غايال خوري

كيف غيّرت التفاعلات الجماهيرية قواعد اللعبة؟

عندما تقود "الترندات" الرياضة

دقيقتان للقراءة

 لم تعد شعبية الرياضيّ تُقاس فقط بعدد الأهداف أو النقاط التي يسجّلها، بل بعدد المشاهدات وإعادات النشر ومقاطع الفيديو التي تجتاح المنصّات خلال دقائق. في عصر وسائل التواصل الاجتماعيّ، باتت "اللحظة" أحيانًا أهم من المباراة نفسها، وأصبح الجمهور شريكًا مباشرًا في صناعة النجومية.


قصّة لاعب شاب يتألّق فجأة في بطولة قارية، أو لقطة إنسانية بعد صافرة النهاية، قد تدفع اسمه إلى صدارة البحث العالمي خلال ساعات. المثال الأبرز كان الصعود الصاروخيّ لشعبية Shedeur Sanders بعد تصدّره قوائم البحث، ليس فقط بسبب أدائه، بل أيضًا بفعل حضوره الإعلامي وتفاعل الجمهور معه رقميًا.


الأمر نفسه ظهر في كرة السلة. لم تكن إحدى اللحظات اللافتة مرتبطة بسلّة حاسمة، بل بتصرّف عفويّ بسيط. حين اشترى Luka Dončić سترة جديدة لمدرّبه JJ Redick وقدّمها له في لقطة ودّية، تحوّل المشهد خلال ساعات إلى مادة متداولة عالميًا. لم يكن الحدث بطولة أو رقمًا قياسيًّا، بل لفتة تعبّر عن عفوية لوكا وعلاقته المميّزة بمدرّبه. وهنا تكمن قوة "الترند": الجمهور بات يتفاعل مع القصة الإنسانية بقدر تفاعله مع الإنجاز الرياضي.


المشهد اللبناني… "تصريح" قد يقلب الموازين

في لبنان، تصريح عفوي بعد مباراة، جملة حماسية من مدرّب، أو حتى مزحة أطلقها حكم خلال لقاء متوتر، قد تتحوّل خلال دقائق إلى مادة جدل على مختلف المنصّات.

لا يحتاج الأمر إلى هدف عالميّ. أحيانًا يكفي تعليق لاعب بعد مواجهة بين النادي الرياضي بيروت ونادي الحكمة بيروت ليشتعل "الترند" لساعات، وتنقسم الآراء بين مؤيّد ومعارض. وقد يطغى مقطع قصير من مؤتمر صحافي على نتيجة المباراة نفسها.

بل إن مزحة عفوية من حكم قد تتحوّل إلى "ميمز" تنتشر أسرع من لقطات المباراة. هنا، لم يعد الإعلام التقليدي هو من يحدّد العنوان الرئيسي… بل الجمهور.


بين الفرصة والخطر

هذا التحوّل منح اللاعبين والمدرّبين منصّة مباشرة للتواصل مع الناس، لكنه في المقابل زاد حجم الضغط عليهم. كلمة غير محسوبة قد تُفسَّر بأكثر من معنى، ومزاح بسيط قد يتحوّل إلى أزمة.


السؤال اليوم:

هل أصبح على الرياضيّ أن يفكّر في تأثير كلماته بقدر ما يفكّر في أدائه داخل الملعب؟

في زمن السرعة الرقميّة، لم تعد المباراة تنتهي مع صافرة الحكم. أحيانًا، تبدأ بعدها المعركة الحقيقية… على الشاشات.