مايا الخوري

عمر راجح لـ"نداء الوطن": "سيترن بيروت" موقع ديناميكي للحوار والإنفتاح

5 دقائق للقراءة
تستعدّ فرقة "مقامات" لعرضها الجديد الذي ستفتتحه العام المقبل من خلال مراحل ثلاث من التمارين في بيروت والخارج، كما تستمرّ في جولتها لعرض "بيتنا" في دول أوروبية عدّة منها هولندا وفرنسا. وفي موازاة هذا النشاط المستمرّ، سُلّط الضوء على قضية "سيترن بيروت". فماذا يقول المدير الفنّي لـ"مقامات" ومصممّ الرقص "عمر راجح" في حديثه إلى "نداء الوطن"؟



أسف المدير الفنّي لـ"مقامات" ومصمم الرقص عمر راجح لموقف بلدية بيروت تجاه موقع "سيترن بيروت"، متمنيًا لو استمر محافظ بيروت زياد شبيب في دعمه لهذا المشروع كما كان في البداية ولم يأفل حماسه تجاهه.

واعتبر راجح أن بيان بلدية بيروت فيه افتراء لجهة إتهامها إيّاهم بتحويل المكان إلى صالة أفراح وبالتالي المتاجرة به. لافتًا إلى أن برنامج "مقامات" واضح ومعلن أمام الجمهور، كما أن العروض في "سيترن بيروت" فنيّة بحتة، يختارونها بعناية. وأشار إلى أن المهرجان السنوي الذي تحييه الفرقة هو برعاية دولة الرئيس سعد الحريري، تحضره أهم المراكز الثقافية في البلد وكذلك المؤسسات الداعمة، إضافة إلى مشاركة أكثر من 50 مدير مهرجان عالمي، حيث تُنظّم ورش عمل ولقاءات حوارية ثقافية. وأضاف:" قدّمنا عروضًا لفنانين لبنانيين وأجانب وفرق موسيقية لبنانية. كما نظمنا صفوف رقص مجانية لذا نستغرب إستخدام كلمة "تجارة"، علمًا أن أحدًا من المسؤولين لم يأت إلى "سيترن بيروت" لمشاهدة البرنامج والتجوّل في هذا المكان الفريد من نوعه".

وبالنسبة إلى أهمية "سيترن بيروت" على صعيد المشهدية الثقافية في البلد، قال:" فكرة "سيترن بيروت" وهدفها، مهمان على صعيد المشهد الثقافي في لبنان. فنحن كفنانين نعيش هاجس المكان، الذي نحتاجه طيّعًا لأفكارنا، وداعمًا العروض الفنية، لذا نساعد الفرق العارضة في الأمور الإدارية. وقد أثبت هذا المكان خلال فترة قصيرة منذ نشوئه، قدرات هائلة على الصعيد الفني، وهو موقع ديناميكي للحوار والنقاش والإنفتاح على الآخر بعيدًا من التقوقع والعنصرية والطائفية.

وتقوم سياسته أيضًا على خلق فرص للفنانين اللبنانيين، وتنظيم لقاء حول تراثنا وبيئتنا الإجتماعية والثقافية بطريقة معاصرة ننطلق بها إلى العالم أجمع.

وعن الفارق ما بين المسرح التقليدي وما يقدّمون قال:" لكل مسرح مكانته. لكننا تساءلنا عن موقع المسرح الذي أحدث في الماضي ثورة في العالم، ودوره ومكانته راهنًا". مشيرًا إلى أن "سيترن بيروت" متحرّك طيّع قابل للنقل والتحوّل حسب العرض الفنّي. فضلا عن "أنه يتعاطى بشكل مختلف مع الثقافة، أي بطريقة أقرب إلى الناس ليشكّل مساحة حوار ونقاش وما المشاريع التي نُفّذت سوى دليل على ذلك".

وعن كيفية إختيار المشهدية والموسيقى المناسبة لكل عرض، قال:"تستعدّ "مقامات" لكل عرض عبر ورش عمل متنقّلة عالميًا، ففي المرحلة الأولى نطرح الأفكار، ومن ثم يفرض التوجه الموسيقي نفسه خلال التمارين، عندها نختار المؤلف الموسيقي الأنسب. وكذلك في ما يتعلّق بالمشهدية".

وعمّا إذا كان الرقص رسالة إنسانية يُراد من خلالها التعبير عن فكرة ما، قال:"ثمة علامات إستفهام حول وضع الرقص في خانة الرسالة الإنسانية لأننا بذلك نعمّم. ما أراه هو أن ثمة موقفًا معيّنًا وتساؤلات محددّة تُوجّهنا نحو فكرة العرض الراقص. فننطلق من سؤال إنساني وجودي متعلّق بمكان عيشنا وكيفية تعاملنا مع حياتنا اليومية وعلاقة جسدنا بمحيطنا. شخصيًا، أحاول الهروب من التعاميم والماورائيات فأتوجّه نحو أمور عميقة تستوجب النقاش، متعلقة مباشرة بحياتنا". وردًّا على سؤال حول النظرة تجاه الراقص الشرقي، عبّر عن حبّه لتواجده في مجتمع شرقي، لأن هذه المنطقة غنيّة لم نكتشفها كليًا بعد. لافتًا إلى أنها تنبض بالحياة والتاريخ، إنبثقت منها أفكار كثيرة إلى العالم. وأضاف:" أحيانًا ثمة نظرة مغيّبة أو خاطئة عن الرقص في هذه المنطقة تحديدًا، لو فكّرنا بمدى أهميته في حياتنا لأكتشفنا أننا نرقص للتعبير عن أي مشاعر، فرح وحزن ونجاح... الرقص هو تعبير عن وجودنا، وهو تأكيد لوجود هذا الجسد في هذه الحياة".

وأوضح راجح أن الرقص ليس علاجًا نفسيًا بشكل عام ولكن ثمة إجتهادات في الرقص المعاصر متعلقة بالعلاج، حيث تم إدخال بعض عناصره كما بعض عناصر الدراما في عملية العلاج النفسي.

وأثنى راجح على تجربته الناجحة مع المراكز الثقافية والمؤسسات الداعمة لفرقة "مقامات" والمهرجان السنوي الذي تقدّمه، وقال:" نحن نحترم رأي بعضنا البعض. فإن عملنا يسير وفق برنامج وخطّ فنيّ معيّن بالتنسيق مع المسؤول عن التوجه الفنيّ للمهرجان السنوي. نحن نتبادل الآراء حتى الإتفاق، وتجربتنا جميلة جدًا. نملك الحريّة المطلقة، وأحد لا يفرض رأيه بالقوّة، ثمة مصداقية وتوازن في ما بيننا".

وختم راجح حديثه داعيًا إلى دعم المراكز الثقافية وتأسيس الكثير منها كونها المكان الأمثل لتبادل الحوار والثقافات، وكسر الحواجز في المجتمع. ونحن بحاجة إلى المحافظة على هذه الأمكنة الثقافية، ودعمها لأننا نتجه بفضل بعض السياسيين إلى مكان مغلق فكريًا وإنسانيًا، سيأتي على حساب مستقبلنا ومستقبل أولادنا في هذا البلد."