخصيب اليورانيوم. وأوضح أن "ما نتحدث عنه الآن هو كيفية ضمان أن يكون برنامج إيران النووي، ومن بينه التخصيب، سلميًا وأن يظلّ سلميًا إلى الأبد"، زاعمًا بأنه ستتخذ "إجراءات لبناء الثقة" من الناحية الفنية والسياسية لضمان بقاء البرنامج سلميًا، مقابل اتخاذ إجراءات في شأن العقوبات. ورأى أنه يمكن إبرام اتفاق "في فترة زمنية قصيرة جدًا"، متوقعًا أن تكون مسودة اتفاق جاهزة في غضون يومين أو ثلاثة أيام، وبعد المصادقة النهائية من القيادة الإيرانية، ستُسلّم إلى أميركا، بينما حسم البيت الأبيض ردًا على سؤال حول تصريحات عراقجي أن ترامب "أوضح أن إيران لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية أو القدرة على صنعها، وأنها لا يمكن أن تخصّب اليورانيوم". وأكد مسؤول أميركي رفيع المستوى لـ "رويترز" أن طهران ستقدّم مقترحًا مكتوبًا في شأن سبل معالجة المخاوف الأميركية.

وخلال محادثة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أكد عراقجي جدية بلاده في دفع المحادثات نحو التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن مع احترام حقوق إيران ومصالحها وفقًا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حسب وكالة "إرنا"، في وقت أوضحت فيه الخارجية الروسية أن لافروف بحث الملف النووي الإيراني مع عراقجي. كذلك، أجرى عراقجي محادثات هاتفية مع نظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان والمصري بدر عبد العاطي.

وفي إطار المحاولات اليائسة للنظام الإيراني المأزوم لتجنب ضربة عسكرية، ما زالت تطلق التهديدات الفارغة على لسان مسؤوليه، إذ زعم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان اللواء أمير حيات مقدم، بأن إيران تمتلك قدرة كاملة على مواجهة أي تهديد عسكري أميركي، محذرًا من أن أي تصعيد محتمل قد يشمل إغراق حاملة طائرات أو أسر جنود أو استهداف قواعد أميركية في المنطقة. وذهب إلى حدّ القول إنه "قد ترون في لحظة ما أن مقرّ ترامب نفسه قد تعرّض للإصابة".

حقوقيًا، كشفت "منظمة العفو الدولية" أن 30 شخصًا يواجهون عقوبة الإعدام في إيران بسبب جرائم مزعومة مرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة، ويشمل ذلك ثمانية أفراد دينوا وحُكم عليهم بالإعدام هذا الشهر خلال أسابيع من اعتقالهم، كما يواجه 22 آخرون، بينهم مراهقان، خطر عقوبة الإعدام فيما يخضعون لإجراءات محاكمة أو ينتظرونها، في ظلّ محاكمات شابتها "اعترافات" منتزعة تحت التعذيب وانتهاكات جسيمة أخرى للحق في محاكمة عادلة. وتعتقد المنظمة أن العدد الحقيقي للأشخاص المعرّضين لخطر عقوبة الإعدام أعلى بكثير.

وكانت معبّرة رسالة ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي التي وجّهها إلى "الشيعة المؤمنين الذين يعارضون ولاية الفقيه والإسلام السياسي"، وجاء فيها: "إذا كنتم حريصين على الدين وترغبون، في إيران المستقبل، في ممارسة شعائركم الدينية بسلام، بصورة فردية وغير سياسية، فعليكم أن تكونوا في طليعة النضال ضدّ هذا النظام غير الشرعي وقادته المجرمين، استعيدوا دينكم وإيمانكم من نبيّ الزيف في زماننا، ولا تسمحوا بأن تُكتب جرائم الجمهورية الإسلامية و"الحرس الثوري" الإسلامي الإرهابي باسم دينكم".

على صعيد آخر، أبلغ ترامب الكونغرس بأنه يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية لا يتضمن تدابير وقائية لعدم الانتشار، وفقًا لنسخة من وثيقة أُرسلت إلى الكونغرس واطلعت عليها "رويترز". وجاء في الوثيقة أن مسودة الاتفاق الأميركي - السعودي في شأن الطاقة النووية المدنية تضع الصناعة الأميركية في صميم تطوير الطاقة النووية المدنية في السعودية، ما يعني وجود ضمانات لمنع انتشار الأسلحة النووية، لكن الوثيقة تفتح مجالًا أمام السعودية لامتلاك برنامج تخصيب أيضًا، إذ إنها تشير إلى "ضمانات وتدابير تحقق إضافية في المجالات الأكثر حساسية للتعاون النووي المحتمل" بين واشنطن والرياض، بما في ذلك التخصيب وإعادة المعالجة.