ترامب يتوعّد الملالي: عمليّاتنا مستمرّة والثأر لجنودنا آتٍ

9 دقائق للقراءة

ما يحصل في إيران حاليًا هو نتيجة طبيعية لتراكم سياسات ملالي طهران الفاشلة والفاسدة على مدى 47 عامًا. من "زرع" خطف رهائن غربيين، وتفجير مقرّات أميركية ويهودية، وتصدير الإرهاب إلى المنطقة والعالم، "سيحصد" العواصف و "الحروب الوجودية". من يرفع شعار "أميركا الشيطان الأكبر" و "الموت لأميركا" و "الموت لإسرائيل"، عليه ألّا يتفاجأ حين تدق "ساعة الحقيقة" ويردّ عليه أعداؤه بلغة الحديد والنار. من اعتاد اضطهاد وتهجير وتعذيب وقتل ملايين المعارضين منذ استيلاء "الثورة الإسلامية" على الحكم وحتى اليوم، عليه توقع احتفال أهالي ورفاق ضحاياه باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وبضرب البنية العسكرية والأمنية لنظام جائر. بالنسبة إلى المعارضين الإيرانيين، الحملة الجوّية الأميركية - الإسرائيلية هي بمثابة "تدخل إنساني" لإنقاذ شعب يتعرّض لعدوان من "مستعمر داخلي" استحال غارقًا بدماء الإيرانيين، بصرف النظر عن الحسابات الجيوستراتيجية ومصالح القوى المعنية.

يتعرّض نظام الجمهورية الإسلامية ومراكز القيادة والتحكّم فيه لحملة جوّية قاسية تطول مقار أمنية وعسكرية، وجّهت ضربة موجعة للغاية له، خصوصًا مع القضاء على عشرات القياديين، وعلى رأسهم خامنئي، في الموجة الأولى فقط من القصف السبت. لم يقتصر الردّ الإيراني على استهداف إسرائيل والقواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، بل تعدّاه إلى ضرب بنى تحتية مدنية وأبنية سكنية في دول الخليج العربية، فضلًا عن تعمّده إحداث صدمة مؤلمة عبر قطاعات تشمل الشحن والسفر الجوي وأسواق النفط. وكان لافتًا ما كشفته وكالة "أسوشييتد برس" أن المسلّح ندياغا دياغني الذي قتل شخصين وأصاب 14 آخرين في حانة بولاية تكساس الأميركية في وقت مبكر من صباح الأحد، قبل أن ترديه قوات إنفاذ القانون قتيلًا، كان يرتدي سترة كُتب عليها "Property of Allah"، وقميصًا آخر يحمل تصميمًا لعلم إيران، علمًا أن "مكتب التحقيقات الفدرالي" كان يُحقق بالهجوم باعتباره عملًا إرهابيًا محتملًا. فهل بدأت طهران تحرّك خلايا الإرهاب التابعة لها في الغرب؟

ومع استمرار "الغضب الملحمي"، رأى الرئيس ترامب، الذي تحدّث مع قادة إسرائيل والبحرين والإمارات، أن العملية "تسير بشكل جيّد جدًا" و "متقدّمة على الجدول الزمني"، معتبرًا أن النظام الإيراني "واحد من أكثر الأنظمة عنفًا في التاريخ"، فيما كان معبّرًا قوله إن "قادة إيران الجدد يرغبون في الحوار ووافقت على ذلك"، موضحًا أن بعض المنخرطين في أحدث المفاوضات مع واشنطن لم يعودوا أحياء. وإذ تحدّث عن القضاء على 48 قائدًا إيرانيًا بضربة واحدة، كشف تدمير وأغراق تسع سفن بحرية إيرانية، متوعدًا بأن البقية ستصبح أيضًا في قاع البحر. كما أشار إلى تدمير مقرّ قيادة إيران البحرية إلى حدّ كبير. ولاحقًا، أكد ترامب أن العمليات القتالية ستستمرّ حتى تحقيق كافة الأهداف، داعيًا الإيرانيين إلى اغتنام هذه اللحظة واستعادة بلادهم. وحض ترامب، "الحرس الثوري" والجيش الإيراني والشرطة، على إلقاء السلاح والحصول على حصانة أو مواجهة الموت المحتوم، متوعّدًا بالثأر للجنود الأميركيين الثلاثة الذين قتلوا، فيما رجّح سقوط المزيد من الخسائر البشرية في صفوف الأميركيين.

وبعد اجتماع عسكري - أمني، أصدر نتنياهو توجيهات لمواصلة الحملة على النظام الإيراني، موضحًا أنه "قضينا السبت على الطاغية خامنئي، ومعه قضينا على عشرات من كبار مسؤولي نظام القمع". وحسم أن "قواتنا تضرب الآن في قلب طهران بقوة متزايدة"، متوعدًا بأن "ذلك سيزداد أكثر فأكثر خلال الأيام المقبلة". وقال: "نأتي إلى هذه المعركة بدعم أميركا... إن هذا الجمع بين القوى يتيح لنا... توجيه ضربة قاصمة لنظام الإرهاب، هكذا وعدت، وهكذا سيكون". واستدعى الجيش الإسرائيلي 100 ألف جندي احتياط، "في إطار تعزيز الجهوزية في مختلف الجبهات".

وأكد الجيش الإسرائيلي أن رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي قد تم القضاء عليه، مشيرًا إلى أنه قضى أيضًا على سبعة من كبار قيادات الأمن الإيراني في طهران، و40 قائدًا رفيع المستوى. وكشفت "أسوشييتد برس" أن "سي آي إيه" كانت تتابع تحرّكات كبار القادة الإيرانيين، بمَن فيهم خامنئي، منذ أشهر، موضحة أن المعلومات الاستخباراتية جرت مشاركتها مع مسؤولين إسرائيليين، وأن توقيت الضربات عُدّل جزئيًا استنادًا إلى تلك المعلومات. تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد قُتل السبت.

وبعدما اغتيل خامنئي، شكّلت إيران مجلس قيادة موَقتًا لإدارة البلاد إلى حين انتخاب مرشد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة. ويضمّ مجلس القيادة الموَقت الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وآية الله علي رضا أعرافي، الذي كان من المقرّبين إلى خامنئي، في حين أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه قد يجري اختيار مرشد جديد خلال أيام.

توازيًا، تحدّثت القيادة المركزية الأميركية عن قطع "رأس الأفعى" عبر تدميرها مقر قيادة "الحرس الثوري". وبعدما زعم "الحرس" باستهداف حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بأربعة صواريخ باليستية، كذّبت القيادة المركزية هذا الادعاء، مؤكدة أن الصواريخ لم تقترب حتى منها، كاشفة أن قاذفات "بي 2" الشبحية الأميركية، المسلّحة بقنابل وزنها 2000 رطل، ضربت المنشآت الإيرانية المحصّنة للصواريخ الباليستية. ونفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة استهدفت العشرات من المواقع القيادية التابعة للنظام الإيراني، من بينها مقر القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي، الذي أوضح أنه كان يُستخدم مركزًا للقيادة والسيطرة يربط بين المستوى القيادي وقوات النظام على الأرض، إضافة إلى إشرافه على عمليات قمع الاحتجاجات داخل البلاد. وإذ أعلن تدمير مقر قيادة "ثأر الله" المسؤول عن إدارة الدفاع عن طهران، حسم أنه حقق التفوّق الجوّي فوق طهران، موضحًا أنه دمّر نحو نصف مخزون إيران من الصواريخ. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن أميركا وإسرائيل استهدفتا أكثر من 1000 هدف منذ بدء حملتهما.

وفي غرب القدس، قُتل تسعة أشخاص وأُصيب العشرات، فيما لا يزال هناك بعض المفقودين تحت الأنقاض، من جرّاء سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بمدينة بيت شيمش الإسرائيلية. وذكر مسعفون أن بعضًا من الذين قُتلوا في بيت شيمش كانوا يحتمون داخل ملجأ جماعي. وجاءت ضربة بيت شيمش بعد إصابة مباشرة لمبنى سكني في وسط تل أبيب السبت، أسفرت عن مقتل مقدمة رعاية فيليبينية.

في الأثناء، أظهرت بيانات منصة "فلايت أوير" تأثر آلاف الرحلات الجوية في أنحاء الشرق الأوسط. وأظهرت خرائط موقع "فلايت رادار 24" خلو المجالات الجوية فوق إيران والعراق والكويت والبحرين والإمارات وقطر وإسرائيل تقريبًا من أي حركة طيران مدني. وألغت شركات طيران في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط رحلاتها أو غيّرت مساراتها لتجنب المجالات الجوية المغلقة أو محدودة الحركة، ما أدّى إلى زيادة مسافات الرحلات وتكاليف الوقود. كذلك، كشفت بيانات شحن أن 150 ناقلة، بينها ناقلات محمّلة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، متوقفة في المياه المفتوحة للخليج قبل مدخل مضيق هرمز، في وقت توقفت فيه عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب الآخر من المضيق الذي يتعرّض للإغلاق من قبل "الحرس".

وأوضحت قبرص أنه لم يتم إطلاق صواريخ عليها، كما لا يوجد تهديد على الجزيرة، بعد ساعات من إعلان بريطانيا أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين "في اتجاه قبرص" في سياق "الهجمات الانتقامية العشوائية"، لكنها ذكرت أنها لا تعتقد أنهما كانا "يستهدفان" الجزيرة، موضحة أن مقاتلات بريطانية شاركت في عمليات "دفاعية" في المنطقة انطلاقًا من القاعدة الجوية البريطانية في قبرص ومن قاعدة في قطر. ووافقت لندن على طلب واشنطن استخدام القواعد البريطانية لشن ضربات دفاعية ضدّ الصواريخ الإيرانية الموجودة في مستودعات التخزين أو منصات الإطلاق. وتوعّد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا باتخاذ خطوات للدفاع عن "مصالحنا ومصالح حلفائنا في المنطقة"، مشيرين إلى أنه ربّما تتمثل الخطوات في تمكين اتخاذ إجراءات دفاعية ضرورية ومتناسبة لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدوا أنه "اتفقنا على العمل مع أميركا وحلفائها في المنطقة في شأن هذا الأمر".

في الغضون، أفادت "المقاومة الإسلامية في العراق" بأنها استخدمت صواريخ باليستية لقصف أربيل، التي تضمّ بعض الأصول العسكرية الأميركية، كما نفذت أيضًا عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت "قواعد العدو في العراق والمنطقة". وأعلنت مديرية الإعلام التابعة لقوات "الحشد الشعبي" أن أربعة من عناصرها قُتلوا في ضربة أميركية - إسرائيلية استهدفت أحد مقارها في محافظة ديالى. وكشفت وكالة "رويترز" أن غارات جوية استهدفت مقر "الحشد الشعبي" قرب منطقة القائم على الحدود مع سوريا، ما أسفر عن مقتل مقاتلين. ونعى المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، خامنئي، في وقت أعلنت فيه الحكومة العراقية الحداد العام في أنحاء العراق لمدة ثلاثة أيام، علمًا أن إيران أعلنت الحداد العام لمدّة 40 يومًا وعطّلت الدوائر الرسمية لسبعة أيام. وحاول مئات المتظاهرين اقتحام المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد، وسط انتشار كثيف للقوات الأمنية. كذلك، سقط قتلى من المشاغبين الذين اقتحموا السور الخارجي للقنصلية الأميركية في كراتشي بباكستان.

دوليًا، ندّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقتل خامنئي وأفراد من عائلته، معتبرًا أنه جريمة تنتهك كافة معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي. ورأى وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن "القتل السافر" لقائد دولة ذي سيادة والتحريض على تغيير النظام أمران "غير مقبولين".