لا يندرج الاجتماع التحضيري الذي استضافته مصر في إطار الدعم التقني فحسب، بل يعكس مقاربة سياسية واضحة تهدف إلى تعزيز الشرعية اللبنانية وتحصينها في مواجهة الفوضى والانتهاكات، تمهيدًا لمؤتمر باريس المقرر عقده في 5 آذار المقبل.
وفي هذا السياق، أكد السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن "اجتماع القاهرة يمثل المحطة الرئيسية قبل مؤتمر باريس"، مشيرًا إلى أنه يهدف إلى حشد جهد دولي مستدام لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يمكّن الدولة من بسط سيادتها الكاملة واحتكار السلاح على أراضيها.
حشد دولي قبل مؤتمر باريس
وأوضح المتحدث الرسمي أن الاجتماع تضمن ثلاث جلسات عمل رئيسية، ركزت على الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني، والمتطلبات المؤسسية واللوجستية لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى بحث آليات التنسيق والترتيبات النهائية الخاصة بمؤتمر باريس.
وشهد اللقاء حضورًا رفيع المستوى، تقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، إلى جانب ممثلي دول اللجنة الخماسية والمجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري، فضلًا عن ممثلين عن جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن هذا الحضور الدولي الواسع يبعث برسالة تضامن واضحة مع الدولة اللبنانية، ويعكس التزامًا جماعيًا بدعم مؤسساتها الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.
حصرية السلاح أولوية
وأكد عبد العاطي أن الهدف الأساسي للتحرك الدولي يتمثل في تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيدها، وفق الأولويات التي حددها الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.
وأشاد بالتقدم الذي أحرزته الحكومة اللبنانية في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في أيلول 2025، ولا سيما استكمال الجيش المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد.
في المقابل، حذّر من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية من شأنه إضعاف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ الخطة، مطالبًا بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية، والالتزام الكامل والمتزامن بتنفيذ اتفاق وقف العدائيات وقرار مجلس الأمن 1701.
ويخلص الاجتماع إلى تثبيت معادلة مفادها أن دعم الجيش اللبناني لا يُعد خيارًا تكتيكيًا فحسب، بل يمثل استثمارًا سياسيًا في استقرار الدولة اللبنانية والحفاظ على توازنات المنطقة.