مجلس التعاون يدين الهجمات الإيرانية ويؤكّد حقّ الرد وحماية الأمن الخليجي

5 دقائق للقراءة

عقد المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعه الاستثنائي الخمسين عبر الاتصال المرئي، اليوم الأحد، برئاسة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية بمملكة البحرين ورئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بمشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء والأمين العام لمجلس التعاون، وهم:

خليفة شاهين المرر، وزير دولة بوزارة الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة

الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية بالمملكة العربية السعودية

بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير الخارجية بسلطنة عمان

الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بدولة قطر

الشيخ جراح الجابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية بدولة الكويت

جاسم محمد عبدالله البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية

وجاء الاجتماع لمناقشة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، ودولة قطر، ودولة الكويت، والتي بدأت يوم السبت 28 شباط 2026.

وخلال الاجتماع، تدارس المجلس الوزاري الأضرار الكبيرة الناتجة عن الهجمات الإيرانية الغادرة على هذه الدول، وما استهدفته من منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وما سببته من أضرار مادية كبيرة وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها، بالإضافة إلى ترويع السكان، وناقش الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.

وأكد المجلس الوزاري رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول المجلس إضافةً إلى المملكة الأردنية الهاشمية، واعتبرها انتهاكًا خطيرًا لسيادة هذه الدول ومبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مهما كانت الذرائع والمبررات. وشدد المجلس على أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كما عبّر المجلس عن التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفًا واحدًا للتصدي لهذه الاعتداءات، مؤكدًا أن أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشرًا على كافة الدول الأعضاء، وفقًا للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك. وأكد المجلس على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس فرديًا وجماعيًا في حال التعرض للعدوان، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحافظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.

وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء التي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية.

وأكد المجلس الوزاري أنه في ضوء هذا العدوان الإيراني غير المبرر، ستتخذ الدول الأعضاء جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

وأشار المجلس إلى أنه بالرغم من المساعي الدبلوماسية العديدة التي بذلتها دول مجلس التعاون لتجنب التصعيد، والتأكيد على عدم استخدام أراضيها لشن أي هجوم على إيران، إلا أن الأخيرة استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية تجاه دول المجلس طالت العديد من المنشآت المدنية والسكنية.

وشدّد على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، مشددًا على أن استقرار الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.

ودعا المجلس الوزاري المجتمع الدولي إلى إدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، وطالب مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته واتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات التي تعرض حياة السكان للخطر، وعدم تكرارها لما لها من تداعيات خطيرة على السلام والأمن الإقليمي والدولي.

وأعرب عن شكر الدول الأعضاء وتقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية واستنكرتها وأبدت تضامنها مع دول المجلس، مؤيدة الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.

ونوه المجلس بأن دول المجلس كانت دائمًا داعية للحوار والمفاوضات وحل كافة القضايا مع إيران، مشيدًا بدور سلطنة عمان في هذا الشأن، مؤكدًا على أهمية مسار الحوار والدبلوماسية كسبيل لتجاوز الأزمة الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة وسلامة شعوبها، محذرًا من أن أي تصعيد قد يقوض الأمن الإقليمي ويجر المنطقة إلى مسارات خطيرة مع تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.

وفي ختام الاجتماع، عبر المجلس الوزاري عن خالص التعازي وبالغ المواساة لذوي الضحايا، وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.