رمال جوني

سحور تحت النار…

دقيقة واحدة للقراءة

لم يكن يوم أبناء الجنوب عاديًا، سحورهم لم يكن أيضًا عاديًا. كان ذلك أشبه بزلزال. أين نذهب؟ سؤال كان هاجس الجميع. لا أحد يعلم الوجهة. حركة السير كانت كبيرة.

لا تعرف فاطمة ماذا تحمل معها، وضعت ما يمكن وضعه، وغادرت مع عائلتها على عجل، خشية وقوع غارات مفاجئة قرب منزلها في حاروف. غير أن عائلة فتوني لم يسعفها الوقت. كانت تتحضر للخروج من منزلها في محلة تول، غير أن غارة عنيفة استهدفت المنزل، فقضت على العائلة وسقط عدد من الجرحى.

الناس في الطرقات، الخوف دفعهم للرحيل، كل شيء تبدّل بلحظة. حركة السيارات قليلة، وإن توافرت يكون الأجر مرتفعًا جدًا، فالراكب الذي كان قبل الحرب يدفع 500 ألف بات يدفع اليوم مليون ليرة. يئن محمد من هذا الاستغلال: "ولكن لا خيار أمامنا، سنغادر". يضيف بحسرة: "أنا عامل يومي أتقاضى 300 دولار، أنزح ولا أملك ثمن إيجار منزل، لا أعرف أين أذهب وماذا أفعل".

ي جزين افترش الناس الطرقات، لا يجدون مكانًا، لا منازل للإيجار، وإن توفرت فأرخص إيجار وصل إلى 500 دولار، ويجب دفع شهرين سلفًا وعمولة شهر. من يملكها؟ يقول يوسف، الذي وقف عند حرش جزين ينتظر الفرج أو مكانًا يأويه: "الحرب فاجأتنا".