ماريانا الخوري

بالفيديو - منع "نداء الوطن" من دخول أحد مراكز الإيواء

3 دقائق للقراءة

كتغطية صحافية عادية، توجّهت "نداء الوطن" إلى أحد مراكز الإيواء في منطقة برج حمود لنقل صورة الواقع كما هو. الهدف كان بسيطًا: الاستماع إلى النازحين، إلى وجعهم، إلى يومياتهم داخل المدارس التي تحوّلت فجأة إلى ملاجئ.

إلا أن ما جرى عند مدخل المركز لم يكن عاديًا. فور دخولنا للتحدث إلى عدد من النازحين، طُلب منا "أخذ الموافقة". وعند السؤال عمّن يُفترض أن يمنح هذه الموافقة، أُعطي الهاتف لنا للتكلم مع أحد الأشخاص الذي قدّم نفسه بصفته من "لجنة النازحين"، وأبلغنا بوضوح أنه "لا يمكنكم التصوير أو التحدث إلى أحد".

السؤال البديهي كان: من أنت؟ ومن خوّلك منع وسائل الإعلام من القيام بعملها؟ جاء الجواب: "ما حدا عيّني" وطُلب منا مغادرة المكان فورًا.

أبلغناه بكل احترام أننا سنكون واضحين: إذا وافق أحد النازحين على التصوير، فسنصوّر. وبالفعل، تقدّم أحد النازحين وأبدى استعداده للتحدث أمام الكاميرا. لكن ما إن بدأ التصوير، حتى تدخل شخص آخر قائلاً بحدّة: "قلنالكن بلا تصوير". ومع إصرارنا على معرفة الصفة القانونية أو التنظيمية التي تخوّلهم منع الصحافة، لم نحصل على جواب، بل على مزيد من الضغط، تزامن مع تجمّع أكثر من ثمانية شبان في محيطنا، في مشهد لا يمكن فصله عن الترهيب المعنوي.

غادرنا المكان بعدما طُلب منا وقف التصوير لكن المفارقة أن أحد الموجودين اقترب لاحقًا، طالبًا عدم ذكر اسمه أو إظهار صورته، وأدلى بمعلومات لافتة. قال إن كل مدرسة تُستخدم كمركز إيواء لديها مسؤولان: أحدهما من "حزب الله" والآخر من "حركة أمل"، وهما من يديران شؤون المركز بالكامل. وأضاف أن أي نشاط ترفيهي للأطفال يحتاج إلى موافقة، وأن بعض المبادرات مُنعت، حتى الأغاني. بل أكثر من ذلك، إذا تحدّث شخصان معًا، يُسأل عمّا يدور بينهما.

إذا صحّت هذه الوقائع، فنحن أمام إدارة حزبية مباشرة لمراكز إيواء يفترض أنها تخضع لإشراف الدولة اللبنانية، لا لسلطة الأمر الواقع. والأخطر، أمام منعٍ واضح لوسائل الإعلام من الوصول إلى نازحين يرغبون في الكلام.

النازح ليس تابعًا. هو مواطن فقد منزله، ومن حقه أن يتكلم. والصحافة ليست خصمًا، بل مرآة. ومن يخشى المرآة، يخشى الحقيقة.

إن ما حصل اليوم لا يمكن اعتباره تفصيلًا عابرًا في سياق أزمة كبرى. فأي جهة، حزبية كانت أم غير حزبية، لا تملك حق مصادرة صوت الناس أو منع الإعلام من أداء دوره، خصوصًا في مناطق لا تخضع لنفوذ "حزب الله".

وإذا كان هناك من يعتقد أن مراكز الإيواء يمكن أن تتحول إلى مساحات مغلقة، تُدار بمنطق الوصاية، فذلك يستدعي موقفًا واضحًا من الدولة قبل الإعلام.