تتابع الأميرة حياة أرسلان روايتها للأحداث بعد اغتيال الرئيس بشير الجميل وتخبر كيف اضطروا بعد 6 شباط 1984 للانتقال من عاليه إلى بيروت ثم قبرص بواسطة طوافة عسكرية، وكيف عادوا بعد عودة الجيش السوري إلى بيروت، وبعد وساطة مع اللواء غازي كنعان. وتكشف أسباب اعتزال الأمير فيصل السياسة والتنازل لمصلحة أخيه طلال، وتحكي عن المشاركة في ثورة 14 آذار ثم ثورة 17 تشرين وتقول إنها ستتابع مسيرة هذا النضال.
- متى اضطرَرتم لترك قصر عاليه؟
عندما حصلت حرب الجبل. عندما لم يسمع الموارنة الكلمة من إسرائيل فتحت المجال للدروز حتى يُخرِجوهم من الجبل. يومها تعرّض بيتنا للقصف ولم يعد هناك مجال لنبقى فيه. نزلنا إلى بيروت. كنت اقتربت من موعد ولادة ابنتي ندى وتوفي المير مجيد.
- توفي في 17 أيلول بعد أيام من حرب الجبل؟
في 18 أيلول. نعم. اضطررنا أن نترك وننزل إلى بيروت ولكن الأمور ذهبت بعيدًا.
- نزلتم إلى بيتكم في الرملة البيضا ثم اضطررتم لترك لبنان؟
نعم ولكن ليس مباشرة. ذهبنا إلى قبرص بعد انقسام الجيش بعد 6 شباط 1984 حيث لم يعد لدينا مجال لنبقى في بيروت الغربية. رفضنا أن ننتقل إلى الشرقية. ولكننا انتقلنا إلى جونيه ونقلتنا طائرة هليكوبتر إلى قبرص. كان المطار مقفلًا. بقينا هناك 3 سنوات.
- حصل تواصل مع الرئيس أمين الجميل؟
طبعًا
- كانت علاقتكم معه جيّدة؟
طبعًا
- يوم اغتيال الشيخ بشير كان مدعوًّا إلى الغداء عندكم؟
كنّا ننتظره على العشاء وطلعت الخبرية والإنفجار.
- بقيت علاقتكم معه جيدة؟
ضلّينا مناح. كان عليه ضغوط رهيبة. مرّة عدت من قبرص وجئت خصّيصًا للقائه وطلبت ذلك. حكينا مع المخابرات وطلعت عالقصر مباشرة. قلت له: شو عم تعمل فخامة الرئيس؟ الأخصام كلّهم ردّيتهم؟ قال: ما عندي طريقة ثانية. هناك ضغوط كبيرة عليّ. وقتها عمل حكومة رشيد كرامي. قلت له: من أجل ذلك حاربنا؟ يُحسب له أيضًا أنه طلع 23 مرّة على سوريا ولم يعطِ أي تنازل لحافظ الأسد.
- كم بقيتم في قبرص؟
3 سنوات. رجعنا عندما قالوا إن السوريين عادوا.
- عام 1987؟
نعم. اتصلت بأخي رجا. كان مهندس الكهرباء الذي أضاء الساحل السوري كلّه. الرئيس الأسد كان يعرفه. عبد الحليم خدام كان صديقًا له. أنجز لهم الكهرباء في وقت قياسي. اتصلت به وقلت له: بدّي شوف عبد الحليم خدّام. قال: خلّيني شوف وبرجع بحكيكي. حكاني. قال: عبد الحليم خدّام يقول إنه مفروض أن تقابلي غازي كنعان وليس هو. أمنيًا غازي كنعان المسؤول. خدّام حكي مع كنعان وقال له: بدّو يجي يزورك رجا وهّاب. وهكذا كان. زرنا غازي كنعان ورجعنا على لبنان.
- عدتم إلى عاليه؟
لا لم تكن حصلت عملية 13 تشرين 1990 بعد.
- بقيتم في الرملة البيضا؟
نعم. بعد 13 تشرين رجعنا إلى عاليه.
- كان منتظرًا تعيين الأمير فيصل نائبًا؟
طبعًا. حصلت إشكالات كبيرة.
- لماذا تم اختيار أخيه الأمير طلال بدلًا منه؟
أخذها السوريون ببساطة أن الأمير طلال عضمو طري منمشيه كما نريد بينما فيصل عضمو قاسي ما فينا.
- بعد عودتكم مُنِعتُم من حضور ذكرى وفاة المير مجيد؟
نعم. لم يقبلوا أن يحضر فيصل. كان وليد جنبلاط آخذ موقف كبير مع طلال ومقرّر بس طلال. طلع بإيدهم ومنعونا ولم نحضر. مؤسف جدًّا أن ابن المير مجيد لم يستطع حضور مناسبة ذكرى وفاته. ولكن لا يمكن لأحد أن يخرج من حكم الظروف.
- عام 1992 ترشح الأمير فيصل إلى الانتخابات
المير فيصل والمير طلال. جاب أصوات قليلة لم تتجاوز 3000 صوت. بقينا مصرّين. ترشح سنة 1996 وحصل على أكثر من 8000 صوت على رغم أن الرقم الرسمي كان 6000. أعرف أنه جاب أكثر وكان وليد وطلال متحالفين والأجواء سورية بحتة.
- بعد عودتكم لم يحصل تواصل مع السوريين وغازي كنعان؟
بلى كان هناك تواصل وكانوا يزوروننا. كنا كل يوم مهدّدين. لا أستحي ولا أُخفي أمورًا حصلت. كلّهم ما كانوا يريدون عودتنا. قبل أن نعود ونستقرّ أتتنا تهديدات: انتبهي إبنك بتخسريه إذا بتضلّك هون.
- تهديدات شخصية مباشرة؟
طبعًا. 12 بالليل اندقّ باب بيتي.
- من كان يهدّد؟
وقتها وليد وشركاه. فتحت الباب سألت: شو فيه؟ قال: وليد بك بيقلّك ضهري من هون وضهّري ولادك وإلّا ابنك عليه خطر.
- أي سنة؟
تقريبًا عام 1988. رجّعت الأولاد إلى قبرص وبقيت في لبنان. في الحقيقة لا أعرف إذا كان وليد هو من أرسل هذا الكلام وبهذه الوقاحة. ما بعرف. بس هيك قالولي. انتبهي. قلت لهم: معليش إبني مش أغلى من كمال بك. وكمال بك اغتيل. قلّو يسلموا إيديه. وخلصت هون القصة. عندما عرفت عاد السوريون جينا بحمايتهم. وعيب على الذين كانوا يعتبرون أننا يجب ألّا نعود وعيب على الذين وضعوا مراقبين في البناية المقابلة لمنزلنا في الطابق الخامس ليروا أي متى يمكن يفوتوا علينا ويعملوا فينا متل المجزرة اللي حصلت مع طوني فرنجية. المهم أنها لم تحصل. السورييون كانوا رافضين وقتها أن يحصل اعتداء علينا.
- أمّنوا لكم حماية شخصية لا حماية سياسية؟
أبدًا. لأننا لم نكن مطيعين. هذه مشكلتنا.
- بعد 1996 لماذا قرر الأمير فيصل الخروج من الحياة السياسية؟
كانت التمنيات من جماعتنا أن المير طلال مشي وحضورك يا فيصل عم يضعّفو. ضحّى حتى يبقى البيت واقفًا. طلع في النتيجة أن سبب ضعف طلال لم يكن الأمير فيصل. زاح فيصل لطلال. كم مرّة صار خسران طلال بالانتخابات؟ كم مرّة اضطرّ يربح جميلة وليد جنبلاط؟
- بماذا أثر عليكم خروج الأمير فيصل من الحياة السياسية؟
هو لم يعد راغبًا وشعر بخيبة أمل كبيرة من الناس الذين كانوا إلى جانبه وتركوه لأنه لم يعمل نائبًا. قلت له قبل ذلك: نحن موجودون ولدينا دور يجب أن نلعبه وأنا لست معجبة بتوجّهات طلال ولا بالدور الجديد الذي يلعبه ويوصم به العائلة الأرسلانية. أبدًا. نحن جماعة عملنا العروبة. الأرسلانيون ما انكسروا أمام أحد. أنا غير مستعدّة أترك الساحة. أساسًا بدأت اجتماعيًا. أسّست جمعية وصرت أشتغل تمكين المرأة اقتصاديًا وتوعية اجتماعية ثم تمكين المرأة سياسيًا.
- شعرتِ أنه بعد وفاة الأمير فيصل فُتِح لكِ باب جديد؟
لم يُفتح لي باب جديد. أنا بدأت عملي بوجود فيصل ودعمه. الحق أن اسمه فتَح لي كلّ الأبواب. هو الذي كان ينجِّحني. غادَرَنا فيصل عام 2009.
- لعبتِ دورًا كبيرًا عام 2005 في انتفاضة 14 آذار
صحيح كنا ننزل بواسطة فانات من الجبل أكثر من الآخرين. عملت مشاركتنا فرقًا لغاية ما أصبحنا ننزل من أجل ثورة 17 تشرين. عام 2005 راهنّا على قيادات لم تكن تستأهل رهاننا عليها. ما كنا طلعنا من الشوارع بعد وما كان خرج السوري راحوا عملوا الاتفاق الرباعي. خربونا. وخربوا كل المبادئ وظهر أن لا علاقة لهم بها. بعد 2005 كان منتظرًا أن يأخذ لبنان موقعه كما كان ويعيد بناء دولة حقيقية.
- كنتم عام 2005 إلى جانب واحد في السياسة مع وليد جنبلاط.
كنّا كلّنا سوا. نحنا ووليد وسعد الحريري وغيرهم.
- فتح جو جديد من العلاقة بينكم؟
لا ليس كثيرًا. كنا موافقين على ما يفعله وليد. كنا نقف على الأرض ونتشارك في الترتيبات. ياما واقفة أنا ونورا وسلمى شهيب سوا في ساحة الشهداء على أساس قلب واحد وفكر واحد، وإذ فجأة لقيناهم عملوا الاتفاق الرباعي. شو يعني؟ ردّيتو الكرة من ملعبكم ورحتوا فتّوا كلكم إلى ملعب "حزب الله".
- تعتبرين أنه كان يجب المضي بعد إخراج الجيش السوري نحو "حزب الله" ودوره؟
طبعًا. ضلّوا ساكتين عنه وعن سلاحه كل الوقت. لنا فسادنا ومصالحنا ومعليش خلّيلك سلاحك. حاجي يقولوا ما كانوا بيقدروا. لأ كانوا بيقدروا. وكان الجو الدولي مناسبًا. هم السبب ببقاء "حزب الله" هيك.
- ما لم يحصل في 14 آذار حصل في 17 تشرين؟
لا مختلف تمامًا. نحن نزلنا كلّن يعني كلّن. عم نحاسبهم على ما فعلوه عام 2005.
- لم تكونوا وحدكم. جماعة 14 آذار كانوا أيضًا في 17 تشرين.
صحيح. جماعة 14 آذار من هم؟ إنهم اللبنانيون الذين لم يكونوا موافقين لا على "حزب الله" ولا على السوريين. من الطبيعي أن يكونوا معنا ولكن قياداتهم كانت الكارثة. في 17 تشرين لم تتقاطع الرغبات الدولية كما تقاطعت عام 2005 يومها كانت هناك رغبة أميركية بأن يخرج السوري من لبنان. هذه المرة لم تكن هناك رغبة بأن تتغيّر القيادات السياسية على رغم أن اللبنانيين كرأي عام كانت لديهم هذه الرغبة. جاب المجتمع المدني 472 ألف صوت تفضيلي ماذا يعني ذلك؟ ألا يعني أن الرأي العام معنا؟ ولكن كنا غير منظمين كفاية.
- تجربة التغييريين بعد انتخابات 2022 إلى أي حدّ راضية عنها؟
ما فينا كتير نجلدهم ونجلد حالنا. الذين لا يريدون الطبقة السياسية انتخبوهم. ما كانوا محضرين وما كانت عندهم الخلفية السياسية والخبرة. هذه المسألة لا تستدعي أن ننتخب في الانتخابات المقبلة الطبقة السياسية التي خربت لبنان وهدمته. يمكن أن نجرّب مرّة ثانية. الشعوب لا تعيش على دورة انتخابية أو دورتين. تمرّ بأزمة وتنضج. ما حدا يخيب أملو. بدنا نتابع.
لقراءة الجزء الأول من المقابلة
لقراءة الجزء الثاني من المقابلة