حزب الله بعد الأسد... من جيش ضخم إلى خلايا صغيرة وعمليات سرية

3 دقائق للقراءة المصدر: "جيروزاليم بوست"

لسنوات، تحرك حزب الله في سوريا كما لو كان جيشًا موازيًا لجيش النظام الاسد، بآلاف المقاتلين، خطوط إمداد مفتوحة، وقواعد مرئية على صور الأقمار الصناعية، مساهماً بذلك في إبقاء الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في السلطة دون أي محاولة لإخفاء دوره.

وتشير السلطات السورية إلى تغير دور حزب الله، حيث بات نشاطها يقتصر على مجموعة صغيرة تعمل قرب دمشق باستخدام الطائرات المسيّرة وصواريخ كاتيوشا، مع اعترافات لمسؤولين بأن الأسلحة جاءت من لبنان.

في 1 شباط، أعلنت الحكومة السورية الجديدة عن تفكيك خلية اتُهمت بإطلاق صواريخ على منطقة المزة والمطار العسكري القريب، فيما نفى حزب الله أي نشاط له على الأراضي السورية، مؤكداً أنه "ليس له أي وجود أو صلة بالحركات المسلحة في سوريا".

هذا التطور يعكس إعادة تشكيل دور حزب الله في مرحلة ما بعد الأسد، من دعم مباشر لآلة حرب النظام، إلى إدارة عمليات يمكن إنكارها بأسلحة محدودة ورخيصة. سوريا كانت بالنسبة للجماعة الممر البري الأساسي لشبكات إمداد إيران، وهو الآن مقطوع من عدة اتجاهات.


تحوّل حزب الله إلى شبكة تعتمد على التهريب

في شباط، كشف الجيش اللبناني عن نفق كبير آخر لحزب الله في الجنوب لتخزين الذخيرة والصواريخ والطائرات المسيّرة، بمساعدة استخباراتية أميركية، وأشاد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بالاكتشاف.

في الوقت ذاته، أغلق الجيش اللبناني معابر غير قانونية على الحدود السورية ضمن حملة أمنية، كما فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على شركات متورطة في شحن الأسمدة الإيرانية وتحويل احتياطيات حزب الله المالية إلى نقدية لإعادة الإعمار.

وقال العميد فايز الأسمر، من جهاز الإعلام العسكري السوري، إن الدولة السورية الجديدة تواجه ضغوطًا متعددة تشمل إسرائيل، داعش، بقايا النظام السابق والجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة منها حزب الله.

وأكد ديفيد ديس روشيس، خبير الدفاع الأميركي، أن فقدان حرية الحركة البرية في سوريا يشكل ضربة استراتيجية كبيرة لحزب الله، حيث يتحول من قوة عسكرية منظمة بخطوط إمداد موثوقة إلى شبكة تعتمد على التهريب والوصول المحدود.


محاولات التعافي والوجود في الجنوب

قال يوسي كوبرواسر، رئيس معهد تل أبيب للاستراتيجية والأمن، إن حزب الله يسعى للتعافي من الضربات المتعددة عبر إعادة بناء وجوده بخلايا أصغر، خصوصًا في الجنوب، لكن الإنجازات محدودة بسبب الاستعداد الإسرائيلي للتحرك.

وأضاف أن حزب الله ما زال يحتفظ ببعض النشاط قرب الحدود اللبنانية ويعتمد على شبكات التهريب، مع قدرة السلطات السورية على تعطيل بعض الطرق، لكن ليس كلها. ويشرح ذلك التوسع الإسرائيلي في جنوب سوريا لمنع حزب الله وعناصر موالية لإيران من التمركز قرب الحدود.


دمشق وإعادة بناء الدولة

وصف الأسمر تفكيك "خلية المزة" كجزء من صراع أوسع على الأمن، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية السورية تراقب الخلايا المرتبطة بأجندات خارجية، وأن أي نشاط جديد سيعلن عنه رسميًا من وزارة الداخلية السورية.

وأشار إلى احتمال وجود خلايا نائمة، قد تستغل أي تطورات إقليمية، بما في ذلك أي ضربة أميركية محتملة على إيران. وأضاف أن الخطورة تكمن في الشبكات التي تمزج السياسة بالتهريب والتمويل الإجرامي، والتي تسمح للفواعل الخارجيين بالحفاظ على نفوذهم حتى مع محاولة الدولة إعادة السيطرة.

وأكد الأسمر أن الهدف من الإعلان عن العملية ليس فقط إيقاف خلية واحدة، بل توجيه رسالة بأن دمشق لن تسمح لأي جهة بتقويض الأمن الوطني أو تهديد الدول المجاورة.