في أمسيتَين مرتقبتَين مساء غدٍ السبت في 28 شباط والأحد أول آذار 2026 على "مسرح كازينو لبنان"، يستعدّ المؤلِّف والمنتِج وقائد الأوركسترا طوني مخول لتقديم عمله الموسيقيّ "Le Grand Spectacle"، في عرض ضخم يرعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، على أن يعود ريع الأمسيتَين لدعم وزارة الإعلام. العرض يضعه مخول في صدارة مشاريعه، ويختصر من خلاله مسارًا طويلًا من التأليف والإنتاج والرؤية الموسيقية المتكاملة.
لا ينظر طوني مخول إلى هذا الحدث الفني كحفل تقليدي، بل كمحطة مفصلية في مسيرته. ويقول لـ "نداء الوطن" إن "Le Grand Spectacle" بالنسبة له ليس مجرّد عرض موسيقي، "بل هو خلاصة مسيرتي الفنية وتجربتي الإنسانية. هو ثمرة سنوات من التأليف والإنتاج والعمل الدؤوب، وفيه أضع رؤيتي كاملة كملحن ومنتِج وقائد أوركسترا". مخول يعتبر هذا الحفل "حلمًا تحوّل إلى واقع، ودليلًا على أن الفن الحقيقي يبقى مع الزمن لأنه أصيل وصادق".
عرض متكامل
العرض المرتقب يصفه مخول بالمتكامل في مفهومه وإنتاجه، و "يجمع بين الأوركسترا الحيّة، والغناء، والرقص، والمَشاهد البصريّة الضخمة ضمن إخراج مسرحي مدروس"، ويشير إلى أن الجمهور سيكون "على موعد مع أمسية مليئة بالمشاعر، من اللحظات الوطنية المؤثرة إلى المَشاهد الرومانسية والاحتفالية، في تجربة سمعية وبصرية متكاملة".
حول خلفيّة المشروع، يقول إن الفكرة انطلقت "من قناعة بأن الموسيقى قادرة على توحيد الشعوب وتجاوز الحدود"، لافتًا إلى أنه أراد "تقديم عمل يخاطب الإنسان أينما كان، قائم بالكامل على مؤلّفات أصليّة تحمل هويّتي الفنية، بعيدًا من استعادة أعمال معروفة أو أغنيات مستعارة". ويشدّد مخول على أن هدفه كان تقديم نموذج يؤكّد أن "لبنان قادر على إنتاج فن رفيع المستوى، وأن الفنان اللبناني يستطيع أن يكون سفيرًا حقيقيًا لبلده، ينقل صورة الجمال والإبداع إلى الخارج".
وفي هذا الإطار، يشير مخول إلى أن العمل صُمّم منذ البداية ليكون قابلًا للعرض على مسارح دولية، مؤكدًا العمل على "توسيع حضوره خارج لبنان ليحمل اسم البلد إلى أهم المسارح في العالم"، خصوصًا بعد التجارب الناجحة التي أثبتت أن "الفن لغة يفهمها الجميع متى كان صادقًا ومتقنًا".
تصميم دقيق
نسأل الموسيقي طوني مخول عن خصوصية "Le Grand Spectacle"، فيلفت إلى أن العرض يضمّ "أكثر من مئة مشارك بين موسيقيّين محترفين، ومغنين منفردين، وكورال، وراقصين، إضافة إلى فريق تقنيّ يعمل خلف الكواليس، ضمن تصميم بصريّ ومسرحيّ دقيق". ويوضح أن التحضيرات "تشبه إدارة مشروع متكامل، حيث تجرى بروفات يوميّة مع تنظيم تقنيّ دقيق لضمان انسجام العناصر الموسيقية والكوريغرافية والإضاءة والمؤثرات البصريّة والإخراج في صورة واحدة متماسكة". ويعتبر مخول أن "وقوف عدد من الفنانين على مسرح واحد في لبنان هو في حدّ ذاته رسالة حياة تؤكد أن الإبداع قادر على الاستمرار رغم كل الظروف".
وفي الحديث عن الرعاية الرسمية للحدث، أشاد مخول برعاية الرئيس العماد جوزاف عون واهتمامه بالفن والثقافة ضمن رؤية وطنية تعزز صورة لبنان وتدعم طاقاته الخلاقة، معتبرًا أن هذه الرعاية تعكس إدراكًا لدور الثقافة في ترسيخ حضور لبنان. وأوضح مخول أن تخصيص ريع الحفل لدعم وزارة الإعلام يأتي "إيمانًا بِدور المؤسّسات الرسمية في إيصال صورة لبنان الثقافية والإعلامية إلى الداخل والخارج"، مضيفًا أن دعم الوزارة "هو دعم لرسالة وطنية تتجاوز إطار العرض نفسه"، مثنيًا على جهود وزير الإعلام بول مرقص في تطوير الوزارة وتعزيز دورها.
جمهور عالمي
وعن الهوية الموسيقيّة لعرض "Le Grand Spectacle"، يشير مخول إلى أن العرض "وُلد في لبنان لكنه موجّه إلى جمهور عالميّ"، موضحًا أن موسيقاه تمزج "بين البوب والكلاسيكي واللاتيني والشرقي بأسلوب سهل السمع، يحافظ على الروح واللحن كأساس، ويستفيد في الوقت نفسه من التقنيات الحديثة من دون التفريط بالهوية". ويؤكد أن التوازن بين الانفتاح والتجذر هو عنصر أساسي في رؤيته الفنية، مشددًا على أن "الأصالة هي التي تبقى، وكلّ تطور حقيقي ينبغي أن يخدم الهوية لا أن يذيبها".
لكن ماذا عن تقييمه للمشهد الموسيقي في لبنان؟ يصفه الموسيقيّ طوني مخول بأنه "غنيّ بالمواهب والطاقات الشابة المبدعة، لكنه يواجه تحديات إنتاجية واقتصادية تحدّ من قدرته على التطور والاستمرارية"، داعيًا إلى "تعزيز البُنية الداعمة للفن عبر مسارح ومهرجانات واستثمارات ثقافية حقيقية". وبينما يعتبر أن تكريم التراث ضروري، يلفت إلى أن "الإبداع الحقيقيّ يقوم على إنتاج أعمال جديدة وأصيلة تضيف إلى الماضي بدل الاكتفاء بإعادة تقديمه".
مخول يختم برسالة مباشرة إلى الشباب اللبناني: "لا تكتفوا بالتقليد. ابحثوا عن صوتكم الخاص، واعملوا بجدّ وطوّروا أدواتكم وتعلّموا باستمرار، لأن الموهبة تحتاج إلى انضباط وإيمان طويل النفس". ويتابع مؤكدًا أن رهانه الدائم يبقى على الفن الذي يحمل هوية واضحة ورؤية صادقة، معتبرًا أن "Le Grand Spectacle" خطوة أساسيّة في مسار يريد له أن يرسّخ حضور لبنان كمساحة دائمة للإبداع والثقافة.
